نشرت الصحف العبرية امس ملامح الخريطة التي حملها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الى قمة كامب ديفيد تظهر استعداده للتخلي عن احياء في جنوب وشمال القدس بهدف ضمها الى ابو ديس التي ستكون وفق المخطط الاسرائيلي مركز عاصمة الدولة الفلسطينية المزمعة. وقالت الصحف ان باراك ذهب الى القمة حاملا رزمة افكار واقتراحات للفلسطينيين في موضوع القدس, ومازالت هناك علامات سؤال بشأن طابع الحل في المدينة ولكن ثمة الان غير قليل من الخطوط العامة لهذا الحل مثلما صاغه رجال مكتب رئيس الحكومة والوزراء حاييم رامون, شلومون بن عامي ويوسي بيلين في العام الاخير. الاماكن المقدسة الخط الاحمر لباراك في مسألة الاماكن المقدسة هو ان المسئولية الامنية العامة في المسجد الاقصى والبلدة القديمة ستبقى بيد اسرائيل مع ذلك مستعد باراك للموافقة على ان يتم, بعد التسوية الدائمة, اقامة ممر فلسطيني بين ابو ديس والحرم يعفي المسلمين من ان يطأوا الارض الاسرائيلية اثناء قدومهم للصلاة كذلك يستطيع الفلسطينيون رفع العلم في الحرم. واسرائيل مستعدة لمنح البلدة القديمة مكانة خاصة وستعرف بانها منطقة متعددة الاديان وكان الطاقم الاسرائيلي قد حمل معه عدة نماذج محتملة لحل مشكلة البلدة القديمة فيما يلي بعضها: * تحديد البلدة القديمة كمنطقة مقدسة واقامة ادارة تتكون من ممثلي كل الاديان, السكان, الحكومة والعالم العربي. * ادارة مشتركة لممثلي كل الاحياء والاديان. * تقسيمها الى ادارة يهودية ـ ارمنية, مسيحية, اسلامية, بحيث تنضم الاحياء اليهودية والارمنية الى ادارة مركز المدينة وتنضم الاحياء المسيحية والاسلامية الى ادارة الشيخ جراح. * اقامة مجلس بلدي يضم ممثلين عن كل حي. *الاعلان عن البلدة القديمة جميعها كحديقة وطنية . * هيكلية من طبقتي لجنة الحي المكونة من السكان, ولجنة التوجيه العامة للبلدة القديمة, والخلاف مع الفلسطينيين يتعلق اساسا بمسألة السيادة, تطالب اسرائيل بان تكون كل هذه الحلول خاضعة للسيادة الاسرائيلية, فيما يطالب الفلسطينيون بسيادة فلسطينية, والحل الممكن والذي وافق عليه باراك هو الاعلان عن البلدة القديمة كمنطقة بدون سيادة لمدة 25 عاما ويعلن عن السيادة في البلدة القديمة بانها سيادة سماوية, اي سيادة الله, وكان اسحاق رابين والملك حسين قد تحدثا عن مثل هذا الحل, وستقع مسئولية الامن في البلدة القديمة على عاتق شرطة الاماكن المقدسة التي تضم ممثلين عن الفلسطينيين ايضا. الادارة البلدية اسرائيل مستعدة لاقامة احياء فلسطينية ذات حكم ذاتي في الاحياء العربية تبقى تحت سيادتها وتتمتع الاحياء بالاستقلال في عدة مجالات ماعدا المسئولية الامنية العامة والعلاقات الخارجية, وتستطيع الاحياء الترشيح والانتخاب لمؤسسات السلطة الفلسطينية, ويتم انتخاب اداراتها من قبل سكانها في انتخابات عامة. وتكون الاحياء الفلسطينية خاضعة لبلدية فرعية فلسطينية تعمل في القدس الى جانب بلدية فرعية للمناطق اليهودية, ويترأس البلدية العليا ممثل الاغلبية اليهودية في المدينة, وتراقب البلدية العليا اداء البلديات الفرعية وتكون مسئولة عن توفير الخدمات المشتركة ورسم السياسة العامة. وتبقى اسرائيل هي صاحبة السيادة في هذه الاحياء التي توافق على اقامتها في شرقي القدس, وتكون مسئولة عن الامن العام لكنها تسمح بتفعيل حرس مدني على غرار الحرس المدني الذي يعمل اليوم في الاحياء اليهودية, وتخول ادارات الاحياء بجباية الضرائب والعمل بصورة محدودة في التخطيط (تطالب اسرائيل بحق الفيتو في هذا الامر) وتحال عدة مجالات بلدية الى صلاحيتها: البستنة, المياه, الهندسة, التعليم, الصحة العامة والطب, وسيكون للاحياء محاكم للشئون المحلية وميزانية خاصة بها. وستحال الى الاحياء ايضا خدمات مثل الرياضة, الخدمات الاجتماعية والثقافية التي تخضع الان في معظمها الى المراكز الجماهيرية العاملة في القدس في معظم الاحياء اليهودية وبعض الاحياء العربية, وتمنح الاحياء ما يسمى (بالسيادة الوظيفية) اي سيادة تشمل مهام ووظائف ونشاطات محددة. الحدود ابلغت اسرائيل الفلسطينيين انها في التسوية الدائمة تتطلع الى تبادل مناطق بينها وبين السلطة الفلسطينية بحيث يتم ضم المستوطنات اليهودية الكبيرة الواقعة خارج القدس مثل معليه ادوميم الى اسرائيل, مقابل اخراج احياء عربية من حدود نفوذ القدس ونقلها الى السلطة, وحتى طريقة طرح ذلك للجمهور الاسرائيلي باتت واضحة لباراك, حيث سيسمح الجمهور الاسرائيلي الكثير عن المزايا الديمجرافية لهذا الاقتراح ـ القليل من العرب والكثير من اليهود ـ ولن يسمع سوى القليل من مخاطره. وإحدى خرائط التبادل التي تم حملها الى كامب ديفيد اعدت في معهد القدس لأبحاث اسرائيل. وتقترح الخارطة اخراج من المدينة احياء في جنوب شرقي القدس تشمل ام طوبا, صور باهر وعرب السواحرة الغربية. وكذلك تقترح اخراج مخيم عناتا واحياء شعفاط وبيت حنينا في الشمال وضمها الى تكتل بير نبالا, بيت حنينا والجيب الذي يعتبر اليوم كمنطقة (ب) . والاحياء العربية التي ستبقى حسب الاقتراح داخل القدس هي: الشيخ جراح, وادي الجوز, راس العمود, سلوان, العيسوية, الصوانة وكل البلدة القديمة ونواحيها. من ناحية اخرى تضم اسرائيل تكتل معليه ادوميم وميشور ادوميم ومنطقة مستوطنة آدام من شمال شرقي النبي يعقوب ومستوطنة هار جيلو جنوبي القدس, وكل منطقة غوش عتسيون وبيتار عيليت وكذلك مناطق جبعات زئيف, جبعون هحداشا, ار آدار وبيت حورون شمالي غربي القدس. السيادة في المناطق التي ستبقى بيد اسرائيل بعد تبادل المناطق تسري السيادة الاسرائيلية باعتراف فلسطيني. وفي المناطق التي ستقتطع من القدس تسري السيادة الفلسطينية وستنضم الى مركز مدني فلسطيني مثل ابوديس وتعترف بها كعاصمة فلسطينية. وتسري السيادة الفلسطينية الكاملة على هذه المناطق باعتراف اسرائيلي. وكذلك المناطق التي تقام فيها احياء فلسطينية في داخل حدود نفوذ القدس الاسرائيلية تتمتع بالسيادة الوظيفية.
