دشنت الحكومة لقاءاتها السياسية في اطار الاعداد للمؤتمر التمهيدي الذي اعلنه الرئيس البشير الاسبوع الماضي بلقاء مفتوح ليلة الأحد مع قيادات الاحزاب والتنظيمات السياسية المسجلة (أحزاب التوالي) عرضت فيها رؤيتها لعقد المؤتمر بإشراك كل القوى السياسية للوصول الى رؤية مشتركة قبل الدخول الى مرحلة مؤتمر الحوار الجامع. وبرزت خلال الاجتماع الذي استفاقت في جنباته احزاب التوالي بعد بيان طويل مقترحات بتولي المشير المتقاعد عبدالرحمن سوار الدهب (رئيس المجلس الانتقالي الذي اعقب سقوط الرئيس الأسبق جعفر نميري) رئاسة الملتقى التمهيدي المرتقب على ان يعقد في حلايب, جددت احزاب المعارضة بالداخل تمسكها بشروط (التجمع) لحضور الملتقى, وهاجمت (أحزاب الفكة) التي شاركت في الاجتماع مع الحزب الحاكم معلنة رفضها لمساعي الحكومة لاشراك أحزاب التوالي في المؤتمر. ولاحظت (البيان) حضور عدد كبير من رؤساء التنظيمات والاحزاب المسجلة (الذين اقتصرت عليهم الدعوة) . ودار حوار واسع بمقر المؤتمر الوطني الحاكم حيث عقد اجتماع امتد حتى منتصف الليل بين قيادات هذه الاحزاب والحكومة, لكن الاجتماع خلا تماما من الجنوبيين. وأكد الدكتور ابراهيم احمد عمر مساعد رئيس الجمهورية والأمين العام (المكلف) للمؤتمر الوطني الحاكم الذي ترأس الاجتماع ان الحكومة عازمة على اكمال خطوات الملتقى لعقده خلال الفترة التي حددها رئيس الجمهورية بنهاية الشهر الجاري. وناشد القيادات السياسية المعارضة بالخارج بما فيها حركة قرنق للاستجابة لمبادرة الحكومة, وقال ان الحكومة حريصة على ان تتعامل مع الاحزاب المعارضة بالشورى والصدق من اجل خدمة قضايا السودان المصيرية والتعامل مع الاحداث السياسية الكبرى بروح المسئولية المطلوبة. وفي ذات السياق اكد الدكتور غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام وأمين قطاع القوى الشعبية الجديد بحزب المؤتمر الوطني حرص الحكومة على تحقيق الوفاق الوطني بإرادة سودانية, مؤكدا ان دعوة الرئيس البشير لعقد المؤتمر التمهيدي جاءت بهدف تكوين قناعات سودانية كاملة أو جزئية تجتمع حولها الاغلبية. وقال صلاح الدين ان الاجندة التي يناقشها الملتقى والمقترحة من جانب الحكومة تشمل قضايا السلام والديمقراطية ونظام الحكم والتنمية الاقتصادية, ويمكن ان يضاف اليها اي اجندة اخرى من جانب قيادات المعارضة, مشيرا الى ان المرحلة الحالية تمثل بداية لتشكيل سياسي جديد يشهد عودة بعض القوى من الخارج وبروز قوى سياسية جديدة بالداخل. وقال ان مقترح المؤتمر التحضيري الذي اعلنه الرئيس البشير جاء كقناعة من جانب الحكومة بأن حل المشكل السوداني لا يتحقق الا بتوفر الارادة السودانية دون ان يكون القرار محاولة للالتفاف على المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وأكد ان الدولة تحسبا لأي سوء فهم في هذا الجانب قامت بإبلاغ الجهات المعنية بالمبادرة المشتركة في مصر وليبيا بأن الملتقى لا يمثل خروجا على مبادرتها بل يصب فيها. وقال ان الاشارات التي صدرت حتى الآن تؤكد ان القوى المعارضة بدأت تتفهم وجهة نظر الحكومة باستثناء حركة قرنق. وأشار الى الترحيب الذي ابداه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بفكرة الملتقى رغم التحفظات التي ابداها الميرغني في المكان المقترح لعقد الملتقى. وأكد غازي صلاح الدين ان الحكومة ستشرع في مباشرة الاجراءات العملية لعقد ملتقى الحوار وأمامها ثلاثة اسابيع فقط لاكمال الترتيبات ومن ثم التزامها بما يتم الاتفاق عليه, مؤكدا في الوقت ذاته ان كل القوى السياسية الموجودة في الساحة ستجد تمثيلا متساويا من حيث العضوية سواء جاءت من الخارج أو من الداخل (دون محاباة) لأن المطلوب في هذه المرحلة هو تبادل الآراء والتفاكر لبلورة تصورات وليس اجازة قرارات. من جانبها, اطلقت القوى السياسية والاحزاب المسجلة نداءً للمعارضين بالخارج لتلبية دعوة الرئيس البشير لحضور ملتقى الحوار بالخرطوم وأعلنت موافقتها للمشاركة في اعمال الملتقى وصولا الى الحل السياسي الشامل. واعتبر الحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل على لسان د. أحمد بلال عضو المكتب السياسي والقيادي البارز في الحزب دعوة الحكومة بمثابة رد على ما يثار حول عدم جديتها في تحقيق الوفاق. ودعا لأن يتناول المؤتمر قضايا الاصلاح السياسي والقانوني والدستوري وتجاوز قرنق ومبادرة (ايجاد) . واقتراح ألا يتعدى موعد الملتقى الجامع منتصف اغسطس المقبل مع اعطاء فرصة لتمثيل زعماء العشائر والطرق الصوفية لدورهم في تحريك النسيج الاجتماعي. ودعا الاخوان المسلمون على لسان الدكتور عصام البشير الى ايجاد اعتراف متبادل بين الحكومة والمعارضة بعد ان اصبح امر الوفاق واقعا لا مفر منه وبعد ان تلاشت الاصوات المتطرفة هنا وهناك, في اشارة الى معسكر الدكتور الترابي. واقترح ممثل الاخوان المسلمين ان يكون هناك اتفاق على اختيار شخصية معروفة للطرفين ولها مكانتها في تاريخ السودان. وحدد المشير (م) عبدالرحمن سوار الذهب رئيس المجلس العسكري الذي اطاح بنظام الرئيس نميري في ابريل 1985 لتولي رئاسة الملتقى التحضيري باعتبار انه شخصية يمكن ان تجد القبول من كل الاطراف. وطالب مختار عبيد رئيس حزب التقدم والعدالة الاجتماعية باختيار الخرطوم مقرا لادارة الملتقى حتى يكون الشعب رقيبا على الحوار واذا استعصى ذلك فيمكن عقده في حلايب على الحدود السودانية المصرية. وقال ان الاجندة الخاصة بالحوار يجب ان يكون تعديل الدستور جزءا منها الى جانب كيفية ايقاف الحرب في جنوب السودان واقترح ان يختار كل حزب أو تنظيم مع ممثلين لتوصيل رؤيته في الملتقى التحضيري. من ناحية اخرى وصفت احزاب المعارضة اصرار الحكومة على تمثيل احزاب التوالي السياسيين في ملتقى الحوار الجامع بأنه عمل لا معنى له باعتبار ان تلك الاحزاب لا تمتلك الوزن والثقل السياسي الذي يؤهلها لانهاء الازمة السودانية بجانب محالفتها للحكومة وموافقتها على كل ما تطرحه وذهب د.علي حسن تاج الدين عضو المكتب السياسي لحزب الامة المصارف بزعامة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق الى ابعد من ذلك واصفا تلك الاحزاب بأنها (احزاب فكة) لا وزن لها ولا ثقل واضاف لـ (البيان) في نهاية الامر يتم التمثيل للقوى الحقيقية التي تملك الوزن والثقل السياسيين وزاد نحن اعلنا مواقفنا على الملتقى كما ان المكان لا يمثل عائقا. وقال الشيخ حسن ابو سبيب عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض ان الحزب يعمل وفق قناة واحدة وهي التجمع الوطني الديمقراطي وانه لن يقبل بالمشاركة في اي دعوة لا تتم عبر تجمع المعارضة واضاف انه يعتبر اصرار الحكومة على دعوة احزاب التوالي بجانب التجمع عمل لا معنى له خاصة وان تلك الاحزاب غير معنية على الاطلاق بمسألة الصراع الدائر بين الحكومة وتجمع المعارضة واشار الى ان تلك الاحزاب قبلت بدستور الحكومة ووافقت على كل برامجها لذلك فهي غير معنية بالامر واوضح ان مسألة الحوار بين الحكومة والتجمع اصبحت تسير في طريق لن يؤدي الى نتائج مثمرة طالما اصرت الحكومة على دعوة تلك الاحزاب وزاد على الحكومة العمل على تهيئة المناخ واطلاق حرية العمل السياسي قبل انعقاد اللقاء واضاف ان على الحكومة ايضا الاتفاق اولا مع تجمع المعارضة على وضع اجندة محددة للقاء واشار الى ان الاجندة التي طرحتها الحكومة لن يتم اخذها في الاعتبار مالم يتم الاتفاق عليها. وحول تحديد الخرطوم مكانا للقاء اوضح ان هذه المسألة لا اعتراف عليها وحول من يترأس الملتقى اجاب بأن هذه المسألة سابقة لاوانها. ومن جانبه اوضح فاروق زكريا الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني لـ (البيان) بأن الحزب لن يقبل اي دعوة متفردة للتفاوض مع الحكومة وزاد: تجمع المعارضة موقفه موحد حول شروط التفاوض مع الحكومة واشار الى ان تجمع المعارضة سبق وان طالب الحكومة بتهيئة المناخ لضمان بداية الخطوات الجادة نحو التفاوض معها وزاد: كيف يمكن ان نفاوض الحكومة تحت ظل قوانينها الاستثنائية؟. واشار الى استمرار حملة الاستدعاءات التي شملت اربعة من كوادر الحزب الشيوعي امس ,واردف (مالم تكمل الحكومة اجراءات تهيئة المناخ هل نفاوضها حول قوانيها التي تعتقل المعارضين وتستدعيهم) . الخرطوم ـ التيجاني السيد ـ الحاج الموز