في ذروة قمة كامب ديفيد التاريخية حين حزم انور السادات حقائبه وطلب استدعاء مروحية لنقله الى البيت شاهد المستشارون الامريكيون رئيسهم جيمي كارتر يقف قرب النافذة ويصلي. كانت الرسالة واضحة: سارع المستشارون الى غرفة جانبية واعدوا لرئيسهم خطابا يعلن فيه عن فشل القمة التي هدفت الى ابرام اتفاق سلام بين اسرائيل ومصر. وأزيل الخطاب في نهاية الأمر من الارشيف القومي. حيث احدثت القمة انطلاقة واسفرت عن اتفاق سلام تاريخي. والآن يسعى كلينتون للسير في درب كارتر. قبل يومين من وصول عرفات وباراك الى كامب ديفيد عقد كلينتون اجتماعا في البيت الابيض مع طاقم مساعديه. حيث درسوا سابقة كارتر وشخصوا نقاط الازمة التي كانت آنذاك وأعدوا ملفا كبيرا لمواجهة الازمات المتوقعة في القمة الجديدة. وأبلغ كلينتون مساعديه انه يعتزم البقاء لساعات طويلة في كامب ديفيد لمعاونة باراك وعرفات شخصيا. وقال مساعدون انه لا مجال للقلق حيث نجمت ثقة متبادلة بين عرفات وبن عامي من شأنها ان تقود الحوار حتى النهاية. وتولد الانطباع لديهم ان عرفات يعتزم هذه المرة بجدية انهاء الصفقة. اخذ كلينتون على عاتقه مخاطرة محسوبة حين اعلن عن القمة. حين اختلطت الاوراق السياسية في اسرائيل واستقل باراك الطائرة الى واشنطن بدون دعم حزبي تحولت المخاطرة المحسوبة هذه الى مقامرة. حيث ان نجاح أو فشل كلينتون في التوصل الى اتفاق سلام سينعكس على زعيمين امريكيين مستقبلهما منوط بانجازاته: هيلاري كلينتون التي تتنافس على مكان في مجلس النواب ممثلة عن ولاية نيويورك. وآل جور الذي ينافس على كرسي الرئاسة, وفي كل الاحوال فقد امر مستشاريه بأن تجري القمة حتى يومها الأخير ـ حتى لو تكررت لعبة (الزعل) الشرق أوسطية التي تتمثل في حزم الحقائب وطرق الابواب والتسريبات المقصودة. وكذلك لو انفجرت القمة وفشلت فإن كلينتون يستطيع القول انه من جانبه بذل كل المستطاع وهكذا يخرج نظيفا من ناحية سياسية.
