سبقت وزيرة الخارجية الامريكية كافة اطراف القمة الثلاثية الى منتجع كامب ديفيد بعد وضع اللمسات الاخيرة مع المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين على برنامج القمة التي تفاءل الاسرائيليون بانجاز الاتفاق خلالها فيما تشكك الفلسطينيون، بذلك الذين طالبهم نظراؤهم الاسرائيليون بقبول تأجيل قضية او قضيتين من مواضيع الخلاف بالتزامن مع دعوة ايهود باراك لهم الذي يذهب الى القمة واحشاؤه تتمزق لقبول تنازلات مؤملة. وكان المنسق الامريكي لعملية السلام دينس روس عقد لقاء امس الاول مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في احد الفنادق القريبة من العاصمة واشنطن. وبحث روس وعريقات بحثا قضايا ستطرح فى القمة الثلاثية بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك والرئيس الامريكي بيل كلينتون بحضور وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت. وكانت اولبرايت اجتمعت الليلة قبل الماضية مع اعضاء وفدي المفاوضات الفلسطيني والاسرائيلي كما عقد الوفدان ايضا اجتماعا بينهما فى اليوم نفسه للتنسيق للقمة. وكانت اولبرايت تطرقت فى مقابلة اجرتها مع شبكة تلفزيون (سى ان ان) الاخبارية الامريكية الى القمة واكدت ان الرئيس بيل كلينتون سيشارك فى معظم اوقاتها وانها ستكون متواجدة باستمرار الى جانب وفدى التفاوض فى كامب ديفيد. واضافت اولبرايت ان امام عرفات وباراك محادثات صعبة لكننا سنحاول التخفيف من صعوبتها. وكان باراك وقبيل مغادرته اسرائيل وجه نداء الى الفلسطينيين لقبول تنازلات مؤلمة تفاديا لبديل العنف والانفجار. وقال ان المفاوضات ستكون صعبة لانها لن تكون بشأن الخرائط واماكن نائية بل بشأن قطع ثمينة من الارض. ودعا باراك الفلسطينيين الي تقديم تنازلات وقال انه مستعد ان يفعل الشيء نفسه لكنه كرر (خطوطه الحمراء) او حدود ما هو مستعد لقبول حلول وسط بشأنه قائلا ان القدس يجب ان تبقى تحت سيطرة اسرائيل وكذلك معظم المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وغزة. وقال (اذا تم التوصل الى اتفاق فانه سيتطلب تنازلات من جانبنا وايضا تنازلات مؤلمة من الجانب الاخر والا فلن يكون هناك اتفاق. ساعة الصدق قريبة وانا مستعد لها. وقال باراك لصحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية انا اخرج الى كامب ديفيد باحساس بمسئولية كبيرة جدا. في قلبي انا اشعر مثل ديفيد ليفي, ولكن في عقلي افهم انه آن الاوان, من المؤكد انني اتقطع من الداخل. هذا مصير شعب اسرائيل وكل شيء آخر يتقزم امامه) . ورفض باراك الاتهامات بأنه لم يتشاور مع احد وانه خرج الى القمة (لوحده) وقال اذا تم التوصل الى اتفاق ستكتشفون انه لم يكن هناك رئيس حكومة تشاور اكثر مني. كم سأكون سعيدا لو انضم الي وزير الخارجية ديفيد ليفي, شاس, المفدال وميرتس. رأيت عن كثب مناحيم بيجن حين ابرم اتفاق السلام رغم موقف رفاقه في الحزب. رأيت شامير في الساعات الصعبة قبل حرب الخليج. ورابين وبيريز ونتانياهو ايضا. انا اعرف انه في هذا المنصب ثمة لحظات ينقسم فيها المرء بين الرغبة وبين ما يجب ان يفعله. وقبل عدة ايام وفي لقاء مغلق قال باراك ان على الفلسطينيين ان يفهموا ان ثمة فرصة تاريخية سانحة لن تتكرر, لاقامة الدولة الفلسطينية. وقال ان الدولة الفلسطينية غير عملية بدون التعاون مع اسرائيل. وقال الوزير شلومو بن عامي الذي ترأس الوفد الاسرائيلي المفاوض عشية القمة, ليديعوت احرنوت انه من الممكن التوصل الى اتفاق اساسه وضع حد للنزاع بيننا وبين الفلسطينيين. واضاف بن عامي انه في اعقاب مباحثاته مع الامريكيين يعتقد انه من الممكن التوصل الى اتفاق خلال ثمانية ايام. واضاف (هذه لحظة تاريخية وانا اتوجه الى القمة بهذا الاحساس) . ويقول مسئولون يواجهون مهلة حتى 13 سبتمبر للتوصل لاتفاق سلام نهائي ان القمة قد لا تسفر عن تسوية لكل القضايا. والنقطة التي من غير المرجح ان يجرى التوصل لاتفاق بشأنها هي وضع القدس في المستقبل. واخبر يولي تامير وزير الهجرة والاستيعاب الاسرائيلي والمتحدث باسم الوفد الصحفيين قد نصل الى مرحلة نقرر فيها مواصلة المفاوضات بخصوص بعض القضايا في المستقبل.. هذا ليس مستحيلا بالطبع نود ان نتوصل لاتفاق موسع الان ولكن لن يكون منطقيا ان نلغي الامر بأكمله اذا تبقت قضية او قضيتين دون حل اذ اننا نعتقد بأن بعض القضايا بحاجة الى مزيد من البحث والنقاش في المستقبل. وقال مبعوثون فلسطينيون رفضوا نشر اسمائهم انهم لا يشعرون بتفاؤل بخصوص القمة واضافوا ان باراك اصبح ضعيفا ومن ثم ستضغط الولايات المتحدة واسرائيل اكثر على عرفات لكي يعود باراك الى الوطن كبطل. واتفق ادوارد ابينجتون القنصل الامريكي العام السابق في القدس معهم في الرأي بان فوز باراك في اقتراع بسحب الثقة عشية القمة يعني زيادة الضغط على عرفات. ولكن تامير اختلف في الرأي قائلا (رئيس الوزراء باراك سيأتي الى هنا وهو مصمم على محاولة معرفة ما اذا كان من الممكن التوصل لاتفاق) . القدس ـ (البيان) ـ والوكالات