تدفق الملايين من السوريين امس الى مراكز الاقتراع للادلاء باصواتهم في استفتاء شعبي على تولي الفريق بشار الاسد سدة الرئاسة في البلاد خلفا لوالده الراحل حافظ الاسد. ومن المقرر ان تعلن نتيجة الاستفتاء اليوم حيث يتوقع ان يفوز بشار بأغلبية قد تصل الى 99%، خصوصا بعد الاقبال الكثيف على صناديق الاقتراع حسبما ذكرت وكالة فرانس برس. و افتتحت صناديق الاقتراع البالغ عددها 11,134 والتي توزعت في كافة أنحاء البلاد في الساعة السابعة من امس واستمرت عمليات الاقتراع حتى الليل. وكان وزير الداخلية محمد حربة صرح في وقت سابق أن الاستفتاء قد يمدد لبضعة ساعات أخرى لاعطاء الفرصة أمام كافة الناخبين الشرعيين والمقدر عددهم بنحو 9,442 ملايين ناخب من ضمنهم المؤسسة العسكرية للادلاء بأصواتهم. ويقدر عدد المواطنين السوريين بنحو 17 مليون نسمة. وتم توزيع صناديق الاقتراع في لبنان حيث ينتشر حوالي 30,000 جنديا سوريا إضافة إلى حوالي مليون عامل سوري. كما افتتحت السفارات السورية في مختلف أنحاء العالم أبوابها أمام السوريين المغتربين للادلاء بأصواتهم. ويحق للناخب أن يملأ الدائرة الخضراء على وثيقة الاستفتاء ليقول (نعم) أو الدائرة الرمادية ليقول (لا) . وقدم التلفزيون السوري بثا مباشرا لعمليات الاقتراع. وعرض التلفزيون صورا لناخبين وضعوا اشارة على (نعم) بقطرة دم. وتوجه الفريق بشار الاسد طبيب العيون صباح امس إلى مدرسة الشهيد باسل الاسد التي درس فيها المرحلة الاعدادية والثانوية, وأدلى بصوته. ومن المتوقع أن يفوز بشار بأغلبية ساحقة نظرا للشعبية الكبيرة التي يتمتع بها بين السوريين الذين نادوا به رئيسا جديدا للبلاد منذ وفاة والده, معلقين الامال عليه لادخال إصلاحات اقتصادية للبلاد وتحسين الاوضاع المعيشية ومحاربة الفساد. وبفوزه يكون بشار (34 عاما) الرئيس السادس عشر للبلاد منذ استقلالها عن الانتداب الفرنسي عام 1946. ولقد حكم والده البلاد طيلة ثلاثة عقود ونقل سوريا من دولة عرفت بالانقلابات السياسية المتعددة إلى دولة تنعم بأمن واستقرار. ويتزامن الاستفتاء الشعبي مع مسيرات تأييد حاشدة لبشار. ولقد شهدت المدن السورية العديد من المسيرات الشعبية المماثلة على مدى الاسابيع الثلاثة الماضية ومن المتوقع أن تستمر هذه المسيرات في الايام المقبلة. وخلت مظاهر الاحتفال بمبايعة بشار من الرقص والغناء في الشوارع والتي عادة ما ترافق مثل هذه المناسبات بسبب حالة الحداد التي تعيشها سوريا على وفاة الرئيس الراحل حافظ الاسد. ومن المقرر أن تنتهي فترة الحداد في 19 يوليو الحالي. وعلقت اليافطات المؤيدة لبشار وصور كبيرة له في كافة شوارع سوريا والمحلات والسيارات. وترافقت تلك المظاهر مع حملة إعلامية مؤيدة لبشار معددة مناقبه ومعلنة المبايعة التامة له. ووصفت صحيفة سيريا تايمز الناطقة بالانجليزية امس في عنوان عريض على صدر صفحتها الاولى الاستفتاء الشعبي بأنه (الحدث الكبير) . وقالت الصحيفة في افتتاحيتها (إن الخسارة الكبيرة بفقدان الرئيس الراحل حافظ الاسد لم تقتل الامال بإعادة إحياء قيمه الجليلة .. إن هذا سيتحقق عبر بشار الاسد قائد مسيرة الشعب والحزب) . وتابعت صحيفة سيريا تايمز تقول (إن المواطنين السوريين واعون للمواقف الحقيقية والشريفة لبشار بالنسبة للعديد من الامور الهامة, وفي طليعتها ظاهرة الفساد وسوء ائتمان السلطة من قبل بعض المسئولين) . وأضافت أن بشار قد أثبت على مدى الاسابيع القليلة الماضية أنه يمتلك (رغبة فولاذية وتصميما في معالجة بعض المشاكل والتزم بمشاريعه لتحديث الادارة وتقنيات العمل في البلاد) . ومن ناحيتها قالت صحيفة تشرين الحكومية في عنوان رئيسي (نعم لابن سوريا البار) . وقالت تشرين في افتتاحيتها ان السوريين سينتخبون بشار لانه (يجسد آمالهم وطموحاتهم لدفع سوريا إلى مستقبل أكثر إشراقا وقوة) . وكتب عنوان تصدر الصفحة الاولى من صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم (اليوم, موعد مع المستقبل .. نعم لبشار الاسد) . وقال المواطن هشام سليمان (40 عاما) وهو موظف حكومي (سأقول نعم لبشار الاسد لانه أملنا في تحقيق الخير والتقدم والازدهار لسوريا) . وقالت الطالبة الثانوية نوار سلمان (18 عاما) أثناء الادلاء بصوتها (آمل أن يحقق بشار السلام في عهده) .
