نشرت صحيفة (معاريف) العبرية تقريرا لكاتب يهودي متطرف يدعى يوشيه زاك ذكر فيه في معرض تحذيره باراك من المقامرة على مصير اسرائيل وأمتها ان كازينو أريحا ممثل بالقمة بعد دعوة ياسر عرفات رئيسه لحضورها في اشارة الى اسلوب التفاوض الاقرب للمقامرة. قال زاك: محمد رشيد المؤتمن على اسرار عرفات والذي يدير اعماله باسمه كشف في نهاية الاسبوع الماضي في رام الله ان رأسمال الصندوق الخفي (غير المشمول في ميزانية السلطة الفلسطينية والذي لا توجد للسلطة سيطرة عليه) يبلغ 342 مليون دولار وهي مستثمرة في احتكار الاسمنت وفي شركة بيوتكنولوجية في لندن وفي فنادق فخمة وكذلك في شراكة مع (مركز بيرس للسلام) . والاستثمار الأكثر درا للارباح هو المساهمة في شركة كازينو الواحة في اريحا. نبيل شعث برر وجود الصندوق حتى الآن كصندوق لحالات الطوارىء, لتغطية الاضرار التي تتسبب بها اسرائيل للاقتصاد الفلسطيني اثر فرض الاغلاق على المناطق. شعث لم يقل ان قسما من اموال الصندوق كان حتى شهر ابريل من هذه السنة مودعا في البنوك الاسرائيلية وان الارباح الهائلة في كازينو اريحا تأتي من جيوب المقامرين الاسرائيليين. لا عجب اذن ان عرفات دعا رئيس شركة الكازينو للقدوم الى كامب ديفيد, ليس فقط لأنه يأمل ان يأتي المستشار اليهودي للشركة مع الجانب الاسرائيلي وانما لأنه يسعى لنقل تكتيك اللعبة في اريحا الى طاولة المفاوضات في كامب ديفيد. عرفات على قناعة ان اسرائيل لم تميز خلال مراهنتها على الرهان الأكبر (وضع حد للصراع) . مغزى اقوال صائب عريقات الصارخة هو ان الفلسطينيين لم يوافقوا ابدا على بقاء المستوطنات او عن اي تنازل ما في القدس. الاستعداد الاسرائيلي للمراهنة على اقتراحات الجسر الامريكي في قمة كامب ديفيد فسرت من قبل عرفات كمؤشر على ان عيون اسرائيل قد زاغت وانها تلاحظ ان اقتراحات كلينتون لجسر الهوة خصوصا في قضية القدس ستتأثر من موقف السعودية بشأن اسعار النفط. قبل ثلاثة اشهر فوض الكونجرس الامريكي كلينتون بمنع المساعدة عن دول الأوبك التي تتسبب في رفع اسعار النفط من خلال خفض وتحديد الانتاج. ولكن السعودية اوصت في هذا الشهر بزيادة الانتاج في حقول النفط السعودية الأمر الذي اثار رضا الولايات المتحدة. عرفات يستطيع الافتراض ان كلينتون سيرغب في الرد على هذه اللفتة. والبادرة السعودية, وهو يعرف ان ادارة كارتر قد اقترحت رفع العلم السعودي فوق الحرم. وهو متفاجىء من ان اسرائيل غارقة الى هذا الحد في مراهناتها في كازينو كامب ديفيد لدرجة انهاء لا تميز ان الربح الكبير (نهاية الصراع) آخذ في الابتعاد عنها. في موقع خاص بجانب كامب ديفيد سيتم انشاء كازينو جديد, واللعبة فيه ستسمى (النبضة الثالثة) . من الناحية النظرية يبدو ان من المحظور اللعب على طاولة المقامرات حول احجام الانسحاب الثالث, في الوقت الذي يجري فيه التفاوض حول الحدود الدائمة. ولكن لدى الأمريكيين (اختراعهم) . صحيح ان الانسحاب الثالث سيطبق فقط بعد ان يتوصل الفلسطينيون والاسرائيليون للاتفاق الشامل, الا ان الاتفاقات الانتقالية ستوضع كـ (وديعة) الى حين التوصل لاتفاق (نهاية الصراع) . اسرائيل مستعدة للمراهنة على هذه الصيغة ايضا رغم انها قد تحث وتسرع الاعلان الفلسطيني عن الدولة من جانب واحد والتقدم بعد ذلك بمطالبها الاقليمية مستندة الى (اقتراحات الجسر التسووية) الامريكية, والاسعار الاقليمية (92 ـ 94%) التي اقترحتها اسرائيل مقابل التعهد الفلسطيني بالتنازل عن المطالب الاخرى. كامب ديفيد ليس اريحا, والزوايا فيه تلمع ولا تبرق مثل مثيلاتها في كازينو الواحة. وليس كل المقامرين الاسرائيليين الذين يخسرون اموالهم في الكازينو مثل رئيس الحكومة الذي يحظر عليه ان يتأثر باغراءات الفوز الاكبر, وخسارة الامور الحيوية خلال ذلك.