يرتبط اسم منتجع كامب ديفيد فى اذهان الكثيرين بالقمة التى شهدتها عام 1978 لمدة اثنى عشر يوما بمشاركة الرئيس الراحل انور السادات والرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر ورئيس الوزراء الاسرائيلى مناحم بيجن. غير ان المنتجع يحمل بين جنباته اياما وتواريخ بارزه اخرى لم تبرح ذاكرة الكثيرين من قاطنى بلدة ثورموند القريبة من كامب ديفيد. ربما يعود ارتباط المنتجع بقمة الشرق الاوسط التى دخلت عامها الثانى والعشرين بدرجة اساسية نظرا لما اسفرت عنه المحادثات التى اجريت انذاك من تغيير هائل فى خريطة الشرق الاوسط السياسية بعد التوصل لاول اتفاقية سلام بين العرب واسرائيل. وحتى عام 1953 لم يكن هناك ما يسمى بكامب ديفيد حيث كان يطلق على تلك البقعة المعزولة اسم (شانجرى لا ) بيد ان الرئيس الامريكى الاسبق ايزنهاور قرر فى ذلك العام ان يطلق هذا الاسم على المنتجع نسبة الى حفيده ديفيد ايزينهاور الذى كان يبلغ من العمر خمسة اعوام بعد ان وجد ان الاسم الاول لايعنى شيئا. ويعود انشاء المنتجع الى عام 1942 خلال فترة حكم الرئيس الامريكى انذاك فرانكلين روزفلت. وعلى الرغم من ان المنتجع يرتبط الان بالسلام فى الشرق الاوسط خاصة فى حالة التوصل الى اتفاق خلال القمة المقبلة الا ان ابرز استخدام له (عقب اعمال البناء) ارتبط بحرب كبرى فسجلات التاريخ تشير الى ان الرئيس روزفلت وكبار قادته العسكريين اعتادوا متابعة الحرب العالمية الثانية وتطوراتها من هذا المنتجع خلال ايام العطلة. و يبدو ان روزفلت سعى الى وضع كامب ديفيد كمحطة بارزة فى التاريخ ففى هذا المنتجع التقى الرئيس الامريكى الاسبق مرتين فى شهر مايو عام 1943 مع رئيس الوزراء البريطانى انذاك ولستون تشرتشل . ومضى ايزنهاور على خطى روزفلت حين التقى عام 1959 فى كامب ديفيد مع الرئيس السوفييتى فى هذا الوقت نيكيتا خروشوف حيث اعرب كلاهما عن رغبة مشتركة لتحجيم المنافسة العسكرية بين بلديهما وهو مالم يحدث حتى انهيار الشيوعية فى بداية التسعينيات. كما شهد المنتجع مشاورات بين ايزنهاور وجون كيندى عام 1961 قبل فترة قصيرة من غزو خليج الخنازير الشهير. كما يحكى قدامى العاملين فى فندق صغير قريب من المنتجع الرئاسى ذكرياتهم حول سباق مثير بين مرافقى الرئيس السوفييتي السابق ليونيد بيرجنيف والعاملين بالفندق لاختبار القدرة على الاستمرار فى احتساء اكبر عدد من كؤوس الخمر. وكان السباق الذى فاز فيه السوفييت قد عقد على هامش لقاء عقد بين بريحنيف والرئيس الامريكى الاسبق ريتشار نيكسون فى المنتجع الذى يتميز بالهدوء واجواء التأمل. بل ان كتب التاريخ تذهب الى ابعد من ذلك حيث عرف عن الرئيس الامريكى الاسبق ابراهم لنكون انه كان يلجأ لهذا المنتجع هربا من ايام الصيف الحاره فى الفترة من عام 1862 الى 1864 التى شهدت حربا اهليه فى الولايات المتحدة. ولم يكن المنتجع الرئاسى قد بنى فى هذا الوقت حيث كان لنكولن يقضى وقته فى كوخ متواضع هناك. وقد اتخذ كلينتون قرارا بتحويل هذا المنزل الصغير الى اثر وطنى يوم الجمعه الماضى. وربما لن ينسى الامريكيون من اصل افريقى ان هذا المنزل شهد كتابة لنكولن للوثيقة التاريخية التى حررت العبيد فى الولايات المتحده واقرت (مبدأ المساواة) . وكان لنكولن قد تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1864 اثناء عودته من منزله فيمايعرف الان باسم كامب ديفيد . وتحيط السلطات الامريكية هذا المنتجع بحراسة امنية غير عادية فى كافة الاحوال وليس فقط خلال لقاء قمه السلام وغيرها من الانشطة الاخرى, وتقوم قوات المارينز الامريكيه بحراسة المنتجع الواقع على بعد نحو مائه وثلاثة عشر كيلومترا من واشنطن, وامعانا فى السرية لاتضع السلطات الامريكية اية لافتات تشير الى موقع المنتجع كما جرت العاده فى المواقع الاخرى. وكتب الرئيس الامريكى الاسبق كارتر ان الاجواء التى احاطت بمنتجع كامب ديفيد ساعدت على تخفيف التوتر وشجعت على وجود اجواء غير رسمية, بينما اعرب كلينتون مؤخرا عن امله ان يمثل منتجع كامب ديفيد مصدر الهام للاطراف المختلفة التى ستجرى محادثات مكثفة ومصيرية حول مستقبل الصراع الفلسطينى ـ الاسرائيلى لمدة ثمانية ايام على الاقل .أ.ش.أ