ينام أهالي عشرات القرى في الجنوب والبقاع الغربي فوق حوالي 130 الف لغم ضد الافراد كانت قد زرعتها قوات الاحتلال الاسرائيلي قبل انسحابها. ووسط كوابيس الاحلام بالموت القافز ليلا من تحت التراب والحجارة, يحتار هؤلاء, ومعظمهم مزارعون, كيف يزاولون اعمالهم نهارا في حقولهم وبساتينهم؟! حيث الالغام مزروعة بشكل كثيف وعشوائي .. وخبيث كونها لا تظهر للعيان, ولا توضع فوقها اية اشارة تحذر منها. شكاوى يقول المواطن محمد عبدالله من بلدة قليا التي تمتد بطول عشرين كيلو مترا في البقاع الغربي, مع قرى ميدون, لوسي, الدلافة, تلة الاحمدية وصولا الى مجرى نهر الحاصباني وجوارة: (ابان الاحتلال, قطعت قواته المعابر التي تصل منطقة البقاع الغربي بالجنوب, وعمد العدو الى زرع الطرق الرئيسية, والمساحات المحاذية بمئات الالغام, وكذلك فعل بالاراضي القريبة من مواقع الالغام التي كانت تنشر بين وقت وآخر بابناء قرانا أي انه زرع الموت في العديد من الممرات الجبلية او تلك الواقعة بين كروم الزيتون, كما ان عوامل الطبيعة, خاصة ابان الشتاء يمكن ان تكون قد ادت الى تغيير مواقع الالغام التي تتحرك عندما تصبح التربة موحلة. فالحذر وحده لا يكفي, اذ لابد من حل لهذه المشكلة وعلى الدولة ان تتحرك عبر قوات الطوارىء او الامم المتحدة لمعالجة الموضوع لكي تفرض على اسرائيل تسليم خرائط حقول الالغام) . ويرى المواطن احمد اسماعيل ـ من الدلافة ـ ان تلك المنطقة, كما غيرها في الجنوب, دفعت ضريبة الدم في مواجهة الاحتلال, وشهدت ما حل بالعشرات من ابناء قرى البقاع الغربي بعد الانسحاب الاسرائيلي عن اجزاء منه عام 1985, خاصة من بلدات كامد اللوز, الفالوج, البيرة من جراء الالغام التي خلفها العدو, لكن الواقع اليوم يفرض على المسئولين تحركا سريعا يبدأ بحملة توعية واسعة ولا يتوقف عند اتخاذ خطوات عملية فأهالي المنطقة يعتمدون اساسا على الزراعة, واراضيهم في معظمها, كانت تحت الاحتلال المباشر وفي محيط مواقع العدو, واعتقد ان صبر الاهالي سينفد لانهم لن يطيقوا الابتعاد عن اراضيهم طويلا. مذكرة وتتوالى الشكاوى المماثلة يوميا, ويقدمها الاهالي الى كبار المسئولين علهم يحركون ساكنا وينزعون لغما. ويشاركهم في (حمل الهم ونقل الخوف) السياسيون) : هذا طبيعي, ووقوفنا الى جانب المواطنين ونقل هواجسهم ومطالبهم الى المسئولين واجب علينا) , هذا ما قاله النائب عمار الموسوي اثر زيارة قام بها, للغرض نفسه, لرئيس مجلس الوزراء سليم الحص) . وتواكب ذلك تحركات شعبية ايضا, منها زيارة وفد من اهالي بلدات قليا وزلايا والدلافة للرئيس الحص, وسلمه خلالها مذكرة من 12 مطلبا منها اثنان يصبان في ذلك الاطار: الاول: المطالبة باستكمال فتح طريق قليا ـ مرجعيون بازالة الالغام من بعض اجزائه وتأهيله. والثاني: دعوة الاجهزة المعنية الى تنظيف الحقول والبساتين, الواقعة في المناطق المحررة, من الالغام, لتمكين الاهالي من العودة اليها واستثمارها. ضحايا وما يلح في اهمية مثل تلك المطالب, ووجوب الاسراع في تنفيذها هو استمرار سقوط المزيد من ضحايا انفجار الالغام . ففي بلدة (يارين) الجنوبية بتر انفجار ساقي المواطنين فهد الاحمد وخديجة مصطفى, كما يقول احد المعلمين هناك احمد الخليل. وعلى طريق (سهل الميدنة) في بلدة كفر رمان انفجر لغم بسيارتين, ما ادى الى مقتل آلاء ماضي عمرها 6 اعوام, لمى حمادة 14 عاما, واصابة كل من: عدنان ماضي, وولده علي 8 اعوام, محمود عمار 40 عاما, محمد عمار 40 عاما, وولده طلال 9 اعوام. وانفجر لغم بجرافة في مليخ بقضاء جزين, فاصيب سائقها موسى جمعة جمعة بجروح مختلفة, كذلك جرح محمود رضا 27 عاما بانفجار لغم بجرار زراعي كان يقوده في بلدة شقرا والى جانبه محمود عقيقي, كما قتل الفتى حسن سلمان 10 سنوات في بلدة الشهابية. وفيما تؤكد احصاءات غير رسمية مقتل 850 وجرح الفي لبناني بانفجار الالغام, في فترة مابعد الاحتلال الاسرائيلي عام 1978, خاصة في المرحلة التي اعقبت اجتياح صيف 1982, حتى الآن, يفيد مدير (جمعية الرؤيا للتنمية والتأهيل والرعاية) الدكتور ناصر ابو لطيف: ان اعداد المعوقين جسديا نتيجة انفجار الالغام, والقنابل العنقودية, والالعاب الملغومة التي كانت ترميها الطائرات الحربية باتت كبيرة, لكن لا احصاء ثابتا ورسميا لها حتى الوقت الحاضر) . وينسحب غياب الاحصاءات الدقيقة ايضا على عدد الالغام المطلوب انتزاعها, كذلك ثمة غموض كامل في الاماكن المزروعة فيها. ويواصل لبنان, بواسطة الموفدين الدوليين, مطالبة اسرائيل بخرائط تحدد اماكن الالغام التي زرعتها, او تلك المزروعة من قبل الميليشيات التي تعاملت معها, حتى تتمكن فرق الهندسة في الجيش اللبناني من تعطيلها, خاصة وان هذه الفرق بدأت تتلقى مساعدات لاداء مهمتها, ومنها منح الحكومة الايطالية لبنان خمسة اجهزة المانية متطورة لازالة الالغام, كلفة كل منها خمسة آلاف دولار امريكي. ويعتبر القائم بالاعمال الايطالي دييغو برازيولي ان ازالة الالغام: هي من الاولويات الدولية في برنامج مساعدة المناطق التي انسحبت منها اسرائيل. ويصب في نطاق هذه المساعدة انضمام خبراء من اوكرانيا الى قوات الطوارىء الدولية في الجنوب مؤخرا, مهمتهم تسهيل نزع الالغام وتسريعه, علّ الرعب يزول من القرى المفخخة. بيروت ـ رانيا يونس