ظل اللاجئون الفلسطينيون لا يلقون اي اهتمام حتى الآن. ولكن ملايين المشتتين في فقر بانحاء المنطقة المحيطة باسرائيل يشكلون مصدر عدم استقرار. وعلى المحادثات التي تبدأ هذا الاسبوع ان تحسم امرهم. بعد 52 عاما مات معظم الذين فروا او هجروا من ديارهم، لدى انشاء اسرائيل. ولكن ابناءهم الذين يقولون انهم فلسطينيون دون ان تطأ اقدامهم ارض فلسطين التاريخية قط وصل عددهم الى نحو 5.3 ملايين لاجىء. وقال سلطان ابو العينين ممثل فصيل فتح الذي يتزعمه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في لبنان لـ (رويترز) ان اللاجئين الفلسطينيين يشكلون 06 في المئة من الشعب الفلسطيني وانه ليس بمقدور القيادة الفلسطينية او غيرها الغاؤهم. ويعكس هذا الشعار الذي يردده ابو العينين موقفه الصعب فهو يدين بالولاء لرجل يعتقد كثير من الفلسطينيين انه دخل في عملية سلام مشكوك في نتيجتها وانه يواجه الان ضغطا للتخلي عن اللاجئين الذين جعلوه متحدثا باسمهم وقال مسئول في الامم المتحدة في بيروت (الروح المعنوية (للاجئين) متدنية للغاية.. لا توجد امال كبيرة بأن ايا من الاطراف يقف بجانبهم بما في ذلك عرفات.. من واقع خبرتهم هم يعلمون ان المستقبل لا يحمل لهم انباء طيبة فواقع الامر انه لا يوجد احد يريدهم) . وتتباين ظروف معيشة اللاجئين الفلسطينيين بصورة كبيرة. فاللاجئون في الضفة الغربية وقطاع غزة قد يستقر بهم المقام في اماكنهم واسرائيل لن تفكر في عودتهم الى الاراضي التي تركوها عام 1948. ويتمتع الفلسطينيون في الاردن بمواطنة كاملة هناك ويشكلون غالبية سكان المملكة. ويتجاوز عدد اللاجئين المسجلين لدى الامم المتحدة في الاردن 4.1 مليون لاجىء وذلك على الرغم من ان قوتهم الاقتصادية لم تترجم الى قوة سياسية في المملكة التي ما زال يسيطر عليها الاردنيون الاصليون. وتشير سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الى ان عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يبلغ 038 الف لاجىء. ولكنهم يلقون معاملة تكاد تماثل معاملة المواطن السوري ويخدمون في القوات المسلحة. ويواجه الفلسطينيون اصعب الظروف في لبنان حيث توجد معارضة بكل الوان الطيف السياسي بكافة اتجاهاته لاي محاولة لتوطين اللاجئين البالغ عددهم 037 الف لاجىء. ولا يتمتع هؤلاء باي حقوق مدنية تذكر وهم ممنوعون من العمل في اي وظيفة تقريبا. وتحذر القيادة اللبنانية من ان اهالي المخيمات المسلحين تسليحا خفيفا يهددون الاستقرار. وأبو العينين مجبر على البقاء في مخيم الرشيدية بالقرب من ميناء صور منذ اكثر من عام وهناك اوامر من الجيش اللبناني باعتقاله اذا غادر المخيم. وبعد نصف قرن تقريبا من الاقامة (المؤقتة) يعيش اهالي مخيم الرشيدية في هياكل خرسانية لديها مجارير مفتوحة للصرف الصحي. ولا يسمح لأهالي المخيمات بالبناء او حتى اصلاح المباني دون الحصول على موافقة الحكومة اللبنانية. ويصر الفلسطينيون على انهم سيعودون. وقال علي بدوان المسئول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان احصاء للاجئين في سوريا اجري في ابريل الماضي اظهر ان 85 في المئة منهم مصممون على العودة لديارهم الاصلية. وفي واقع الامر يعلم كثير من الفلسطينيين انه ما من احتمال ان توافق اسرائيل التي صارت الان اقوى من اي وقت مضى على استبدال الدولة اليهودية الحالية بدولة اخرى قد يشكل العرب نصف سكانها. وفي مخيم الدهيشة القريب من القدس تمتلىء جدران المنازل بالكتابات السياسية. وجلس محمد ابو غرفة (03 عاما) في منزله وكانت حجرته مزينة بخريطة فلسطين. وقال ابو غرفة العاطل عن العمل وله خمسة ابناء (نحن لا نتوقع العودة الى منازلنا طبعا ولكننا نريد ذلك.. نحن نعيش صابرين) . وافضل ما يمكن للفلسطينيين الحصول عليه هو التعويض الذي يشكل البديل عن العودة التي اشار اليها قرار الامم المتحدة رقم 194. ولكن حتى اذا تدخل طرف ثالث لمساعدة اسرائيل في دفع تعويضات فمن المرجح الا يكون نصيب الفرد من هذه التعويضات بالشيء الكثير. ومن المرجح ان يبقى اللاجئون حيث هم. وفي سوريا والاردن دخل اللاجئون في نسيج المجتمع المحلي بشكل كبير وفي الضفة الغربية وقطاع غزة يعيش اللاجئون في مناطق من المرجح ان تقام عليها دولة فلسطينية. والمشكلة الكبرى تكمن في لبنان حيث تطالب الحكومة بمغادرة اللاجئين. وحتى اذا صدقت تقديرات الامم المتحدة الخاصة بأن عدد اللاجئين في لبنان هو 018 الفا عوضا عن الرقم الرسمي وهو 037 الفا فهم ليسوا محل ترحيب كمهاجرين في الدول الاخرى. وقال دبلوماسي (يتعين مساعدتهم لبقية عمرهم) . ولكن لبنان يذكر بالحاجة لحل مشكلة اللاجئين. فاللاجئون المتناثرون في الشرق الاوسط اليوم محبطون اكثر من كونهم مصدر تهديد. ولكن ما دامت المخيمات موجودة فسيضمن الفقر ان تكون المخيمات ارضا خصبة للسخط. وقالت أم لخمسة اولاد (لا بد ان تأتي القمة بنتائج طيبة.. يجب ان تتحسن حياتنا عما نحن فيه) . رويترز
