وسط تحذير اسرائيلي من خيار الانفجار وتقليل فلسطيني من فرص حدوث هذا الانفجار اختتمت أمس المفاوضات التحضيرية بين الجانبين لقمة كامب ديفيد الثلاثية التي تبدأ اليوم بعد سلسلة اجتماعات امريكية قادها الرئيس بيل كلينتون لوضع اللمسات الاخيرة على مجريات القمة ، سعيا لانجاحها في ظل تفاؤل المسئولين الامريكيين بهذا النجاح وكشفهم عن التوصل لشبه اتفاقات وتفاهمات تنتظر التوقيع في القمة. وكانت مصادر مطلعة في القدس كشفت ان حكومة ايهود باراك الاسرائيلية استبقت القمة ببادرة حسن نية تمثلت بقرار الافراج عن 30 أسيرا فلسطينيا شاركوا في هجمات ضد اسرائيل لكنهم لم يشتركوا بشكل مباشر في قتل اسرائيليين وهي خطوة اعتبرها الفلسطينيون غير كافية مطالبين بإطلاق 250 أسيرا على الاقل. وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عقد الليلة قبل الماضية اجتماعا فى البيت الابيض مع مستشار الامن القومى الامريكى ساندى بيرجر وفريق المستشارين الامريكيين المعنى بعملية السلام بالشرق الاوسط وعدد من كبار مسئولى وزارة الخارجية وعلى رأسهم وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ومنسق السلام فى منطقة الشرق الاوسط دينيس روس. واستهدف اللقاء الذى عقد بالبيت الابيض وضع اللمسات النهائية على قمة كامب ديفيد التى يشارك فيها الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك وتستمر لنحو اسبوع بهدف بحث قضايا الوضع النهائي وابرام تسوية بشأنها. وبحث كلينتون وكبار مستشاريه اسلوب عمل الخبراء والدبلوماسيين خلال المرحلة القادمة الحاسمة فى عملية السلام سواء على مستوى القمة او المفاوضين المرافقين لعرفات وباراك. وتركز اجتماع البيت الابيض على التطورات الاخيرة التى سبقت القمة الثلاثية وخاصة تصاعد الخلافات داخل الحكومة الاسرائيلية والخطوط العريضة لمواقف الفلسطينيين والاسرائيليين حيال القضايا الاكثر تعقيدا. وكان كلينتون قضى بعض الوقت الليلة قبل الماضية فى استعراض بعض الاوراق والوثائق الخاصة بعملية السلام فى الشرق الاوسط. وتزامن لقاء كلينتون مع كبار مساعديه ـ الذى استمر ساعتين ـ مع بدء محادثات فلسطينية اسرائيلية على مستوى المفاوضين تحيطها الادارة الامريكية بإطار من السرية لضمان عدم تسرب اية معلومات او تفاصيل قد تساهم فى تعقيد مواقف الطرفين. واختتم المفاوضون مناقشاتهم مساء أمس وتوجهوا الى كامب ديفيد للانضمام الى قمة كامب ديفيد التى تبدأ صباح اليوم بلقاء موسع يشارك فيه جميع الاطراف. واستهدفت المناقشات على مستوى كبار المفاوضين التى شاركت فيها وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت اعداد خطة العمل خلال القمة. ولم تشأ الادارة الامريكية الكشف عن مكان عقد المحادثات على مستوى المفاوضين او عن اى تفاصيل خاصه بعملهم امعانا فى السرية ورأس تلك المفاوضات احمد قريع رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى ووزير الامن العام الاسرائيلى شلومو بن عامى. وعلى عكس الجانب الفلسطينى الذى اعلن بالفعل اسماء اعضاء وفده المشارك فى كامب ديفيد لم يتضح بعد على وجه التحديد ماهية مرافقى باراك خلال القمة حيث لم يعلن بصفه نهائية ما اذا كان وزير الخارجية ديفيد ليفى سيشارك ام لا. بينما تشارك الادارة الامريكية فى القمة بكامل قوتها حيث يحضر كلينتون منذ البداية وتنتقل اولبرايت بين المفاوضين والزعماء بالاضافة الى فريق الدبلوماسية الامريكية الخاص بالشرق الاوسط. وعلى الرغم من حرص المسئولين الامريكيين فى المقابلات التلفزيونية التى اجروها خلال الساعات الماضية على عدم الكشف عن اية تفاصيل حول طبيعة العمل فى قمة كامب ديفيد, الا ان كلماتهم عكست وجود نقاط تفاهم معينة واتفاقات شبه كاملة سيجرى وضع النقاط على الحروف بشأنها بين الزعماء. ففى حديثه لمحطة تلفزيون (سى بى سى) قال بيرجر ان المفاوضين حققوا تقدما حقيقيا حول قضايا الوضع النهائى, غير ان الامر تطلب عقد القمة كى يتخذ الزعماء القرارات الصعبة بعد ان وصل المفاوضون الى اقصى ما يمكنهم بلوغه واصطدمت فى النهاية بحائط. وفى تصريح اخر يعكس ثقه واشنطن فى وجود فرصه لتحقيق تسوية تاريخية بكامب ديفيد قال دينيس روس منسق السلام فى الشرق الاوسط ان عدم المحاولة فى ظل وجود فرصة لذلك سيمثل نوعا من عدم المسئولية. وجاء معنى مماثل على لسان وزيرة الخارجية اولبرايت التى اوضحت ان مسئولية الولايات المتحدة تتمثل فى التقدم للامام غير انها رفضت التكهن بطبيعة الخلافات والقضايا التى سيتم تسويتها فى كامب ديفيد. ومن جانبه, اوضح بى جى كراولى المتحدث باسم مجلس الامن القومى الامريكى ان لقاء كلينتون مع كبار مساعديه تناول عددا من القضايا تهيدا للقمة. وقلل كراولى من حالة التشاؤم التى تصاعدت فى ظل اتجاه حكومة باراك نحو الانهيار او تراجع التأييد الاسرائيلى لقمة كامب ديفيد. وقال كراولى انه لم يكن متوقعا ان يحضر الزعماء الى الولايات المتحدة بدون التزام للمضى قدما نحو اتفاق متوازن يتعامل مع القضايا الجوهرية. وتباينت ردود الفعل الفلسطينية والاسرائيلية حيال امكانية اندلاع موجة من العنف فى حالة فشل قمة كامب ديفيد وما اذا كانت القمة الثلاثية تمثل الفرصة الاخيرة للسلام. فمن جانبه اوضح صائب عريقات رئيس الوفد الفلسطينى فى مفاوضات المرحلة الانتقالية انه يجب عدم اصدار حكم نهائى على عملية السلام من خلال كامب ديفيد التى اعتبرها خطوة بين خطوات اخرى يتعين اتخاذها فى حالة الفشل, مشيرا الى وجود تسعة اسابيع قبل الموعد النهائى المحدد للتوصل الى تسوية بشأن قضايا الوضع النهائى. واكد عريقات لشبكة (سى ان ان) ان الفلسطينيين لا يريدون العنف ولا يخططون للعنف ولا يحتاجون للعنف. غير ان افرايم سنيه نائب وزير الدفاع الاسرائيلى وصف القمة بانها الفرصة الاخيرة للسلام, وحذر من ان انهيار تلك القمة قد يؤدي الى حالة من اليأس على الجانبين يتبعها اندلاع العنف ووقوع ازمة رهيبة قد تضع نهاية للحوار الفلسطينى الاسرائيلى. يذكر ان القمة جاءت الى حد كبير استجابة لطلب من باراك بينما كان الجانب الفلسطينى يطلب المزيد من المحادثات على مستوى المفاوضين. أ.ش.أ