أثار مشروع قانون المطبوعات القطري الجديد الذي يحتوي على قيود شتى واجراءات عقابية ضد الصحفيين تقضي بجواز حبسهم وتغريمهم ومنعهم من نشر 14 بندا جدلا واسعا اضطر معه مجلس الشورى القطري (البرلمان) الى تأجيل البت فيه. ويعود قانون المطبوعات الذي يعمل به في قطر حاليا الى عام 1979 وهو ما دعا العديد من الاعلاميين الى المطالبة بضرورة تعديل القانون حتى يواكب المرحلة التي تمر بها قطر خاصة بعد رفع الرقابة عام 1995 والغاء وزارة الاعلام. الا أن هذه المطالبة انقلبت رأسا على عقب بعد أن تضمن القانون الجديد عددا من المواد المثيرة للجدل والتي أبرزها المادة رقم 61 والتي تنص على جواز حبس الصحفي وتغريمه ماديا اضافة الى المادة رقم 46 والتي حددت 14 بندا لا يجوز نشرها. ومن بين هذه المحظورات التي لا يجوز نشرها ما جاء في البند 12 والذي نصه لا يجوز الطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة اذا تضمن قذفا بحقه الا اذا ثبت ان الكاتب كان حسن النية بأن اعتقد بصحة الوقائع التي نشرها وكان اعتقاده هذا قائما على أسباب معقولة بعد التثبت والتحري. بالاضافة الى المادة رقم 23 والتي تنص على أنه يجوز في الاحوال الاستثنائية التي تتطلب فيها المصلحة العامة اتخاذ تدابير عاجلة وقف اصدار المطبوعة الصحفية لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. وقال رئيس تحرير صحيفة الوطن احمد علي والذي تبنت صحيفته الحملة الاعلامية المناهضة لقانون المطبوعات الجديد لقد كنا نحلم منذ سنوات بصدور هذا القانون ولكن عندما قرأت مواده وبنوده أصبت بالصدمة والاحباط ووجدت أننا أمام مشكلة عامة هامة لا تمس مهنتنا فحسب وانما تمس حياتنا ومستقبلنا ومكتسباتنا الصحفية. وانتقد واضعي القانون قائلا بصراحة كان الاجدى بمن صاغ مشروع القانون قبل ان يخصص فصلا كاملا للعقوبات أن يخصص فصلا عن الضمانات التي ينبغي توفيرها للصحفيين. وشدد أحمد علي أن مستقبل الصحافة في قطر سيكون مهددا اذا تم اقرار حبس الصحفيين في قانون المطبوعات الجديد مشيرا الى أن عقوبة السجن في حال تشريعها في القانون الجديد ستكون سيفا مصلتا على رقاب الصحفيين وتساءل قائلا مشروع القانون للمطبوعات أم لقمع الحريات. واشار الى ان مشروع القانون به مواد مطاطية و ضبابية و ملغم في العديد من مواده. ووصف رئيس تحرير صحيفة الوطن في ختام تصريحاته مشروع القانون الجديد للمطبوعات بأنه شبيه بلوحة كاريكاتورية تلتقي فيها كل التناقضات بين صحافة حرة متطورة ومشروع قانون جائر متأخر عن مواكبة متطلبات عصر العولمة الاعلامية. من جانبه, قال عبدالعزيز آل محمود رئيس تحرير (الشرق) اذا تم اقرار مشروع قانون المطبوعات الجديد فان ذلك يعني قتل الصحافة 00كل الانجازات التي تحققت في السنوات الماضية سوف تتحطم وتتلاشى. وأدت الحملة الاعلامية المناهضة لمشروع القانون الجديد للمطبوعات الى ارجاء مجلس الشورى القطري البت فيه ودعوة رؤساء تحرير الصحف القطرية الى حضور احدى جلساته للاستماع الى وجهة نظرهم حيث سجل رؤساء التحرير تحفظاتهم على عدد من المواد وطالب رئيس تحرير (الوطن) أعضاء اللجنة القانونية والتشريعية بمجلس الشورى بعدم اجازة القانون بشكله الحالي. واتفق عضو مجلس الشورى وعضو اللجنة القانونية والتشريعية الدكتور أحمد عبيدان مع طرح رؤساء تحرير الصحف وأكد أن القانون بحاجة الى اعادة نظر. كونا