اثارت انباء وصول مجموعة من قوات الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني, العائدة من اثيوبيا الى داخل الاراضي السودانية يوم الخميس الماضي ردود فعل عنيفة في أوساط الحزب.وفي الوقت الذي اكدت الحكومة مجدداً عودة هذه القوات نفى الناطق الرسمي باسم الحزب، علي محمود حسنين بشدة قدوم اية قوات تابعة للحزب من اثيوبيا, ولكن قائد المجموعة العائدة الملازم اول فضل الله الطيب قال ان عودتهم كانت طوعية وليست بتعليمات من الحزب الاتحادي وذلك تلبية لنداء رئيس الجمهورية باعلان العفو العام عن الخارجين عن الاجماع الوطني. وكانت اجهزة الاعلام الرسمية وصحف مستقلة قد اكدت ان مدينة القضارف شهدت وصول قوات تابعة للحزب الاتحادي عبر محافظة القلابات ويبلغ عددهم 49 فرداً وتتكون من ابناء قبيلتي المساليت والنوبة بينهم ثلاثة ينتمون للولايات الجنوبية وطبقاً للمصادر نفسها فقد بذلت سلطات حكومة ولاية القضارف مجهودات لتسهيل عودة هذه القوات. وقال دكتور مطرف صديق مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام في تصريح اوردته صحيفة (الصحافة) ان المسئولين بولاية القضارف قد قاموا باستقبال القوات العائدة من اثيوبيا وقد تم توزيعهم على ذويهم مشيراً الى عدم وجود قيادة موحدة لهم بالداخل كما ان احداً من قيادات الحزب لم يهتم بترتيبات عودتهم كما حدث في عودة مجموعة جيش (الأمة) التابع للحزب الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. واضاف المستشار الرئاسي ان السلطات المختصة بولاية القضارف قد قامت بتنوير العائدين بقرار رئيس الجمهورية القاضي بالعفو العام. وفي تصريح لـ (البيان) نفى علي محمود حسنين بشدة وجود اية قوات للحزب الاتحادي الديمقراطي في معسكرات اثيوبيا وقال: (ليس هنالك قوات تابعة للحزب دخلت الاراضي السودانية خلال الايام الاخيرة ولم يصدر اي قرار من الحزب بأن تعود اي من قواته الى السودان) . واضاف ان قوات الحزب (موجودة في المناطق المحررة) واتهم السلطة بأنها (بهذه المحاولة المتعمدة تحاول خلق انطباع لدى المواطنين بأن الحزب الاتحادي الديمقراطي يسير في درب التسليم) وفي دوائر حزب الامة لا يزال 250 من افراد ميليشيا الحزب العائدين من اثيوبيا موجودين حالياً بأرض المعسكرات بسوبا, وهو معسكر يتبع لجمعية بيوت الشباب (التابعة لوزارة الرياضة) ويقع في منطقة خلوية بعيدة عن العمران والمدنية. وقام مبارك الفاضل المهدي امين العلاقات الخارجية بحزب الامة بزيارة الميليشيات العائدة مؤخراً برفقة دكتور علي حسن تاج الدين القيادي بالحزب وعضو مجلس رأس الدولة (المجلس الرئاسي الخماسي) السابق وذلك لامتصاص موجة الغضب والاستياء التي ابدتها الميليشيات اعتراضاً على ما اسموه بالتجاهل الذي قوبلوا به من قيادة الحزب وتأخير صرف استحقاقاتهم التي تبلغ مليارين ونصف المليار جنيه بواقع عشرة ملايين جنيه لكل عائد كما يطالب العائدون بسرعة توفيق اوضاعهم حتى يتمكنوا من زيارة اسرهم التي غابوا عنها لفترات طويلة. ولدى مخاطبته للمقاتلين العائدين شن مبارك الفاضل هجوماً معتاداً على حركة قرنق الذي قال انه (يسعى لخلق بطولات وهمية مستفيداً من الدعم الذي يجده من جهات دولية هدفها زعزعة استقرار السودان) . ولم يستبعد مبارك المهدي في حديثه للعائدين مشاركة الحزب في حكومة قومية ذات برنامج مشترطاً موافقة الحكومة على رؤية حزب الأمة حول قضايا السلام والتنمية والتحول السلمي تجاه الديمقراطية. وطرح المهدي للميليشيات خطة الحزب السياسية في المرحلة المقبلة, وقال انها تتضمن تعبئة القواعد بولايات السودان ودفعها لمباركة الوفاق مع الحكومة منبهاً الى ان اي اتفاق للحزب مع الحكومة حول القضايا الكلية للوطن يستوجب تأييد الانصار (الكيان الديني للحزب) لما يتم عقده من اتفاقيات خلال الايام المقبلة, مشيداً بتجاوب الحكومة السودانية مع اطروحات حزب الامة الداعية الى ايجاد حل وطني شامل لمشاكل البلاد انطلاقاً من ميثاق نداء الوطن الموقع بين الطرفين في جيبوتي. ودعا مبارك الفاضل الميليشيات العائدة الى تحمل الصعوبات التي تواجههم بعد العودة مؤكداً بانفراج قريب.