أثار حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان مجلس الشعب الحالي وعدم دستورية قانون الانتخابات جدلا في أوساط احزاب المعارضة والحكومة والقيادات البرلمانية, ففي حين طالب حزب الوفد بضرورة اعلان حل مجلس الشعب والاعتراف ببطلان الانتخابات السابقة, رأت قيادات برلمانية حكومية ان الحل وعدم الحل يستويان, كون البرلمان انهى دورته الخميس الماضي. وتجرى حاليا مشاورات حكومية مكثفة لاختيار احد بدائل ثلاثة لحل الازمة, في حين ترأس د. عاطف عبيد رئيس الحكومة اجتماعا كلفه به الرئيس مبارك لبحث التداعيات, فقد نقلت صحيفة (الوفد) عن الدكتور عاطف البنا استاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة قوله: لا يحق لمجلس الشعب ان يمارس اعتبارا من اليوم اي عمل تشريعي او رقابي, كما لا يحق للنواب الحصول على مكافآت برلمانية ولا تكون لهم حصانة برلمانية, وذلك بعد صدور حكم المحكمة الدستورية, وقال البنا: ان البرلمان في وضعه لقانون مباشرة الحقوق السياسية, اراد التحايل والالتفاف حول النص الدستوري, والايهام بأنه طبق هذا النص, وأضاف البنا: ان الدستور ينص على اجراء الانتخابات تحت الاشراف القضائي الكامل, مما يحتم ان تخضع اللجان الفرعية للانتخابات لاشراف رجال القضاء, وقال: ان مباشرة الحقوق السياسية ابتداع اشراف بعض الموظفين العموميين على هذه اللجان الفرعية التي تتم فيها عملية الاقتراع, وهي التي عناها المشروع الدستوري بالنص على اجراء الانتخابات تحت اشراف القضاء. وقال الدكتور نعمان جمعة نائب رئيس حزب الوفد, والعميد السابق لكلية الحقوق جامعة القاهرة: ان عدم الدستورية الذي قضت به المحكمة لقانون مباشرة الحقوق السياسية يمتد الى التعديل الجديد للقانون الذي اجري منذ عدة اسابيع. وأشار الى ان هذا التعديل يترك للحكومة الفرصة لجعل الاشراف القضائي شكليا ورمزيا, يحدد اشراف القاضي على مجموعة لجان فرعية, وليس على جميع اللجان الفرعية, واعتبر جمعة حكم المحكمة الدستورية عظيما, ويدق ناقوسا للمسئولين لتكون الانتخابات المقبلة نزيهة ونظيفة وتأتي بمجلس نيابي بعيد عن ارادة الشعب. وقال الدكتور عوض المر رئيس المحكمة الدستوري العليا السابق: ان الحكم يعد مؤشرا على بطلان التعديلات التي تم ادخالها مؤخرا على قانون مباشرة الحقوق السياسية, وأشار الى ان التعديلات المنصوص عليها في القانون 3 لسنة 2000 لم تكفل الاشراف الكامل للهيئات القضائية على عملية الاقتراع بالمعنى المنصوص عليه في الدستور, وأضاف المر: ان هذا الحكم يأتي تأكيدا لكلمة الدستور, وتوجها للقائمين على اجراء الانتخابات بأن العبث بنصوص الدستور قد يحقق لهم فائدة مرحلية, لكنهم في النهاية هم الخاسرون, وقال المر: ان القائمين على الانتخابات كان يبغي عليهم الحرص على امانة المسئولية واحترام الدستور, لكنهم غلّبوا مصالحهم الحزبية على هذا الاحترام. وأضاف المر: لا يجوز لأحدهم ان يقول ان نص الدستور كان غامضا او ان معناه كان خافيا عليهم, وأشار الى ان نص الدستور واضح في دلالته ومعناه ولم يكن الخروج عليه الا عبثا عريضا بمصالح الأمة. وقالت المحكمة فى حكمها الذى اعتبرته اوساط المعارضة حكما تاريخيا أنه لا يجوز انتداب موظفين من هيئات حكومية او شركات عامة لرئاسة اللجان الفرعية التى تعقد يوم الانتخابات. وأكدت المحكمة الدستورية انه يتعين ان يكون الاشراف القضائي على الانتخابات اشرافا فعليا وليس صوريا لتجنب احتمال التلاعب فى النتائج. ورغم تأكيد رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحى سرور فى تصريحات صحفية ان العيوب الدستورية التى سجلها حكم المحكمة قد تم تعديلها من خلال قانونين جديدين صدرا مؤخرا وأن هذه التعديلات تضمن الاشراف القضائى على الانتخابات, الا أن اوساط المعارضة والاراء التى عكستها صحفها الصادرة أمس خاصة صحيفة الوفد أكدت ان حكم المحكمة يقضى ببطلان انتخابات مجلس الشعب السابقة وينسجب على المجلس القائم المنتخب عام 1995 . وأكدت هذه الآراء ايضا على ان حكم المحكمة يعد مؤشرا على بطلان التعديلات التى تم ادخالها مؤخرا على قانون مباشرة الحقوق السياسية وانه لابد من ضرورة اصدار قرار بحل مجلس الشعب الحالى باعتباره منعدم من الناحية القانونية. وتتداول الاوساط الحكومية المصرية ثلاثة بدائل قانونية لتجاوز الازمة التي خلفها حكم المحكمة الدستورية. ويقضي اول هذه البدائل حسب مصادر حكومية ان يتم تجميد الموقف وعدم اصدار قرار بحل مجلس الشعب, على اعتبار انه انهى دورته. ويوصي البديل الثاني بإصدار قرار جمهوري بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية بحيث يتم اجراء الانتخابات على اكثر من يوم واحد وذلك وفقا للسلطات الدستورية المخولة لرئيس الجمهورية لاصدار قرارات بقوانين جمهورية دون العودة الى البرلمان في حالة توقف جلساته او انتهاء دورته البرلمانية. أما الثالث فيوصي بإصدار قرار بحل البرلمان تنفيذا لحكم الدستورية العليا ويتمتع الحل الاخير بأقلية من بين المستشارين القانونيين. وفي تطور لاحق, عقد الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء اجتماعا بناء على تكليف من الرئيس حسنى مبارك حضره الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب والدكتور مصطفى كمال حلمى رئيس مجلس الشورى والدكتور يوسف والى نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة ووزراء الاعلام والعدل وشئون مجلسى الشعب والشورى والداخلية والتنمية الادارية. وصرح وزير الاعلام انه تم خلال الاجتماع بحث ودراسة الاثار المترتبة على الحكم الذى اصدرته المحكمة الدستورية العليا بشأن عدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 24 من القانون 73 لعام 56 والخاص بمباشرة الحقوق السياسية قبل تعديله بالقانون رقم 13 عام 0002 والتى تنسحب على انتخابات مجلس الشعب التى أجريت عام 0199 . واضاف وزير الاعلام أن تقريرا تفصيليا يشمل جميع جوانب هذا الموضوع ومضمون ونصوص حيثيات الحكم سيتم رفعه الى الرئيس حسنى مبارك. على صعيد متصل, رحبت منظمات الدفاع عن حقوق الانسان وجمعيات المجتمع المدني بحكم المحكمة الدستورية ببطلان مجلس الشعب وانتخاباته. واعتبر المحامي البرعي مدير جماعة تنمية الديمقراطية الحكم تعبيرا عن شجاعة قضائية غير مسبوقة. ورأى حافظ أبوسعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان في الحكم دعما وتأييدا للحريات العامة والحقوق السياسية. وطالب أبوسعدة بضرورة السماح بوجود مراقبين دوليين للانتخابات البرلمانية المقبلة. وأضاف البرعي مطالبته بتوفير رقابة مستقلة من داخل مصر على الانتخابات.