تبدأ اليوم في مكان أمريكي مجهول المفاوضات التحضيرية لقمة كامب ديفيد الثلاثية بعد غد الثلاثاء وسط تأكيد واشنطن على مشاركة الرئيس الأمريكي في هذه القمة بشكل ثنائي أو ثلاثي في وقت اكدت القيادة الفلسطينية انها لن تحيد عن اعتماد القرارين الدوليين 242 و338 أساسا للمفاوضات خلال هذه القمة وتمسكها بقرار المجلس المركزي حول اعلان الدولة المستقلة. وغادر الوفدان الفلسطيني برئاسة أحمد قريع وصائب عريقات والاسرائيلي برئاسة عوديد عيران الى واشنطن للبدء اعتبارا من اليوم المفاوضات ليومين هدفها اعداد جدول اعمال القمة الثلاثية بين كلينتون وعرفات وباراك في منتجع كامب ديفيد بميريلاند والتي تبدأ بعد غد الثلاثاء. ويشارك فى المفاوضات وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت والمنسق الامريكى للسلام فى الشرق الاوسط دينيس روس ومساعده ارول ميللير. ورفض المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر الكشف عن المكان المحدد الذى ستعقد فيه المناقشات على مستوى المفاوضين وبرر ذلك بقوله انه من الافضل اجراء المحادثات بعيدا عن اعين الاعلام لضمان افضل نتائج مشيرا الى ان تلك المناقشات تمثل فترة حساسة قبل مفاوضات الزعماء. وبدأت بعض التفاصيل الخاصة بطبيعة مفاوضات القمة الثلاثية فى الظهور على السطح حيث ستنطلق مفاوضات كامب ديفيد صباح الثلاثاء المقبل بعقد لقاء موسع يشارك فيه الزعماء والوفود المرافقة لهم من مفاوضين وخبراء ثم يجرى عقب ذلك مناقشات على مستوى لجان الفرعية. ومن المنتظر ان تجرى مناقشات يرأسها عرفات وباراك تركز على القضايا المصيرية والاكثر تعقيدا مثل القدس والمستوطنات واللاجئين والتى يثور حولها خلاف شديد فى وجهات النظر بين الجانبين ويمثل التوصل الى حلول لها مفتاحا لتحقيق تسوية شاملة. بينما تركز فرق تفاوض اخرى برئاسة صائب عريقات عن الجانب الفلسطينى وعوديد عيران عن الجانب الاسرائيلى على مسائل اخرى لا تقل تعقيدا عن سابقتها مثل المياه والتعاون الاقتصادى والترتيبات الامنية والبيئية. واوضح بى جى كراولى المتحدث باسم مجلس الامن القومى الامريكى ان كلينتون سيشارك بشكل كامل فى المفاوضات على مستوى القمة سواء باللقاء بكل زعيم على حدة او لقاء كليهما معا. وسيبيت الرئيس الامريكى فى بعض الاحيان فى منتجع كامب ديفيد الواقع على بعد خمسين ميلا من واشنطن بينما سيقيم عرفات وباراك بصفة دائمة فى المنتجع الذى يشهد حراسة امنية مشددة ستتضاعف خلال القمة. وكان البيت الابيض نفى وجود نبرة تشاؤم تغلب على معسكرى التفاوض الفلسطينى والاسرائيلى ووصف التصريحات الصادرة من الجانبين بانها واقعية للغاية. وقال بى جى كراولى المتحدث باسم مجلس الامن القومى الامريكى انه مع اعتراف الرئيس الامريكى بصعوبة القضايا محل البحث فإنه يرى وجود فرصة تاريخية, واوضح ان كل ما تستطيع واشنطن ضمانة هو عزمها على بذل مئة فى المئة من الجهود لدفع عرفات وباراك نحو اتفاق بشأن مسائل الوضع النهائي. وكان عدد من المراقبين قد توقعوا ان تسفر القمة الثلاثية عن وثيقة او اطار اتفاق يشمل عددا من المبادىء العامة بشأن التسوية النهائية ويحدد خطوطا لاجراء المزيد من المفاوضات فى المستقبل وهو مايمثل طموحا اقل كثيرا من ذلك الذى تسعى الادارة الامريكية الى تحقيقه. في غضون ذلك, عقدت القيادة الفلسطينية اجتماعا الليلة قبل الماضية في رام الله عبر في بدايته الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن اعتزازه الكبير بالنتائج السياسية والوطنية الهامة, التي صدرت عن اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الاخيرة, وفي مقدمتها التأكيد على القرار التاريخي بإقامة الدولة الفلسطينية وتجسيد سيادتها وعاصمتها القدس الشريف مع انتهاء الفترة الانتقالية في 13 سبتمبر المقبل. وتناولت القيادة بعد ذلك الدعوة الرسمية التي وجهها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون للرئيس للمشاركة في القمة الثلاثية واجتماع لجان المفاوضات في واشنطن. واكدت القيادة في بيان بعد الاجتماع (ان أساس هذه المفاوضات في القمة الثلاثية هو قرارات الشرعية الدولية 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام ويجب ان يكون معلوما ان تطبيق القرار 242 على الأرض الفلسطينية المحتلة وعلى المسار الفلسطيني هو مسألة مبدأ لا مناص ولا مفر أمام الجانب الإسرائيلي من قبوله ومباشرة تطبيقه إنْ أريد لهذه القمة الثلاثية أن تكون بحق قمة السلام العادل والحقيقي والشامل والدائم) . وأشارت القيادة (الى ان الشعب الفلسطيني مصمم على استعادة أرضه وقدسه الشريف والتوصل الى الانسحاب الإسرائيلي العسكري والاستيطاني إلى خطوط الرابع من يونيو تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي 242 وللعديد من القرارات الدولية التي أدانت الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية والعربية وكذلك الاتفاقات الموقعة, مشيرا الى ان الشعب الفلسطيني يتمسك بكافة القرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 194 الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من وطنهم وبيوتهم بقوة السلاح والعدوان) . وتوقفت القيادة ( أمام استمرار التهديدات العسكرية الاسرائيلية وتسليح المستوطنين وتحريك الدبابات والطوافات في مناطق الضفة والقطاع وفي هذا المجال تدعو القيادة الجانب الإسرائيلي إلى وضع حد لهذه التهديدات وهذه الاستفزازات واستعراض العضلات العسكرية للضغط على جماهيرنا ومحاولة إرهابها) . ومن جهة ثانية أجرت القيادة (اتصالات هامة مع القادة والأشقاء العرب لوضعهم في صورة الوضع التفاوضي وللقمة الثلاثية والتأكيد على الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية وضرورة التحرك العربي على المستوى الدولي لتعزيز الموقف الفلسطيني المتمسك بالحقوق الوطنية وبالقدس الشريف وبحق اللاجئين في العودة) . وعلى صعيد اخر عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اجتماعا لها عقب الاجتماع الاسبوعي للقيادة اكدت فيه (على المشاركة الفلسطينية في القمة الثلاثية والمفاوضات التي تسبقها وتتخللها والتي ستعقد في الولايات المتحدة الأمريكية ابتداءً من التاسع من يونيو الجاري وذلك استنادا إلى قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الأخيرة وعلى قاعدة التمسك بالأسس السياسية التي تضمنتها قرارات المجلس وفي مقدمتها تنفيذ قراري مجلس الأمن 242 و338 وصولاً إلى الانسحاب التام من جميع الأراضي الفلسطينية حتى حدود الرابع من يونيو بما فيها القدس الشريف, واحقاق حقوق اللاجئين وفق قرار 194) . واكدت اللجنة التنفذية ايضا (على التمسك بقرار المجلس المركزي بشأن إعلان دولة فلسطين وتجسيدها على جميع الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف) . وثمنت اللجنة (مبادرة الرئيس عرفات لمشاركة أوسع صف وطني فلسطيني في اطار الوفد الفلسطيني إلى قمة واشنطن كما صادق الاجتماع على تشكيل الوفد الفلسطيني المشارك) .
