تبدو الوساطة الامريكية عاجزة امام قمة كامب ديفيد الثلاثية المقبلة لكن شيئا ما تحت الطاولة قد يقلب التوقعات رأسا على عقب. فايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي الملقب بـ (نابليون القدس) لكثرة تشدقه بالابقاء على القدس عاصمة ابدية للدولة العبرية، يذهب الى القمة كطيار من دون طائرة في ظل الائتلاف الحكومي المتأرجح. وكذلك ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية يبدو غير قادر على تقديم اي تنازل في اخطر القضايا بالنسبة لشعبه وأمته العربية. هكذا تبدو الصورة لكن ليس كل مايجري في العلن يحدد مسار الامور فالدهاليز السرية كانت دوما تقود لاتفاقات في الصراع العربي الاسرائيلي. و توقف محللون وقريبون من المفاوضات عند حديث الرئيس الامريكي بيل كلينتون حول احتمال تحقيق انفراج (في غضون بضعة ايام) من المفاوضات. ورأت صحيفة (واشنطن بوست) في مقالها الافتتاحي بعنوان (قمة تتضمن مخاطر) ان كلينتون (محق بالمجازفة بالدعوة الى القمة بالرغم من بقاء مواقف الطرفين متباعدة بالنسبة للمشاكل المهمة) . وقال روجيه نورمان مدير مركز نيويورك للحقوق الاجتماعية والاقتصادية لوكالة فرانس برس ان كلينتون (لم يكن ليخوض المجازفة بالدعوة الى عقد القمة اذا لم تكن هناك مفاوضات سرية بين الفلسطينيين والاسرائيليين ادت الى الاتفاق على شيء ما) . واضاف نورمان الذي عرف نفسه بأنه قريب من المفاوضين الفلسطينيين ان الطرفين قد يكونا توصلا الى تفاهم على عدد من النقاط الاساسية خلال المفاوضات السرية في استوكهولم. واشار خصوصا الى اقامة صندوق برأسمال 100 مليار دولار من اجل توطين اللاجئين الفلسطينيين في دول عربية مجاورة لاسرائيل وداخل الدولة الفلسطينية اضافة الى انتقال 100 الف منهم الى اسرائيل ضمن اطار جمع شمل العائلات. ويطالب الفلسطينيون بحق العودة لحوالى 3,5 ملايين لاجئ. من جهتها, اعتبرت الخبيرة نيكول بريكمان من معهد دراسات الشرق الادنى ان بامكان الطرفين الحد من المخاطر والتوصل الى اتفاق عبر اللجوء الى (خطاب غامض) . واوضحت (على سبيل المثال, بامكان الاسرائيليين الاعتراف بمعاناة اللاجئين الفلسطينيين وتعهد جمع شمل بعض العائلات ليس اكثر) . واضافت ان بامكان عرفات في الوقت ذاته التباهي امام الرأي العام الفلسطيني بأنه نجح في فرض القدس الشرقية, كعاصمة للدولة الفلسطينية, التي ستمتد بموافقة الاسرائيليين على الجزء الاكبر من الاحياء العربية في القسم الشرقي من المدينة المقدسة. واعتبرت بريكمان انه (في حال حصول اتفاق كهذا على اعتراف العالم وخصوصا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي, فلن يكون بامكان الفلسطينيين ان يرفضوه) . الا ان مصدرا مطلعا على المفاوضات نفى ان (يكون تم التوصل الى اي اتفاق في الكواليس) . وقال المصدر لفرانس برس رافضا ذكر اسمه (لقد دخلنا مرحلة حاسمة لكن الفجوات باقية ونجاح القمة ليس مضمونا) . وكالات