اعلنت واشنطن حالة التأهب الدبلوماسي على اعتاب قمة كامب ديفيد الثلاثية وبدأت التحضيرات لها بلقاء وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت العرب الامريكيين وهي التي ستمهد لهذه القمة باجتماعات مكثفة مع طاقمي مفاوضات الجانبين الاسرائيلي، والفلسطيني وسط اعراب رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك عن امله في تحقق السلام والامن لدولته خلال القمة وتقارير عن عزمه الافراج عن اسرى فلسطينيين وتسليم السلطة ثلاث بلدات متاخمة للقدس كبادرة حسن نوايا تسبق القمة هذه نفاها مكتبه في وقت لاحق. ومن اللافت ان باراك سيعرج على القاهرة وعمان للقاء الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بشكل منفصل قبل توجه الى واشنطن لحضور القمة قالت مصادر اسرائيلية انه يأمل في اقناع القاهرة بالضغط على عرفات. وكثفت الادارة الامريكية اتصالاتها وجهودها قبل أيام من قمة كامب ديفيد الثلاثية وعلى أعتاب استضافة محادثات فلسطينية ( اسرائيلية على مستوى كبار المفاوضين وذلك فيما وصف بأنه حالة طوارىء غير معلنة فى اروقة الدبلوماسية الامريكية لضمان نجاح جهود اللحظة الاخيرة للسلام فى الشرق الاوسط . فعلى صعيد البيت الابيض تقرر تأجيل الزيارة التى كان من المقرر أن يقوم بها الرئيس التونسى زين العابدين بن على لواشنطن يوم الثالث عشر من الشهر الحالى وذلك بهدف اتاحة الفرصة للرئيس الامريكى بيل كلينتون للتفرغ تماما للقمة الثلاثية . وجاء الاتفاق على تأجيل الزيارة خلال اتصال هافتى بين كلينتون وبن على أمس وقال جولوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض ان استجابة بن على لرغبة واشنطن فى التركيز تماما على القمة الثلاثية تعد دليلا جديدا على مساندة تونس لعملية السلام فى الشرق الاوسط . ومن المقرر ان يشارك كلينتون فى القمة منذ لحظة وصول عرفات الى المنتجع الواقع فى شمال ميلايلاند. بينما استأنفت الادارة الامريكية الليلة قبل الماضية ولليوم الثانى على التوالى المشاورات مع زعماء الامريكيين العرب بالولايات المتحدة لشرح أسباب الدعوة الى القمة الثلاثية والاجراءات المتخذة لضمان نجاحها والخروج بحلول ترضى جميع الاطراف . وعلى مدار أكثر من نصف الساعة اجتمع مسئولو مجلس الامن القومى الامريكى بالبيت الابيض مع وفد من العرب الامريكيين وصرح جيمس زغبى رئيس المعهد العربى الامريكى بأن اللقاء استهدف اطلاع زعماء العرب الامريكيين على أبعاد القمة والتأكيد على أن المسارين السورى واللبنانى مايزالان على أجندة الادارة الامريكية ولن يتم تجاهلهما خلال الاسابيع المقبلة وأضاف أن زعماء العرب الامريكيين أعربوا عن مساندتهم للقمة غير أنهم أعربوا عن رغبتهم فى اجراء اتصالات أمريكية مع القيادتين السورية واللبنانية لوضعهما على خريطة السلام الشامل وقال ان الوفد قدم افكارا تستهدف المساهمة فى انجاح القمة الثلاثية. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت قد تحاورت يوم الثلاثاء مع عدد من زعماء العرب الامريكيين فور الاعلان عن القمة وذلك عبر الهاتف لشرح مبررات عقد كامب ديفيد والحجج الامريكية لاختيار الثلاثاء كتوقيت مناسب . وحسب خليل جهشان رئيس اللوبى العربى الامريكى المشارك مع (اللجنة العربية الامريكية لمكافحة التمييز) والذى كان من بين المشاركين فان أولبرايت بررت عقد القمة بثلاث نقاط هى امكانية الوصول الى حل رغم الصعوبات التى تواجه هذا الحل ووصول المفاوضات التى تجرى فى منطقة الشرق الاوسط بين الجانبين الى طريق مسدود بسبب وصولها الى المواضيع الاساسية اضافة الى أن الوقت محدود وهو لا يعمل لصالح أى طرف. وقالت أولبرايت ردا على سوال من أحد القياديين العرب الامريكيين أن هناك أفكارا أمريكية مطروحة للتوفيق بين الجانبين ولكنها فضلت أن لا تدخل فى التفاصيل وأضافت (اننا نفضل التعتيم على مجرى المفاوضات فى المسائل المهمة) . ومن ناحية أخرى أعلن البيت الابيض أنه لن يسمح للصحفيين الدخول الى كامب ديفيد كما الغت أولبرايت رحلة كان من المقرر أن تقوم بها للمشاركة فى مؤتمر لثمانى وزراء خارجية سيعقد فى اليابان هذا الشهر . وقالت الاذاعة العبرية امس ان المفاوضات بين وفد فلسطينى واخر اسرائيلى ستبدأ مطلع الاسبوع المقبل بحضور مادلين اولبرايت فى مكان لم يعرف بعد للتحضير لقمة كامب ديفيد الثلاثية. واشارت الى ان لجنة فلسطينية اسرائيلية مشتركة برئاسة الدكتور صائب عريقات وعوديد عيران ستعقد اجتماعات لبحث قضايا الفترة الانتقالية بالتوازى مع مفاوضات المرحلة النهائية. وكان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية قال إن المباحثات, التي ستتضمن اجتماعات مع كل من مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية ودينس روس مبعوثها الخاص إلى الشرق الاوسط, ستتناول (قضايا جوهرية) شائكة في إطار جهود الطرفين لايجاد تسوية سلمية شاملة. وأضاف باوتشر قائلا (المباحثات المقرر إجراؤها) بين المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين مع أولبرايت, قبيل وصول باراك وعرفات, ستغطي قضايا الوضع النهائي الدائم, وهي القدس وحدود دولة فلسطينية واللاجئين والمياه. ولا يستبعد مسئولون أمريكيون أن يبقى باراك وعرفات ووفديهما في كامب ديفيد إلى ما بعد التاسع عشر من يوليو الحالي عندما يغادر كلينتون الولايات المتحدة متوجها إلى اليابان لحضور قمة مجموعة دول الثماني الصناعية الكبرى في أوكيناوا باليابان. وكان باراك قال في احتفال عسكري امس الاول في اللاطرون على الخط الاخضر الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية (آمل ان تتحقق الاسبوع المقبل في كامب ديفيد خطوة اولى تقرب اسرائيل من السلام والامن) . واضاف باراك الذي كان يتكلم امام ضباط شباب وضباط صف من وحدة المدرعات (ان اسرائيل تجد نفسها اليوم امام منعطف تاريخي) . وعلى ابواب القمة هذه ذكرت الاذاعة العسكرية العبرية امس ان اسرائيل ستفرج عن عشرات السجناء الفلسطينيين وستنقل الى الفلسطينيين ثلاث قرى عربية متاخمة للقدس الشرقية. ونقلت الاذاعة عن (مسئولين كبار في مكتب رئيس الحكومة) ان ايهود باراك تعهد للرئيس الامريكي بيل كلينتون القيام بـ (خطوات حسن النية هذه الرامية الى تعزيز الثقة) مع الفلسطينيين. لكن الاذاعة نفسها عادت ونقلت نفي مكتب باراك لهذه الانباء. وكالات