كشفت صحيفة (يديعوت احرونت) العبرية في تقرير لمراسلتها من واشنطن ان الادارة الامريكية بلورت سيناريو تتضمن حمام دم فلسطيني اسرائيلي حال الاعلان عن دولة فلسطينية من جانب واحد ما دفع الرئيس الامريكي بيل كلينتون لمجازفة غير محسوبة بدعوته للقمة الثلاثية، حيث سارع مستشاروه لاعداد طاقم خاص يتولى التغطية الاعلامية لفشل القمة المحتمل. بدأت الصحيفة العبرية تقريرها بالقول: دبابات عسكرية اسرائيلي ووحدات من القوات الخاصة تطوق مناطق السلطة الفلسطينية, التاريخ 13 سبتمبر عام 2000, حكومة اسرائيل تعقد جلسلة طارئة وتناقش خططا لاحتلال الضفة الغربية ايهود باراك يعلن, مثلما وعد, بضم جزء من المناطق لدولة اسرائيل حسب القانون, تعترف دول العالم الواحدة تلو الاخرى, بالدولة التي اعلنت استقلالها للتو : اولا الدول العربية, وبعد ذلك دول الاتحاد الاوروبي, الصين, اليابان والولايات المتحدة, اسرائيل لا تعترف بالدولة التي اقيمت بخطوة احادية الجانب, ولامناص من الصدام ويتدهور الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني الى مستوى جديد من سفك الدماء. هذا هو السيناريو الاسود الذي صاغته محافل التقدير الامريكية في مجلس الامن القومي في البيت الابيض والـ (سي.اي.ايه) في محاولة لتوقع ماذا سيجري اذا لم يحرز قريبا اتفاقا لتسوية دائمة بين اسرائيل والفلسطينيين وهذا سبب قرار الرئيس الامريكي بيل كلينتون عقد قمة يقول ان امكانية فشلها عالية. في الاشهر الستة الاخيرة من ولايته يريد كلينتون ان يسجل لنفسه انجازا دوليا هائلا يحسن صورة وريثه وربما يمهد الطريق للحصول على جائزة نوبل للسلام, وحذره احد مساعديه في البيت الابيض في الايام الاخيرة من ان فرص نجاح القمة (قليلة جدا) وفقط بعد اشهر اتهم نفس المساعد وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت وطاقم السلام بأنهم ضللوا الرئيس والبيت الابيض وجروه الى قمة فاشلة في جنيف مع الرئيس السوري حافظ الاسد. وحاول مساعدو الرئيس منع اهانة اخرى في المسار الاسرائيلي ـ الفلسطيني, وكذلك وزيرة الخارجية كانت هذه المرة اكثر حذرا ولم تسارع في تقديم توصية بعقد القمة الى ان (تنضج الظروف) ولكن كلينتون المتحمس لاحراز اتفاق دولي يختتم فيه ثماني سنوات من ولايته, والذي يخشى من صدام في الشرق الاوسط, قرر ان يرفع سماعة الهاتف بنفسه. في الساعات التي سبقت اعلانه عن عقد القمة تحدث عبر الهاتف عدة مرات مع عرفات ومع باراك, والاقوال التي سمعها من باراك عن حجم المناطق التي يوافق على نقلها للفلسطينيين في اطار التسوية الشاملة منحته بصيص امل, فهم كلينتون ان الخط الاحمر لباراك يصل الى 90% من المناطق, ولما كان عرفات يريد كل المئة في المئة فقد قرر الرئيس الامريكي المغامرة, انه يفهم ان الارض هي المشكلة المركزية, لكنها ليست الوحيدة, حيث ان القدس واللاجئين اصعب بكثير ومع ذلك قرر كلينتون ان يخاطر خلافا لنصيحة عدد من مساعديه الكبار. وقال مصدر مقرب من البيت الابيض هذا الاسبوع نحن نتجه نحو قمة مع مخاطرة عالية لان ثمة سيناريو واضح للفشل, سيكون هذا صعبا جدا, ولكن هذا هو الواقع, لقد قرر الرئيس, مع ذلك, ان ثمة امكانية لا بأس بها للنجاح. حين اعلن كلينتون هذا الاسبوع عن عقد اجتماع قمة حاول مخاطبة قادة المنطقة والشعبين وهو لايخفي المراهنة التي اخذها على عاتقه, اذا فشلت القمة فأنها ستسجل على اسمه, وهذا هو السبب الذي لأجله اقيم في البيت الابيض فور الاعلان عن القمة طاقم خاص يهدف الى اعداد حملة دعائية في حالة الفشل وخط الدعاية الامريكي سيكون على النحو التالي: كلينتون الذي بدأ الخطوة مع الفلسطينيين بمصافحة بين رابين وعرفات اراد استكمال المهمة, وكان مستعد لفعل كل شيء من اجل ان ينجح, صحيح ان القمة فشلت, ولكن لايمكن القول ان كلينتون لم يحاول, لقد حاول وراهن. والطاقم الذي يعد هذه الحملة يعد ايضا السيناريوهات للازمات المحتملة, ماذا اذا قرر احد الطرفين خلال القمة المغادرة وطرق الباب وراءه؟ ماذا يحدث لو وقعت خلال المفاوضات عملية كبيرة؟ وكيف يمكن المحافظة على شخصية الرئيس اثناء قمة عرجاء, كصانع للسلام لايتنازل حتى اللحظات الاخيرة؟