سيد احمد الحسين النائب العام للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة, كان يتقدم الصفوف في حمل حقائب الوزارات الهامة في عهد التعددية الحزبية, فقد شغل وزارتي الداخلية والخارجية وكان نائباً لرئيس الوزراء السابق الصادق المهدي زعيم حزب الامة في الحكومة الائتلافية في الاتحادي الديمقراطي والتي غادرها الحسين عندما قام المهدي باشراك الجبهة الاسلامية بزعامة الدكتور الترابي في حكومة النفاذ الى اكثر مؤسسات الدولة حساسية للتجهيز للاتفاق على الحكم وهو ما حدث فعلاً بعد مذكرة قادة الجيش التي طالبوا فيها رئيس الوزراء باقصاء الجبهة عن السلطة. سيد احمد الحسين الذي ظل من 11 عاماً هي عمر قلم الجبهة الذي لا يغادر المعتقل الا ليعود اليه رفض مغادرة البلاد بل اكثر من ذلك فإنه يدعو المعارضة بالمنفى للعودة وتشديد النضال من الداخل لاسقاط النظام. وفي ثنايا الحوار الموسع الذي اجرته معه (البيان) يطالب الحسين مصر وليبيا ايقاف مبادرتهما بشأن الوفاق لان الشعب السوداني (لا يريد التصالح مع الجبهة) . وحول الصراع الحالي بين اهل الحكم يقول الحسين (لا نؤيد البشير ولا الترابي, بل نسعى لاسقاطهما معاً) . ويرى الحسين ان الانفراج النسبي في الحريات لم يصدر عن قناعة (بل بسبب شيخوخة النظام) . ويثير المعارض السوداني الذي يحظى باحترام كبير في الشارع السياسي نقاطاً مثيرة اخرى نجد تفاصيلها في الحوار التالي نصه: فشل النظام * من الواضح ان النظام انشطر الآن الى نصفين جزء يساند د. حسن الترابي بينما يساند القسم الآخر رئيس الجمهورية اذا ما تطلبت المعادلة السياسية في الساحة السودانية الوقوف الى احد الجانبين فمن سيساند الاتحادي الديمقراطي المعارض؟ ـ قبل الاجابة مباشرة على هذا السؤال, فإن رؤية الاتحادي الديمقراطي للجبهة الاسلامية بشقيها هي ان الجبهة القومية الاسلامية ليست مؤهلة لعمل قومي او حكم قومي بحكم تكوينها ونشأتها ونحن في الاتحادي الديمقراطي ننظر الى الشقين على حد سواء ليس هذا بأفضل من ذاك. الانقسام الذي يحدث الآن في حقيقة الامر سببه الرئيسي الفشل الذي لازم النظام على مدى احد عشر عاماً علماً بأننا كنا على يقين بأن الجبهة لن تأتي بخير للبلاد والعباد وهذا الفشل احد اسباب الخلاف. اضافة الى ذلك فإن الترابي عندما كون حزب المؤتمر الحاكم اراد تغيير وجه القيادة التي كانت موجودة في السابق والمدموغة بالارهاب وحاول احلال قيادات اخرى بديلة لكي يخدع العالم بأن الارهاب الذي كان موجوداً في السابق لا ممثلين له في الحزب الجديد (المؤتمر الوطني الحاكم) وبهذه الطريقة أغضب المجموعة الاخرى وحاول عن طريق التعديلات الدستورية ان يبعدها عن السلطة فباغتته المجموعة المناوئة بما يسمى بقرارات رمضان وحدث الانقسام بينهما. لذلك نحن لا نميز اطلاقاً ما بين الترابي من ناحية وعلي عثمان طه نائب رئيس الجمهورية ومجموعته. هذا الخلاف والانقسام في حقوق الجبهة الحاكمة سببه الصراع حول المصالح والسلطة اذن فهو لا يتم بسبب المبادئ وانما على مراكز المنفعة التي لم يستفد منها سوى اعضاء الجبهة الاسلامية الحاكمة, نحن ضد الجانبين معاً ونسعى الى ابعادهما معاً من الساحة السياسية نهائياً. مباغتة الشعب * البشير يقول بأن الشعب صبر على هذه الحكومة بمثل ما لم يصبر على نظام آخر من قبل رغم الضيق والضنك في كل شيء, والصادق المهدي رئيس الوزراء السابق يقول ان السودان معرض للتمزق اذا لم نتوحد مع بعضنا البعض والطرح يبدو واضحاً بأن الاثنين يهدفان الى انقاذ السودان في هذه المرحلة ما رأيك؟ ـ اولاً المزاعم بأن الشعب السوداني صبر عليهم هذه المدة غير صحيح على الاطلاق, الشعب السوداني شعب وديع لا يعرف الارهاب ولا القهر على الاطلاق وقد تمت مواجهته ومباغتته بنظام مارس كل اشكال القهر والكبت والارهاب الامر الذي لم يعهده الشعب السوداني من قبل, اذن ليس هذا صبراً على الاطلاق وعلى هؤلاء ان يخافوا الله فيما يدعونه. انا شخصياً الماثل امامكم شاهد عيان على كل ما حدث منذ عام 1989 الى 1997 من قتل وتعذيب في بيوت الاشباح تلك الاهوال التي لم نعهدها من قبل الشعب لم يصبر على حكم الجبهة وانما عذب وشرد ومورس عليه الارهاب بشكل لم يألفه الناس حتى ابان الهيمنة التركية على البلاد في القرن الثامن عشر والاستعمار الانجليزي في النصف الاول من القرن التاسع عشر. وما يحدث الآن من انفراج سياسي ليس منحة من احد على الاطلاق, رغم ان اجهزة الارهاب ما زالت موجودة والقوانين القمعية ما زالت سارية, وحقيقة ان قبضة النظام خفت بسبب الفقر الذي اصاب الجميع بما فيها كبد النظام نفسه اما بشأن الشق الآخر للسؤال بأن البلد معرض للشتات والانقسام اذا لم يجتمع الكل بما فيهم الجبهة الاسلامية القومية كما يقول الصادق المهدي, تختلف تماماً مع هذه المقولة ونرى ان ضياع السودان وشتاته سببه الأساسي وجود الجبهة الاسلامية واستمرارها في الحكم وأي صلح معها لن يمنع الشتات والتمزق واي مشاركة معها بأي شكل من الاشكال سيؤدي الى تفتيت وحدة السودان, والدليل ان الجنوبيين قبل الانقلاب العسكري الحالي عقدوا اتفاقية سلام لم تتضمن حتى الحكم الفيدرالي, اما الآن فإن النظام يقبل بالانفصال المباشر وسبب كل ذلك الجبهة القومية الاسلامية لانها تتحدث عن اسلام وتطبيق شريعة مزعومة وفق رؤيتها الخاصة. كنا متدينين من قبل وما زلنا وما يحدث الآن باسم الاسلام تهتز منه السماء والأرض, اذن الحديث عن وحدة السودان في ظل وجود الجبهة الاسلامية القومية غير صحيح وضمان وجود السودان بشكله الحالي يتمثل في ازالة الجبهة القومية الاسلامية ومحاسبتها. قهر وتسلط * كتب احد مهندسي اتفاقية قرنق الميرغني عام 1989 فهل صحيح انها انطوت على شرط بالغاء الشريعة مقابل ايقاف الحرب وحسبما يبرر بعضهم قيام الجبهة الاسلامية بانقلاب 30 يونيو 1989م؟ ـ اولاً كنت اترأس وفد الحزب الاتحادي الديمقراطي في بداية النقاش مع اخواننا في الجنوب ثم خرجت من الحكومة والوقت غير مناسب للحديث عن الاسباب التي دفعتني للتخلي عن وزارة الداخلية لكن كان من الواضح حينها بأنه كان يوجد نزوعاً لادخال الجبهة القومية الاسلامية في الحكومة وكانت هنالك خطة لدمج الاجهزة الامنية وهذه كانت من الأسباب الرئيسية التي دفعتني للخروج من الحكومة ولكن لن اسرد بقية الأسباب الى ان يحين الوقت المناسب. ثانياً لا صحة لما يقال عن الغاء الشريعة لأن ما ورثناه من نظام نميري لم يكن شريعة وانما كان يوجد قهر وتسلط وقوانين جائرة لا علاقة لها بالدين للانتقام من الخصوم السياسيين. وكان اول الضحايا (الشهيد) محمود محمد طه وجميعنا كنا في انتظار دورنا لنصبح ضحايا. في الواقع الاتفاق مع اخواننا الجنوبيين سبقه نقاش كان يدور بيننا على أساس اننا سودانيون وتم توقيع اتفاقية واضحة تماماً شملت بنوداً قبلناها جميعاً واجازها البرلمان بالأغلبية الساحقة وتبقى تطبيقها وحددنا الرابع من يوليو 1989م لايقاف الحرب, فإذا بنا نباغت في 30 يونيو 1989 بانقلاب الجبهة الاسلامية بادعاء حماية الشريعة الاسلامية رغم ان اتفاقية الميرغني قرنق كانت اتفاقية خالصة للوطن وقبلها الشعب السوداني ممثلاً في برلمانه ولم يرد فيها أي حديث عن الشريعة. الارتباط الجنوبي * محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي رئيس تجمع المعارضة يردد دائماً بأن اي سلام كامل يجب ان يشمل جون قرنق زعيم الحركة الشعبية وانه اذا عاد للخرطوم سيأتي ومعه قرنق بينما السلطة لها تحفظات كثيرة على قرنق. والتجمع ذهب ابعد من اتفاقية الميرغني قرنق من خلال منح الجنوب حق تقرير المصير المضمن في مقررات اسمرا والحكومة ذهبت الى ابعد من ذلك بمنحه حق الانفصال هل تعتقد بأن قرنق اذا ما عاد مع الميرغني يمكن ان يتنازل عن حق تقرير المصير؟ ـ اولاً انا لا اقبل ان يربط الميرغني عودته الى البلاد مع قرنق, قرنق مواطن سوداني وجنوب السودان جزء عزيز علينا ولا بد من العمل على وحدة هذا التراب الامر الذي يوفر الكثير من الاستقرار لهذا الشعب والانفصال اذا ما حدث لن يؤدي الى استقرار الشمال أو الجنوب ويكفينا الآن تماماً ما يدور بين اثيوبيا واريتريا من حرب. نحن اهل الشمال مرتبطون بالجنوب سواء كان جنوب كردفان او جنوب النيل الازرق او جنوب دارفور كل هذه الارض في موسم الجفاف سواء رضي اهل الجنوب او لم يرضوا هي مناطق ترحال لأهل الشمال ومن هنا يبقى احتمال النزاعات امراً واقعاً اذن من مصلحة اهل السودان ان يحافظوا على الوحدة, ومن هنا فإن اي حديث عن د. جون قرنق باعتباره فرداً عادياً وليس صاحب قضية كما يقول بعض اهل النظام يمثل نوعاً من السذاجة. وما يحدث الآن يبرهن على صحة ذلك, الجبهة القومية تهدف للمحافظة على السلطة والحكم ويعلمون تماماً بأن اهل الجنوب لن يساندونهم لذلك فهم يعملون على فصل الجنوب اما مساعيهم لاحتكار الاسلام فهذا امر حتى نحن اهل الشمال لا نقبل به ولا نرضى عنه اطلاقاً لأننا سنظل كما كنا مسلمون قبل ان تفرض الجبهة ايديولوجيتها ومشروعها الاسلامي علينا. وعلى الناس ان تقارن بين تاريخ مغادرة الاستعمار وبين الحال الآن وان نلاحظ التغييرات السلبية التي حدثت في المجتمع السوداني ابان حكم الجبهة. وحتماً سيكتشف الجميع ان الاسلام الحقيقي وجد قبل عام 1989م اي قبل ان تأتي الجبهة للسلطة بالدبابة. وكان السودان موحداً ولهذا سنظل نحن والجنوبيون مع الوحدة مهما كلفتنا وهذا يتطلب منا ان نشدد النضال اكثر ضد الجبهة الاسلامية لاقتلاعها من جذورها وذلك سيبعد السودان عن خطر التفتت. الحريات والتجاوزات * رغم كل التجاوزات التي حدثت في الماضي مثل بيوت الاشباح وغيرها واضح ان هناك انفتاح على الحريات بدليل انك شخصياً وبعد خلاف في الرأي مع النظام الحاكم ومهاجمته في ندوة اقامها التجمع المعارض بجامعة السودان, تم التحقيق معك بواسطة النيابة العامة ولم تتم احالتك الى جهة امنية ما هو تعليقك؟ ـ النظام بكل رموزه يتحمل كل هذه التجاوزات ورئيس الجمهورية كان يجب الا يسمح للجبهة باستخدام كل هذه الصلاحيات يجب ان تتم مساءلة الكل حول كل التجاوزات السابقة. اما الحديث عن الانفراج والحريات والمعاملة التي وجدتها في الآونة الاخيرة, اقول ان الحريات في السودان غير متاحة حسب القانون الساري الآن وايضاً جميع الاجهزة الامنية موجودة وبكامل صلاحياتها والهامش المتوفر الآن من الحريات انتزعه الشعب السوداني, بسبب شيخوخة النظام, اما فيما يتعلق بشخصي فقد تم اعتقالي الشهر الماضي لمدة اسبوع عقب ندوة التجمع بجامعة السودان, لكن لم يكن لديهم ما يواجهونني به واجهزة الجبهة القمعية عندما لا تملك المنطق او البينات ضد احد تحاول استغلال الثغرات في حياة الناس وهذا ما لم يجدوه لدينا بحمد الله. اجهزة الامن لم تجد شيئاً يمكن ان تستخدمه ضدنا لذلك تحولت من معتقل بأجهزة الامن الى النيابة العامة لأنهم افتقدوا الى المبررات التي يمكن ان تؤدي الى عملية اعتقالنا بلا محاكمة سوى اننا اقتحمنا معقلهم بجامعة السودان ومع هذا فإن ما قاموا به ضدي لم يمثل العدالة في شيء كما تقول بل العكس فإنه يمثل نوعاً من القهر والارهاب ولكنه لن يؤثر في شخصي. ضعف التجمع * بدأ الضباب يحيط بالمبادرة المصرية الليبية المشتركة خاصة بعد الزيارة الاخيرة لوفد المبادرة للخرطوم وصدر اتهام صريح من د. آدم موسى مادبو الناطق الرسمي باسم حزب الأمة بأن مصر تلعب اوراقها في هذه المرحلة بدليل ان الوفد رفض الاجتماع بتجمع الداخل كما رفض تلبية دعوة من جانب حزب الامة بينما عقد اجتماع اسماه مادبو بأنه (غير مؤسسي) مع مبارك الفاضل ما هو تعليقك؟ ـ لا اريد التعليق على تصريحات د. مهندس آدم موسى مادبو ولكن اود ان اطرح رؤية محددة في هذا الشأن اولاً رضينا ام لم نرضى فإن تجمع الخارج لم يعد يتمتع بنفس القوة التي كان يتمتع بها سابقاً ثانياً المبادرة المصرية الليبية رغم انها صادرة من اشقائنا في البلدين الا انها مبادرة غير سودانية جسماً ولحماً لذلك نعتقد بأن الطريق الصحيح لحل مشاكل السودان لن يكون غير هذه المبادرة. وأمام اخوتنا في المعارضة الخارجية خياران لا ثالث لهما الاول ان يعودوا الى الداخل لكي نناضل مع بعضنا البعض لنموت معاً او نحيا معاً ونرفض اي نوع من الوفاق وهذا ما يشبه السودانيين. الخيار الثاني ان يبقوا بالخارج ويتيحوا لنا مطلق الحرية في التصرف مع النظام بما تمليه علينا مصلحة البلاد طالما ان حرية العمل المعارضة اصبحت غير متاحة لهم بالخارج. ونحن نقدر تماماً الجهد الذي بذله الاخوة في مصر وليبيا ولكن هنالك مشاكل اخرى يمكن ان تؤثر على وحدة السودان فإذا ما كانت تلك المبادرة لا توفر الحلول للمشاكل الاقتصادية والمعيشية للشعب السوداني سيحدث حتماً النزاع وتتجدد المشاكل وعدم الاستقرار لذلك نرى بأن المعالجات المناسبة للأزمة السودانية هو مساندة جميع الاخوة العرب للشعب السوداني من اجل اقتلاع هذا النظام. العالم وقف بجانبنا الى ان وصل الى حد معين لأن لكل اجندته الخاصة ونحن نعرفها تماماً ونحن ندرك تماماً ان مصر وليبيا ساندا الشعب السوداني وطرحا حلولاً معينة لمعالجة الأزمة لكن كل ذلك لن يحل المشكلة وانما الحل في الكيفية التي يمكن ان نعالج بها ما دمرته الجبهة الاسلامية القومية التي حولت الشعب السوداني الى ممارسة التسول ولم يعد في متناول يدنا تعليم ابنائنا او توفير الخدمات والعلاج لهم ونعتقد ان كل ذلك يمهد الجو المناسب للانتفاضة على هذا النظام المستبد ونحب ان نؤكد هنا أن تمسكنا بخيار الانتفاضة ضد النظام لا يتناقض مع ما يتحدث عنه الاشقاء من وفاق والشعب السوداني يحب كلمة الصلح ويكره كلمة الرفض لكن الصلح الذي يعرفه الشعب السوداني ليس مع افراد الجبهة الاسلامية الذين يختفون وراء زجاج السيارات المظللة ولا يدركون شيئاً عن المعاناة التي يعيشها الناس اذن الصلح مع هؤلاء لن يأتي بالخير الى الشعب السوداني وعلى اخوتنا في المعارضة الخارجية ان يتفهموا هذه الاوضاع تماماً ويتنبهوا للحفرة التي اعدها لهم النظام مستغلاً في ذلك المبادرة المشتركة. أسباب الانقلابات * الشعب السوداني تواق للديمقراطية والحرية ويثور دائماً ضد الديكتاتورية والشمولية ونجد ان الدول التي تحيط بالسودان غالبيتها شمولية. هل يمكن ان تقبل هذه الأنظمة بوجود تعددية حقيقية بالسودان؟ ـ في الواقع يجب ان نميز بين عهدين الاول كان العالم مقسماً فيه بين الولاء للشرق او للغرب وفي ذلك العهد كانت الديمقراطية غير مرغوب فيها في العالم الثالث وعلى وجه التحديد في افريقيا ومنها السودان وكان احد اسباب الانقلابات بالبلاد وجود الديمقراطية وكان العالم الغربي يوفر الدعم لهذه الانقلابات حدث هذا ابان عهد الفريق ابراهيم عبود وابان عهد نميري وبداية انقلاب الجبهة الاسلامية اما الآن وقد انتهى دور الاتحاد السوفييتي واصبحت مسألة الديمقراطية وحقوق الانسان من الأولويات والسودان رائد في مجال الحكم الديمقراطي على مستوى القارة الافريقية, وفي اعتقادنا بعد ان اصبحت السيادة الاحادية في العالم للغرب الذي يمثل المنبع الرئيسي للديمقراطية عليه ان يوجه الدعم للسودان لتتم استعادة الديمقراطية فيه, هذا اذا ما كانت الدول الغربية صادقة حقاً فيما تطرحه حول التعددية وحقوق الانسان, لأن السودان احتاج حتى الآن خمسين عاماً منذ استقلاله للنضال من اجل الديمقراطية التي كانت أمراً غير مرغوب فيه حينها بسبب الصراع بين الشرق والغرب اما الآن فإن الاوضاع قد تغيرت والامر مختلف تماماً. خيار الانتفاضة * بعد الضغط الواضح من العالم على هذا النظام بدأت في الآونة الاخيرة حلقة الحصار والمقاطعة تنفك من هذا النظام ما هو السبب في رأيك؟ ـ ان كان علينا ان نلوم أي أحد يجب ان نلوم قياداتنا وليس جهة اخرى لأن على قياداتنا ان تقيم الامور وان تستلهم من ماضيها لمكافحة النظم الشمولية نحن في واقع الامر كان بإمكاننا التخلص من هذا النظام منذ زمن بعيد, لكن الجهود التي كان يبذلها تجمع المعارضة بالخارج والداخل لم تكن متكاملة, وعلى اي حال ما يحدث الآن من دعوة الى الوفاق والمصالحة لا تتماشى مع الواقع لان الواقع يبرهن ان الجبهة الاسلامية القومية تعيش اضعف اللحظات كما انها اضعف من المعارضة وهي احوج ما تكون الى المصالحة ولكن المصالحة معها كما اسلفنا ليس في مصلحة الشعب السوداني لأنها لا توفر حلولاً للمشاكل بينما السودان احوج ما يكون الى اجراء اصلاحات شاملة نحن نحتاج الى مثل هذا العمل وهذا لن يتم الا اذا طردنا الجبهة القومية الاسلامية من الحكم. وهذا التنظيم لا يعترف بالديمقراطية ولا يخدم المصلحة العامة علينا اذن ان ننفذ خيار الانتفاضة خاصة وان شعبنا يرفض وبالاجماع المصالحة مع هذا النظام. أساليب جديدة * سلاحكم الأول لاسقاط النظام كان الانتفاضة الشعبية التي كانت تمثل احد خيارات تجمع الخارج ولكن النظام الآن يقول انه قطع الطريق على هذا الخيار باستجابته لستة مطالب من ثمانية تقدمت بها المعارضة من اجل الحوار مع الحكومة ما هو رأيك؟ ـ اولاً اتحدث باسم المعارضة الداخلية وباسم الشعب السوداني ومشاعر الشعب نحو هذا النظام, وما وصلت اليه احوال هذا الشعب وقد لا يكون هذا متوفراً لتجمع الخارج الذي يتحدث عن المصالحة والمطالب التي تمت استجابتها لن اتحدث بالتفاصيل عن كيفية تنفيذ اهدافنا لكي لا يدركها النظام, ولكن الشعب السوداني الذي ابتدع الانتفاضة بشكلها التقليدي في اكتوبر 1964م وابريل 1985م يستطيع ان يبتدع من الوسائل والأساليب التي نستطيع ان ننفذ بها الانتفاضة مراعين في ذلك ان مؤسساتنا كانت قومية والآن الوضع مختلف تماماً ولكن لدينا من الرصيد الوطني ومن الحنكة ما يجعلنا نوائم بين هذه الظروف نحن نعد العدة ونعرف كيف نتعامل مع الظروف مهما كانت, ولدينا مختلف الوسائل التي تساعد في تنفيذ هذا الخيار. اسقاط دعاة الوفاق * وزيرا العدل والخارجية اكدا بأن الحكومة في هذه المرحلة يمكن ان تتجاوز التجمع وان تعامل مع حزب الامة المعارض بزعامة الصادق المهدي وتحديداً مع افراد من هذا الحزب يمثلون القيادات العائدة من الخارج ما هو تفسيركم لهذا؟ ـ انا سعيد غاية السعادة بحديث الوزيرين, وهو يتماشى تماماً مع ما نراه نحن من ان هؤلاء الناس يحاولون خداعنا ونرجو ان يكون في هذا تذكرة وتبصرة لكل من يدعو الى الوفاق, وهذا يعضد وجهة نظر الشعب السوداني في ازالة النظام واذا ما تم الوفاق المزعوم فأنا على يقين بأن الجبهة سوف تربح بعد حين الذين يقبلون المصالحة معها ولذلك ارجو ان يثني حديث وزيري العدل والخارجية الاخوة المصريين والليبيين عن الجهود التي يبذلوها الآن كما نرجو ان ينفذ تجمع الخارج احد الخيارين اللذين ذكرناهما اما ان يعودوا او ان يبتعدوا. اجرى الحوار ـ يوسف الشنبلي