اثار قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك العائد من جولة اوروبية امس المشاركة في قمة سلام ثلاثية في كامب ديفيد حالة من الصخب الحزبي داخل اسرائيل, وتمرد حلفائه وشركائه في الحكومة في حين تطالب المعارضة باجراء اقتراع بالثقة على الحكومة. وألمح باراك الى امكانية عقد لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك قبل التوجه الى كامب ديفيد وقد اعلن زعيم الحكومي احتجاجا على عقد القمة الاسرائيلية-الفلسطينية في الولايات المتحدة. وقال اسحق ليفي في تصريح ادلى به الى الاذاعة الرسمية (سأوصي بانسحاب حزبنا من الائتلاف الحكومي قبل القمة خلال الاجتماع المقبل لهيئات الحزب) من دون ان يحدد موعد اجتماع اللجنة المركزية للحزب الذي نال خمسة نواب في الانتخابات الاخيرة ويعتبر ناطقا باسم المستوطنين. واضاف في اشارة الى القمة المرتقبة بين رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باشراف الرئيس الامريكي بيل كلينتون (لا نستطيع ان نشارك في مبادرة نرفضها كليا ستؤدي الى تقسيم الشعب وتهديد امن البلاد) . وحسب اسحق ليفي فان باراك يستعد (للتخلي عن تسعين بالمئة من يهودا والسامرة بينها وادي الاردن اضافة الى بلدات قريبة من القدس مع الموافقة على تفكيك المستوطنات) . وكان الحزب القومي الديني اعلن في مايو الماضي نيته ترك الائتلاف الحكومي في حال نقلت الحكومة كامل السلطات الى الفلسطينيين في ثلاث بلدات محاذية للقدس الشرقية بينها ابو ديس. والليلة قبل الماضية قال ناثان شارانسكي وزير الداخلية في الحكومة الائتلافية لآلاف من انصاره خلال مظاهرة في القدس انه سيستقيل من الحكومة يوم الاحد احتجاجا على مشاركة باراك في القمة التي تبدأ أعمالها يوم الثلاثاء. وقال شارانسكي الذي يرأس حزبا يميني التوجهات يمثل المهاجرين الروس وله اربعة مقاعد في البرلمان (ايهود باراك الذي حدثني كثيرا عن الحاجة للحفاظ على وحدة الشعب مستعد كما يقول للدخول في اتفاقات مع الاقلية) . واضاف امام المتظاهرين من انصاره في وسط القدس (اما انا فأفضل الانضمام للاغلبية. ولهذا اقول اليوم انني سأقدم خطاب استقالة في اجتماع الحكومة المقبل) . ولا ينطوي خروجه من الحكومة على خطر فوري على ائتلاف باراك الذي يحظى بأغلبية 68 الى 52 مقعدا في البرلمان لكنه قد ينذر ببداية انسحابات متتالية لليمينيين من الائتلاف. وفي حال فقد باراك دعم هذين الحزبين فلن يكون قادرا سوى على ضمان دعم 59 نائبا بينهم النواب العشرة في حزب ميريتس الذين انسحبوا من الائتلاف الحكومي الشهر الماضي. وصرح تكتل الليكود بأنه سوف يسعى إلى مواجهة باراك في البرلمان بسبب سياسته الشرق أوسطية. ورفض الي يشاي زعيم حزب شاس المتطرف دعوة باراك للانضمام إلى محادثات كامب ديفيد, وطالب رئيس الوزراء الليلة قبل الماضية باستدعاء كافة شركائه في الائتلاف الحاكم لتحديد موقف إسرائيل قبل الاجتماع. وخلال زيارة خاطفة للندن وباريس اختتمها الليلة قبل الماضية قال باراك للصحفيين (سنفعلها حتى لو لم يبق معي سوى تسعة وزراء وربع اعضاء الكنيست) . ووعد باراك بطرح اي اتفاق يتوصل اليه في استفتاء عام واثقا من ان الاسرائيليين سيمحضوه التأييد الذي يحتاجه على الرغم من الاعتراضات داخل الائتلاف. وقال حزب ليكود المعارض انه سيتقدم بطلب للاقتراع على حجب الثقة عن الحكومة في البرلمان. ورأى باراك قبل عودته من باريس ان القمة تحمل فرصاً كبيرة ومخاطر كبيرة غير اننا عازمون على بذل كل ما في وسعنا لضمان مستقبل افضل لاسرائيل من خلال اتفاق سلام مع جميع جيراننا دون تعريض مصالحنا الحيوية للخطر اذا امكن ذلك. ولم يستبعد باراك عقد لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك قبل توجهه الى الولايات المتحدة موضحا في هذا الصدد لا اريد التكهن لكن اذا انعقدت قمة فان لقاء من هذا النوع له فائدته. وسيشرع رئيس الوزراء الاسرائيلي باجراء سلسلة من المشاورات مع كبار المسئولين في الحكومة والاحزاب والجهات الامنية قبل ان يتوجه الى الولايات المتحدة. واكد باراك انه سيتمسك خلال مداولات القمة الثلاثية بالخطوط الحمراء التي وضعتها اسرائيل وانه لن يوقع اي اتفاق مع الفلسطينيين من شأنه عدم تعزيز امن اسرائيل. وفي مقابل المواقف المعارضة للقمة وللسلام مع الفلسطينيين قررت كل من حركة السلام وحركة كيبوتس هآرتسي الاسرائيليتين التعاون في تنظيم حملة مشتركة لدعم سياسة حكومة باراك وتشجيع انعقاد القمة الثلاثية في كامب ديفيد. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان ناشطي هاتين الحركتين قرروا البدء بحملة تأييد لسياسة الحكومة من اجل السلام وذلك لمواجهة المظاهرات التي سينظمها مجلس المستوطنات الاسرائيلية ضد هذه السياسة. الوكالات