يلتقي المسئولون اللبنانيون اليوم تيري رود لارسن الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان, ويجري مباحثات ماراثونية تستمر الى الغد, وتتركز على ازالة الخروقات الاسرائيلية للحدود اللبنانية, حيث تم كشف جرافات اسرائيلية تعمل داخل الاراضي اللبنانية. وتتوقع مصادر لبنانية مسئولة ان ينقل لارسن رسالة من اسرائيل تشترط انتشار الجيش اللبناني في الجنوب قبل بدء ازالة الخروقات, قبل نهاية الشهر الجاري. وأكدت المصادر ان لبنان سيكرر موقفه الرافض لأي دور للجيش في الجنوب الا بعد انتشار القوات الدولية وإزالة الخروقات. ويتوقع المسئولون ان لارسن, الذي انتهت مهمته من دون نتائج في 7 يونيو الماضي, سينقل (شكوى) من عدم تنفيذ لبنان للقرار, ضمن حقيبة اسرائيلية ضده. وتنص الشكوى الموجهة الى عنان, بحسب معلومات بيروت: بعدما انهت اسرائيل انسحابها, ونالت موافقة مجلس الامن, ترفض حكومة لبنان القيام بمسئولياتها. وسيرفق بالشكوى تحليلا يختصره الناطق باسم الخارجية الاسرائيلية افيف شيرون بقوله: في وقت يحتج فيه اللبنانيون على اصغر خرق من الجانب الاسرائيلي, يقومون هم ايضا بخرق القرار 425, بعدم ارسالهم الجيش اللبناني الى الجنوب, بالاضافة الى ذلك فالسلطات اللبنانية موجودة في اماكن تعتبر واقعة في الجزء الاسرائيلي من الحدود. كما ترفق بها ملاحظات تصر اسرائيل على اجوبة لبنانية رسمية عليها ومنها: * هل يضمن لبنان عدم تجدد المقاومة ضدها؟ خاصة بعد مواقف حزب الله, ومنها كلام امينه العام حسن نصر الله المؤكد على (استمرار المقاومة الاسلامية واصرارها على اسقاطها لوقف اطلاق النار اذا لم تتراجع اسرائيل عن خرق الحدود) . * ما موقف الحكومة اللبنانية من حالة الفلتان على الحدود, خاصة (قصف) حزب الله لاسرائيل بـ (حجارة المخدرات ونقلها اليها؟) . * وتزعم اسرائيل ان الحزب يستخدم اكبر تجار المخدرات في الجنوب ويدعى رمزي نهرا, وهو من بلدة عين ايل الحدودية, وسبق ان سجن في اسرائيل, من اجل اغراق مستوطناتها الشمالية بالحشيش والمخدرات. وقد ضبطت قبل ايام بالقرب من مستوطنة (يوفال) ثلاثة كليوجرامات من الماريجوانا, و260 جراما من الهيروين, تقدر قيمتها بملايين الشيكلات الاسرائيلية. وكانت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية قد نقلت عن (ضابط كبير في الشرطة) قوله: في تقديري ان ذلك يشكل تهديدا جديدا. وسيحاول حزب الله محاربة اسرائيل عن طريق ترويج كميات كبيرة من الهيروين. وأضاف: انه بعد زوال (الحزام الأمني) الذي حال دون الوصول الى السياح الحدودي بسبب وجود الجنود الاسرائيليين وعناصر (جيش لبنان الجنوبي) اصبح سهلا اكثر تهريب المخدرات. وسينقل لارسن ايضا ملاحظة اخرى تحذر من (فلتان) الوضع الحدودي, خاصة عند (بوابة فاطمة) وخاصة بعد ان اعلن قائد المنطقة الشمالية لاسرائيل غابي اشكينازي تدابير عسكرية صارمة للرد على من اسماهم (رماة الحجارة من الجانب اللبناني) ما أجبر 12 مؤسسة صناعية اسرائيلية في المنطقة على اغلاق ابوابها وصرف عمالها. وكان القائم بأعمال سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة اهروب يعقوب قد تقدم بشكوى ضد (رشق الحجارة على الاسرائيليين وعلى المزارعين في اثناء عملهم في الحقول, بالاضافة الى محاولات التسلل الى اسرائيل, واعمال استفزازية اخرى متعددة) . لكن الجابن اللبناني الذي انجز ملف مباحثاته مع لارسن اليوم, سيرفض الدخول في اية ردود حول ذلك, انطلاقا من أولوية انجاز الانسحاب الاسرائيلي كاملا, من دون اية خروقات. وسيطلب منه ايضاحات حول ما تردد عن (خط ازرق ثان) رسمته الأمم المتحدة للانسحاب, بدءا من الخريطة الغامضة التي عرضها كبير خبراء الامم المتحدة في رسم الخرائط ميكو لوس على مجلس الامن قبل ايام. وتوضح مصادر دبلوماسية هذا الغموض بقولها: تقول الامم المتحدة انه لم يجر اي تبديل في الخط الازرق, في حين يقول الخبراء اللبنانيون ان الخط تبدل في ثلاث نقاط هي: رميش, المطلة ـ مسكفعام, والعديسة. والمعروف في هذا المجال ان (الخط الازرق القديم) كان يقسم مكسفعام الى جزأين واحد في لبنان, وآخر في اسرائيل, لكن الخط الجديد يضعها كلها داخل اسرائيل. والمتداول ايضا ان الخط كان يقسم قرية العدسية الى جزئين, لبناني واسرائيلي, في حين وضع (الخط الجديد) القرية كلها في لبنان. وفي المطلة, حيث كان الخط القديم يعطي الجسر المطل على الحاصباني لاسرائيل, والطريق المؤدية الى الجسر للبنان, فقد بات (الخط الجديد) يضع الطرف الذي تحتله اسرائيل والجسر في الجانب الاسرائيلي. كذلك فقد ادخلت تلتان في رميش لمصلحة اسرائيل في الخط الجديد) . وتلاحظ المصادر نفسها انه بالاضافة الى الاختراقات الثلاثة المشار اليها, فإن الامم المتحدة كشفت عن تسعة خروقات اخرى, في عدة تلال, وكذلك تقديم مواقع عسكرية ما بين 200 متر الى 700 متر داخل الاراضي اللبنانية. ويأمل المسئولون ان تكون لدى لارسن الايضاحات الكافية حول ذلك, مشددين ألا تغيير في موقفهم لبنانيا (انسحاب اسرائيل الشامل, وإزالة الخروقات أولا, ثم انتشار القوات الدولية, وبعد ذلك الانتشار العسكري, الشرعي اللبناني,) وهو ما ينص عليه مرحليا وحرفيا القرار 425, والآخر المرتبط به الـ 426. بيروت ـ وليد زهر الدين