استنادا الى قراري الجمعية العامة للامم المتحدة بجعل السنة الحالية 2000, سنة لثقافة السلام, والسنة المقبلة 2001, سنة للحوار بين الحضارات. وبالتعاون بين المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ, ورابطة العالم الاسلامي, ومؤسسة الامام الخوئي الخيرية, وتحت إشراف المنظمات الثلاث, وبدعوة منها. حول موضوع (الحوار والتعايش بين الحضارات والثقافات). وتعزيزا لمفهوم الحوار والتعايش بين الحضارات والثقافات, وسعيا من اجل بناء حضاري متكامل, وتأكيدا للارادة المشتركة التي تحدونا جميعا في الاسهام, من خلال تضافر جهودنا, في سبيل صناعة المستقبل المزدهر للانسانية. وانطلاقا من تشبعنا بالقيم الانسانية وتشبثنا بمبادىء القانون الدولي التي تستلهم روح الحضارات والثقافات الانسانية المتعاقبة عبر العصور, والتزاما منا بالواجب الانساني تجاه اجيال المستقبل وكفالة لحقها في الحياة الحرة الكريمة على هذا الكوكب في ظل قيم الحق والخير والسلام. واسهاما منا في دعم جهود المجتمع الدولي المبذولة على اكثر من صعيد, من اجل اقرار الامن والسلم في العالم, واشاعة روح التسامح والتعايش بين الشعوب والامم, من خلال تعزيز الحوار الموضوعي النزيه بين الحضارات والثقافات, فاننا نؤكد على المبادىء التالية: اولا: ان الحوار ضرورة حتمية وواجب انساني وشرط مؤكد للتعايش السلمي بين البشر, وهو يتطلب, فضلا عن التكافؤ بين الارادات, الالتزام بالاهداف التي تعزز القيم والمبادىء الانسانية, التي هي القاسم المشترك بين جميع الحضارات والثقافات. ثانيا: ان الحوار والتعايش بين الحضارات والثقافات, يسهم, بدرجة كبيرة, في التقارب بين الشعوب والامم, وفي ازالة الحواجز المتراكمة من سوء الفهم المتبادل ومن الافكار المسبقة القائمة على اسس غير صحيحة والتي تختزنها الذاكرة الشعبية لثقافة شعب من الشعوب عن ثقافة شعب آخر, مما يجعل من مواصلة الحوار وتوسيع دائرته, رسالة النخب الفكرية والكفاءات الثقافية والعلمية, ومسئولية المهتمين بالمصير الانساني. ثالثا: ان تحقيق فعالية اكبر وجدوى اعمق للحوار بين الحضارات والثقافات يقتضي التوسع في اقامة منتديات عالمية تتوزع على اكثر من منطقة واقليم, تقوم على مبادرات من المؤسسات والمنظمات ذات الاهتمام المشترك, ومن الجامعات والمحافل الثقافية والاكاديمية, على ان تكرس جهودها لاشاعة قيم الحوار والتعايش بما يمهد السبل نحو التقارب والتفاهم, تعزيزا للروابط الانسانية التي تجمع بين الشعوب والامم. رابعا: ضرورة مواصلة التعاون في اقامة المزيد من الندوات الاقليمية والدولية حول الحوار والتعايش بين الحضارات والثقافات, ومد اسباب التواصل مع المنظمات والهيئات والجامعات الغربية, للمشاركة في هذا التعاون, تحقيقا للمصلحة الانسانية المتبادلة, وتعميقا للتعاون الدولي في هذا الاتجاه الفكري والثقافي الحيوي. خامسا: ان الحوار بين الثقافات والحضارات, لا ينبغي ان تطغى عليه النزعة التاريخية, بحيث يبقى محصورا في معالجة القضايا التي لا تمت الى روح العصر بصلة, وانما على هذا الضرب من الحوار, ان يهتم بالموضوعات التي تشغل الانسانية وتؤرق ضميرها, ويبحث لها عن حلول وتسويات مستلهمة من روح الحضارات والثقافات. سادسا: الحرص على ان يقوم الحوار بين الحضارات والثقافات على قاعدة الاحترام المتبادل بين المنتسبين لهذه الثقافات والمنتمين لهذه الثقافات والمنتمين لهذه الحضارات جميعا ويحمي مبادىء الحق والعدل والانصاف, ويكون دافعا مساعدا لمساعي المجتمع الدولي من اجل تعميق التسامح واستتباب الامن والسلام والتعايش الثقافي والحضاري الشامل بين البشر.