شهد نادي دبي للصحافة جلسة ساخنة حول مستقبل الفكر القومي العربي في عصر العولمة مساء أمس الأول شابها مشاورات واشتباكات لفظية كادت ان تتطور الى أسوأ من ذلك بسبب غضب الحضور من طرح المفكر المغربي أحمد أدغرني. وانقسم حضور الندوة بين تيارين, احدهما ينكر فكرة القومية العربية ويشكك في اسس وجودها وقدرتها على الصمود, والثاني دافع عنها باستماتة شديدة. قاد الفريق الأول المفكر السياسي المغربي أحمد أدغرني عضو اتحاد كتّاب المغرب والاتحاد الدولي للصحفيين الفرانكفونيين, وكان في مواجهته المفكر اللبناني معن بشور, عضو المؤتمر القومي العربي. بينما ادار الحوار مقدم البرامج الحوارية المعروف الدكتور فيصل القاسم. بدأ السجال حين قال أدغرني في مداخلة ان القوميين العرب ليسوا جميعا جسما واحدا كما يزعمون, وبالتالي لا يمكن القول إن مصيرهم أو مستقبلهم واحد. وصنف المفكر المغربي القوميين العرب الى ثلاث فئات. الأولى, الموجودون بالسلطة أو من أتيحت لهم فرص تولي الحكم وهم من وجهة نظره فاشستيون, قطريون, متشددون, حين يعتلون مناصبهم يتحولون الى نازيين, والفئة الثانية هي فئة الأحزاب التي تسعى دون جدوى للوصول الى سدة الحكم, ولا حول لها ولا قوة. أما الفئة الثالثة فتضم المفكرين والمثقفين الذين يقومون بالتنظير للفكرة ويعتبرون انفسهم ديمقراطيين بينما لديهم اخطاء في المفاهيم, على حد قوله, وواصل أدغرني هجومه على فكرة القومية العربية الجامعة بقوله: كيف يمكن ان تقنعني بهذه الفكرة بينما يمزق العربي العربي بطريقة لم يفعلها الاجنبي ضد العربي. وهناك امثلة حية وكثيرة على ذلك مثل غزو العراق ـ البعثي القومي العربي ـ للكويت العربية. ومثل المذابح التي ارتكبها هذا النظام القومي في بغداد ضد مواطنيه الأكراد, الذين يغايرونه في العرف. يضيف أدغرني ان الفكرة لم تصمد في الماضي ولا في الحاضر, فكيف تصمد في المستقبل؟ رد عليه المفكر اللبناني معن بشور مسلماً بوجود سلبيات شابت ممارسات القوميين العرب قديما, ويستطرد قائلا: لكن ذلك لا يعني نسف الفكرة. وهناك حركة قومية جديدة تسعى لفرز نفسها عن التجارب القديمة الفاشلة. هناك محنة ديمقراطية في الدول العربية وغيرها مرتبطة بمستوى التطور الاجتماعي والاقتصادي. حتى في الدول الديمقراطية توجد نفس المحنة. فديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية تغض الطرف عن ممارسات أمريكية في العديد من دول العالم, كإبادة الشعب العراقي المستمر على قدم وساق باسم معاقبة نظامه. هذا النظام الديمقراطي الأمريكي لا يهتم بالشعوب الأخرى, يطبق ديمقراطية في الداخل فقط. من جانبه تدخل فيصل القاسم قائلا: لا ديمقراطية في العلاقات الدولية. هناك ديمقراطيات داخلية في كل بلد. يلتقط أدغرني خيط الحديث مرة أخرى لتسفيه آراء المفكرين القوميين, قائلا: ان تفكيرهم غير عملي وخيالي. فهم يسمون الامتداد الجغرافي وطنا. ويتجاهلون أوضاع الجغرافيا والتاريخ. ويسقطون عمدا ان هناك عشرات الاثنيات على امتداد الرقعة الجغرافية من المحيط الى الخليج من أرمن وأشوريين وأقباط وبربر وتركمان وشركس. ورغم تعددهم واختلافهم فإن هؤلاء القوميين نوع من قريش جدد. أمويون, يتمسكون بالعصبية العربية. القوميون مفهومهم للوحدة عنصري فاشي. وهم موجودون بدول الاستبداد القومي. يخلطون ما بين الأمة والوطن والعروبة. يجمعون كل هذا في سلة واحدة. مع ان العروبة انتماء لشيء وهمي, وهي تشبه الفكرة القومية الصهيونية, والفكر الصهيوني. بشور: الفكرة العربية لم تنف القوميات الاخرى كما تزعم. فالزعيم الراحل جمال عبدالناصر كان يتفهم المسألة الاثنية بطريقة حضارية وإنسانية. والقوميون العرب عموما يحترمون خصوصية الغير. صراعات الأكراد وهم يتصارعون مع بعضهم البعض ليس للدول العربية شأن بها. والأرمن في لبنان وسوريا يتمتعون بكافة حقوق المواطنة. والمنطقة الممتدة من المحيط الى الخليج متناغمة. وقد كتبت جريدة (لوموند) الفرنسية عام 1956, وهو العام الذي شهد العدوان الثلاثي على مصر بعد تأمين قناة السويس وما تبعه من الدعوة الى اضراب عام في كل الدول العربية والمطالبة بمقاطعة البضائع الأجنبية, كتبت (لوموند) تقول: إن حدود الوطن العربي هي حدود الدول التي دعت الى الاضراب والمقاطعة. دعك من هذا, بل ان مسلسلا كمسلسل أم كلثوم الذي عرضته شاشات التلفزيونات العربية في شهر رمضان الماضي والتفت حوله الجماهير العربية برهان آخر.. اذا لم تكن كل هذه الأمور تدل على الوحدة فماذا يدل إذن؟ المشروع القومي موجود, ماضيا وحاضرا ومستقبلا. لكن مستقبل المشروع مرتبط بمجموعة من التحديات ستجيب عليها الأجيال المقبلة. هناك صحوة, مؤسسات, أفكار جديدة ومطالبة بالتركيز على المفهوم الديمقراطي الذي لم يكن المشروع يركز عليه سابقا. هناك أيضا فكرة ان تأتي القومية تعبيرا عن مصالح وليس عواطف. التركيز على الخصوصيات الموجودة داخل الوطن العربي, وليس على ما يجمع العرب فقط. أدغرني: انه أكبر مشروع استبدادي. لأنه يلغي الاختلاف في الرأي. ولا يقبل سوى حزبه, ويلغي الآخرين. عبدالناصر هو الذي خلق شعاراتكم الفضفاضة التي تركت مرضا في نفوس الجماهير التي تعتقد انها تمتلك قوة بينما هي لا تمتلك شيئا. عبدالناصر هو الذي أوجد وورث هذه الفاشية بعد ثورته أو انقلابه ثم مساعدته لقيام الثورة في اليمن وليبيا. وبعد ذلك بدأ الحديث عن الوحدة والقومية. والولايات المتحدة الأمريكية نفسها ليست قومية. بشور: أمريكا جمعتها المصالح فقط. أما الأمة العربية فتجمعها المصالح وغير المصالح. أمريكا تعاني من بروز تفكك. البيض يكرهون السود. ويكرهون اليهودي والاسباني والجنس الأصفر. والتقدم الاقتصادي وحده يسمح لأمريكا برشوة هذه الأقليات. كندا لا تزال تعاني الانقسام والنموذج الكندي فج وواضح. الاعلام الغربي لا يفسح مجالا الا للتفرقة بين العرب, بينما العروبة وعلى حد قول ميشيل عفلق جسم روحه الاسلام. والوحدة العربية للمستقبل. حاجة, سياسية, اقتصادية, تنموية, استقلالية. هات لي مجموعة دول تتحدث لغة واحدة وذات ثقافة واحدة كالأمة العربية. أدغرني: من يتكلم الانجليزية هو انجليزي اذن؟! ليس من تكلم العربية عربي. الفاتحون العرب نهبوا شمال افريقيا, وسبوا النساء وباعوهن. هذا ليس من الاسلام. القوميون العرب يركبون الدين. لابد وان نرفع وصاية القوميين العرب عن الاسلام. بشور: أنت تطلب اذن من 200 مليون عربي ان يتنازلوا عن حلمهم من أجل عدد من الأقليات هنا أو هناك.. مع ذلك انت تنكر القومية العربية. أعطني اذن تفسيرا لخروج المظاهرات في المغرب العربي من أجل مناهضة ضرب العراق ابان حرب الخليج أو في عملية ثعلب الصحراء. أدغرني: هم خرجوا من أجل الظلم. وليس لصالح العروبة. التكتل العرقي مرفوض. أما التكتل الاقتصادي فـ (O.K). ان العروبة نظرة استعلائية على الآخرين. المشروع القومي مبني على فكرة تقديم الحاكم المستبد. القوميون كذابون في خططهم السياسية. يرفعون شعارات ويعملون ضدها. كتب طارق عجلان
ندوة ساخنة بنادي دبي للصحافة تحاكم القومية العربية، أدغرني: الديمقراطيون العرب فاشيون لا يقبلون الآخر
