حولت الناشطات الكويتيات دفة الدعاوى القضائية باتجاه البرلمان, وقررن رفع دعوى قضائية ضد مجلسي الامة الاسبوع المقبل, لاسقاطه واثبات بطلان قانون الانتخابات الذي يقصر حق الترشيح والتصويت على الذكور. واكدت شخصيات قانونية وقضائية ان باب القضاء لا يزال مفتوحا, وان رفض المحاكم الدستورية للدعاوى الاربع امس الاول جاء لقيام الدعاوى على عيوب اجرائية, وان المحكمة لم تحكم في مضمون الدعاوى,وان قانون الانتخاب مازال معلقا ولم يحسم بعد, في حين تضاربت مواقف النواب ما بين مؤيد للنساء ومرحب برفض دعاوى بطلان قانون الانتخاب. واعلنت استاذة القانون الدولي د. بدرية العوضي التي كانت صاحبة احدى هذه الدعاوى ان القضية المقبلة ستكون ضد البرلمان بشأن قانون الانتخابات لاسقاطه وتعديل المادة الاولى منه. وقالت كنت اتوقع رفض الحكم استنادا الى عدم جواز اللجوء الى المحكمة الدستورية بطريق الادعاء المباشر لانه ليس من حق الافراد اللجوء مباشرة الى المحكمة الدستورية. واكدت ان المحكمة رفضت الدعوى شكلا ولم ترفضها مضمونا, مشيرة الى ان حكم المحكمة الذي اصدرته الثلاثاء الماضي ليس فيه اي خطورة وسنعاود الكرة مرة اخرى لالغاء المادة الاولى من قانون الانتخابات. وفيما قالت د. رولا الدشتي ان حكم المحكمة الدستورية صدر عن الاجراءات وليس المضمون اكدت انها ستكرر التسجيل في قيود الانتخابات في فبراير المقبل على ان تأخذ بعين الاعتبار ما جاء في حكم المحكمة من ان الدفع كان اصليا وليس دفعا فرعيا. وقالت د. فاطمة العبدلي اننا نعيش في اوضاع تسير فيها السلطات متوازنة وان الحكم الموجود في المجتمع تأخذ صورته على جميع السلطات الموجودة في البلاد. وناشدت العبدلي المرأة الكويتية ان تشد من ازرها في سبيل حماية القضية لانها ليست قضية نخبة وانما قضية نساء الكويت كلهن. وقالت الدكتورة رولا دشتي ان الامر (لا يعدو جولة واحدة من جولات عدة) . واكدت ان فريقها القانوني (يستعد لرفع دعاوى قضائية جديدة ستقدم الى المحاكم الاسبوع المقبل, وستطعن في قرار مجلس الامة الذي يحرم النساء من حقوقهن السياسية) . واكدت دشتي, الحاصلة على درجة الدكتوراة في الاقتصاد من الولايات المتحدة والبالغة من العمر 36 عاما, ان (الامر لم ينته بعد) , مشيرة الى ان النساء (سيتوجهن في فبراير من كل عام لتسجيل اسمائهن في قوائم الناخبين, ويعدن ثانية الى المحكمة لرفع دعاوى جديدة. وقد علق المستشار فكري احمد مغاوري على الاحكام فاكد ان الرفض من المحكمة الدستورية انما جاء لقيام الدعاوى على عيب اجرائي في عرض المنازعة منوها بانه لا يجوز تضمين المطاعن الدستورية في طلب صحيفة الدعوى, مشيرا الى ان عيوب الاجراءات في الدعاوى الدستورية جاءت في 150 حكما سابقا ومنشورا. وطمأن المستشار مغاوري المتهمين بهذه القضية بان الاحكام الصادرة لا تمنع اعادة عرض المنازعة في دستورية قانون الانتخاب, ولكن اعادة العرض تستلزم اجراءات صحيحة وصياغة دقيقة. كما اكد ان صدور الاحكام الاربعة لا يعني على الاطلاق ان المادة الاولى من قانون الانتخاب دستورية, حتى ان قانون الانتخاب مازال معلقا ولم يحسم في دستوريته حتى الآن. من جانبه, اكد الخبير الدستوري واستاذ القانون العام في كلية الحقوق الدكتور محمد الفيلي ان باب القضاء لا يزال مفتوحا, لان القاضي الدستوري لم يحكم بعد في موضوع دستورية المادة الاولى من قانون الانتخاب. واشار الفيلي الى ان القاضي الدستوري استند في حكمه الى نظرية الدعوى المباشرة التي يحق لمجلس لامة والحكومة اثارتها, موضحا ان قانون انشاء المحكمة الدستورية اجاز للافراد اثارة دستورية القوانين من خلال الدفع الفرعي الذي يتم عن طريق المحاكم. وتساءل: (لماذا لا تحرك الحكومة الدعوى المباشرة بنفسها في هذه الحالة اذا ما كانت جادة بمنح المرأة حقوقها السياسية؟ وكانت المحكمة التي انعقدت برئاسة المستشار محمد الرفاعي قد رأت ان الدعاوى المرفوعة من الدكتورة بدرية العوضي ونجاة علي احمد وهالة العبد المحسن ورولا دشتي, اعترتها (اخطاء اجرائية) . وجاء في منطوق الاحكام ان الدعاوى غير مقبولة (لرفعها بغير الطريق والاجراءات التي حددها القانون) . وكانت وزارة الداخلية استندت في رفضها تسجيل اسماء النساء في قيود الناخبين الى المادة الاولى من قانون الانتخاب التي تقتصر حق الترشيح والانتخاب لمجلس الامة على الذكور. وكان مجلس الامة رفض في نوفمبر من العام الماضي منح المرأة الكويتية حق الترشيح والانتخاب, معارضا بذلك مرسوما اصدره امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح, ينص على منح المرأة حق التصويت والترشيح اعتبارا من انتخابات العام 2003. وقال ناشطون ومحامون ان القضية التي رفعها عدنان العيسى والتي ستنطر في سبتبمر المقبل قد تسفر عن حكم قضائي في جوهر القضية نظرا لانه اتبع في رفعها الاجراءات القانونية السليمة. وعلى صعيد ردود الفعل اكد النائب سامي المنيس اهمية ايمان المجتمع وقبوله بالقرارات القضائية, مشيرا الى ان المحكمة الدستورية وسيلة من الوسائل للوصول الى الحقوق المشروعة. واعتبر النائب المنيس ان المحامي نجح في ايصال ما يريده الى القضاء, ولكن في حدود علمي ان هناك قضايا اخرى (قد تنطلق منها حقوق المرأة الى الوجود) . وطالب النائب المنيس النساء بمزيد من العمل حتى ينلن حقوقهن مشيرا الى ان العالم بأسره يدرك المساعي المبذولة في هذا الخصوص في ظل احترام قواعد المجتمع المدني. من جانبه, قال النائب الدكتور احمد الربعي لا يجب ان نصف الديمقراطية بالخير او الشر على ضوء اتفاقها مع قناعتنا, معتبرا ان الشيء الذي لابد منه هو احترام رأي الاغلبية. واعتبر النائب الربعي ان عدم اقرار قانون مرسوم حقوق المرأة لا يجب ان يدعونا الى لعن الديمقراطية (بل يتطلب ان نوسع قواعدنا والعمل لذلك من اجل صعود نواب يفكرون بالطريقة ذاتها التي نفكر فيها) . واعتبر النائب الشايع ان الدور المنوط بالمثقفين رجالا ونساء كبير, مؤكدا اهمية توعية المجتمع (حتى تنال المرأة في يوم ما حقها الدستوري) . في غضون ذلك, رحب عضو مجلس الامة النائب وليد الطبطائي بالقرار, معتبرا انه بصدور قرار المحكمة فان سندا دستوريا اصبح لدى اصحاب الرأي الرافض للطعن اضافة الى السند الشرعي المتفق عليه. واضاف د. الطبطبائي قائلا (ليس هناك مساواة في الاسلام بين المرأة والرجل وانما هناك عدل بينهما) , مشيرا الى ان هذا القرار الذي انتهت اليه المحكمة كان متوقعا بنسبة مئة في المئة لان الاخوات طعن في المادة الاولى من قانون الانتخاب التي تنص على ان الانتخاب للذكور فقط على اساس ان هذا الامر غير دستوري ومخالف للمادة الدستورية التي تقول ان الناس سواسية ولا فرق بينهم في الجنس. واضاف, من المعروف انه يوجد في القانون الكويتي حوالي 12 قانونا يفرق بين الذكر والانثى, فقانون التجنيد العسكري ينص على ان المرأة لا تخضع للتجنيد, قانون التأمينات جعل مدة المرأة اقل من مدة الرجل وايضا قانون الانتخاب الذي يعطي الحق للرجل دون المرأة, ولذلك فانه من الناحية الدستورية فان القانون لا يمنع ولا يلزم باعطاء المرأة حق الانتخاب ولذا كان التوقع ان يرفض الطعن لانه ليس لهن حجة في ذلك, فالدستور لم يسمح ولم يمنع فلهذا كان الطعن بان الامر غير دستوري كان قرارا غير صحيح وجاء قرار المحكمة في صف الاتجاه ونحن نستند الى حجج دستورية وحجج شرعية في عدم دخول المرأة كنائبة في البرلمان. واضاف الطبطبائي (اذن الدستور الآن والقوانين والبرلمان تقف في صف الاتجاه الاسلامي او في القضايا الاسلامية فيجب ان يحترمها الطرف الآخر والا اصبحوا ادعياء للمجتمع المدني ويريدون مجتمعاً مفصلاً على هواهم. ومن الواضح انه من الاغلبية التي حصلت في البرلمان حيث كان 75% من اعضاء المجلس يرفضون تمكين المرأة من الانتخاب والترشيح فنحن نعتقد ان الترشيح في مجلس الأمة ولاية عامة والولاية العامة في الاسلام للرجل فقط اما موضوع انها تصوت او تدلي بصوتها فلا نعتقد ان ذلك ممنوع شرعاً ولكن الملاءمة السياسية والاجتماعية تقتضي تأخير هذا الحق استمرارية لعمل المجلس لانه كما هو معروف عندنا فإن البرلمان يحل بين فترة واخرى وليس هناك استقرار سياسي في ناحية العمل بالبرلمان واذا اصبحت لدينا تجربة راسخة فإن مشاركة المرأة ستكون مشاركة فعالة اما الآن فإن مشاركتها غير ملائمة.