يخضع مشروع الدرع الامريكي المضاد للصواريخ لامتحان حاسم بعد غد الجمعة اذ يتم اطلاق صاروخ من جزيرة كواجالين المرجانية في المحيط الهادى لاعتراض راس نووي وهمي سينطلق من كاليفورنيا من على بعد 8 الاف كلم من الجزيرة. وكان الاختبار الاول للصاروخ نجح في اكتوبر الماضي الا ان الاختبار الثاني في يناير فشل. وقد يكون نجاح الاختبار الثالث حاسما بالنسبة لاطلاق برنامج بقيمة 60 مليار دولار تقريبا ويقول مناصرو هذا البرنامج انه سيضع الولايات المتحدة في منأى عن هجوم نووي محدود. اما المعارضون فيرون انه سيخل بتوازن القوى النووية القائم منذ نصف قرن. واذا ما تم الاعتراض بنجاح كما هو متوقع, فسيوصي البنتاجون (وزارة الدفاع الامريكية) بالتأكيد الرئيس بيل كلينتون بتنفيذ البرنامج القومي الدفاعي المضاد للصواريخ ووضع المرحلة الاولى منه في الخدمة في حدود العام 2005. ومن المتوقع صدور قرار الرئيس بهذا الشأن نهاية فصل الصيف او مطلع فصل الخريف. اما الفشل فقد يؤدي الى مخرج للرئيس الامريكي كلينتون الذي يواجه انتقادات حادة من الصين وحلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في اوروبا, وخصوصا من روسيا التي تشجب احتمال قيام واشنطن بانتهاك حجر الزاوية في برنامج مراقبة التسلح ومعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ (ايه بي ام) الموقعة عام 9721. وفي هذه الحال, قد يترك الرئيس كلينتون لخلفه امر اختيار تنفيذ المشروع او عدم تنفيذه. ولا تشكل القابلية التقنية لتنفيذ المشروع سوى معيار واحد بين معايير عدة, منها الكلفة ووجود او عدم وجود تهديد حقيقي ضد الاراضي الامريكية وانعكاس تطبيق مشروع الدرع المضاد للصواريخ على علاقات الولايات المتحدة خصوصا مع موسكو وبكين. والاسبوع الماضي, اعلن وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين لمسئولين اوروبيين كبار في مجال الدفاع نأمل في ان ينجح الاختبار واضاف سوف نحلله, في حال فشل, لمعرفة طبيعة الفشل. وقال كوهين لكننا نعتقد اننا على قاب قوسين من التحكم بهذه التقنية التي تقترب من القدرة على اصابة كرة بكرة اخرى. ويهدف المشروع الى بلوغ امكانية كشف صاروخ معاد منذ لحظة اطلاقه بواسطة نظام انذار مبكر مجهز بأقمار اصطناعية ورادارات ارضية تستخدم ترددات عالية. وسيكون بمقدوره التمييز بين رأس الصاروخ ومجرد اجسام طائرة وهمية اخرى. ومع ذلك, يعرب بعض العلماء خصوصا عن شكوكهم في هذا الشأن. وفور كشف الصاروخ المعادي سيتم اطلاق الصاروخ الاعتراضي. وفي الفضاء يلقي الصاروخ الاعتراضي (مركبة قاتلة) زنة 65 كيلوجراما تعمل على الانقضاض على هدفها مباشرة لتدميره بواسطة نظام تسيير وتلسكوب يعمل بواسطة الاشعة ما دون الحمراء. واثناء التجربة الاخيرة التي تمت في 18 يناير, ادى قصور التلسكوب في الثواني الاخيرة التي سبقت الاصطدام الى فشل (المركبة القاتلة) في اصابة هدفها. والجمعة المقبل, ستحظى (المركبة القاتلة) للمرة الاولى بمعلومات تزودها بها الرادارات لاعتراض رأس نووي وهمي منطلق من صاروخ (مينوتمان 2) العابر للقارات وسيطلق هذا الصاروخ في الفضاء ايضا بالونا حراريا تمويهيا. وينبغي ان لا تدوم العملية, منذ الانطلاق وحتى الاعتراض, اكثر من ثلاثين دقيقة بحسب مسئولين امريكيين. ويتضمن البرنامج 16 تجربة اخرى ايضا حتى العام ,2005 بما فيها بالونات حرارية تمويهية بالغة التعقيد اكثر فأكثر, وذلك بغية وضع حد نهائي للانتقادات حول قدرات المشروع التقنية. ا. ف. ب