افتتح عمرو موسى وزير الخارجية المصرى أمس بالقاهرة المؤتمر السنوى الأول للمجلس المصرى للشئون الخارجية الذى عقد تحت عنوان (الشرق الأوسط في مفترق الطرق) اكد عمرو موسى في كلمته انه لا مفر من اعلان الدولة الفلسطينية هذا العام, وأنه لابد أن تكون هذه الدولة فاعلة, بمعنى الانسحاب الاسرائيلى من الضفة وغزة وعقد الاتفاقيات اللازمة لضمان أمن البلدين وتعاونهما المستقبلى وأشار موسى الى اهمية الدور الامريكى وخاصة ادارة الرئيس الحالى بيل كلينتون الذى انجز اتفاقيات انتقالية ادت إلى تقدم الوضع وتفهم القضية الفلسطينية ومطالب الفلسطينيين وأقول: ان جهود هذه السنوات لا يجب أن تضيع سدى دون الوصول إلى نتيجة محددة, (وتوقع انه خلال الاسابيع القليلة المقبلة سوف تتضح الصورة التى ستعلن عليها الدولة الفلسطينية قبل مرور هذا العام) . وأشار إلى أن الشرق الأوسط يقف عند مفترق طرق حيث يتحول إلى حالة اقليمية جديدة سوق تنقله إلى عصر مختلف, وقال: أنه (لا جدال في ان مفتاح هذا التحول وشرط اتمامه هو نجاح العملية السلمية الجارية في التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم وفقا للمرجعيات والأسس المعترف بها دوليا) . وأضاف: (انه عندما نتحدث عن عملية السلام في المنطقة فإننا ننطلق من فرضيتين أساسيتين, الأولى, هو افتراض ان عملية السلام سوف تنجح في تحقيق أهدافها, أما إذا فشلت عملية السلام فإن لهذا حديث أخر مختلف, أما الفرضية الثانية فهى ضرورة أن نتحدث عن علاقات أشمل وأوسع من العلاقات العربية الاسرائيلية, مثل دور ايران وتركيا في المنطقة) . وقال: (انه لابد من سيادة مفهوم واحد في المنطقة ينسحب على جميع الأعضاء فيها, بمعنى انه لا يجب أن يتحول النزاع العربى الاسرائيلى الى نزاع حول الهيمنة على المنطقة, وأن الدول العربية ومجتمعاتها ـ مهما كانت الضغوط عليها ـ لن تنضوى تحت مظلة اسرائيلية) وأضاف (ان هناك فرصة ان ينتهى هذا النزاع بسلام تعاقدى كامل ونرجو الا تضيع هذه الفرصة, الا إذا كانت هناك أوهام لتميز أو سيطرة اسرائيلية على المنطقة فهذا أمر اخر له حسابه وردود فعله) . وينتقل عمرو موسى الى مشهد العلاقات العربية مع كل من ايران وتركيا, ويقول (ان هاتين الدولتين كانتا طرفين اساسيين في التفاعل مع المنطقة) وفي اطار العلاقات مع ايران أكد موسى انه لا يمكن التفكير في حالة سلام بالشرق الأوسط الا إذا اخذنا العلاقات العربية الايرانية في الاعتبار والتعاطى معه, وفيما يتعلق بنا في مصر نحن نتحرك إلى وضع مستقر للعلاقات مع ايران) . وأضاف (ان العلاقة مع تركيا تتشابه مع العلاقات العربية الايرانية من حيث الأهمية, ومن حيث تطلعاتنا لعلاقات قوية مع تركيا) وأشار إلى وجود مناقشات مصرية تركية حول كيفية الدخول إلى الأوضاع الجديدة في المنطقة. وأشار موسى إلى أهمية بلورة مؤسسات اقليمية جديدة في المنطقة وذلك لمواكبة متطلبات مرحلة مابعد السلام, ولكن في اطار محظورين اساسيين, وأولهما انه لا يجب ان يتم ذلك على حساب الجامعة العربية, وقال انه (على النظام العربى والجامعة العربية ان يعملا لاثبات مدى فاعلية الجامعة وأن تكون بالفعل منظمة تستطيع ان تقود وأن تحمى من يراد منها حمايتها, أما المحظور الثانى فانه لا يمكن الحديث عن ترتيبات أمنية اقليمية قبل الوصول إلى مفهوم مشترك للأمن الجماعى في الشرق الأوسط وبلورة ترتيبات تعالج الخلل القائم في التوازنات الاستراتيجية العسكرية من حيث النوع والكم) وأكد ان وجود أسلحة نووية في الشرق الأوسط سوف يؤدى إلى سباق تسلح. وأكد عمرو موسى ان استقرار العراق جزء اساسى من استقرار الشرق الأوسط, وقال: (ان أمن المنطقة وحالة السلام المنشودة لن يتحقق إذا خرج العراق من محنته الحالية دولة عاجزة وشعبا محطما بل فمن المؤكد أننا سندخل في اشكال أخرى من الصراع وعدم استقرار في المنطقة) وأضاف (نحن ملتزمون بتطبيق قرارات مجلس الأمن, ولكننا أيضا ملتزمون بمصلحة شعب العراق الذى يعانى معاناة غير مسبوقة بصرف النظر عن المسئول, وأنه لا يمكن التسامح مع هذه المعاناة ولابد من رفع الحظر الاقتصادى عن العراق) وحول دور مصر في المرحلة المقبلة قال موسى (انه يعتمد على ما سنقوم به نحن المصريون, فلا يوجد دور يورث أو خالد. وأضاف أن هذا الدور سيظل قويا وفاعلا وأنه سيلعب دورا في استقرار منطقة الشرق الأوسط والعمل نحو تحقيق مصلحة الدول العربية. وكان المؤتمر قد شهد أربع جلسات عمل لتناقش مستقبل منطقة الشرق الأوسط خلال العشرين عاما المقبلة وما ستكون عليه اقتصاديا وسياسيا وأمنيا ودور مصر في تلك المرحلة حيث أثارت الورقة السياسية التي قدمها إلى المؤتمر السيد محمد سيد أحمد تساؤلات حول الدور المستقبلي للقوى غير العربية في المنطقة مثل إسرائيل وتركيا وإيران, وهل ستتجه الدول العربية نحو الوحدة في فترة ما بعد السلام أما أنها ستتجه نحو التعاون مع إسرائيل, أم على المستوى الاقتصادي فإن الورقة التي قدمها الدكتور مصطفي كامل السيد فهي تطرح مستقبل التطبيع في حالة التوصل إلى اتفاق للسلام. وكذلك ستبحث ورقة الأمن التي أعدها اللواء أحمد عبد الحليم استمرار الانفاق العسكري في المنطقة على نفس معدلاته المتسارعة, ومستقبل السلام النووي الموجود في المنطقة ومدى قبول الدول العربية لهذا الاحتكار الإسرائيلي وأخيرا على مستوى الدور المصري فيما بعد السلام فإن الورقة التي قدمها الدكتور أسامة الغزالي حرب ستركز على طبيعة هذا الدور وشكله سواء في علاقات مصر بالدول العربية أو غير العربية في المنطقة.