تمضي الحكومة السودانية قدما في التحضير لعقد الملتقى التمهيدي مع المعارضة الذي اقترحه الرئيس السوداني عمر البشير يوم الجمعة الماضي, في وقت يستمر التضارب في مواقف احزاب المعارضة بشأن المشاركة في هذا الملتقى الذي يفترض ان يمهد لمؤتمر جامع لكافة القوى السياسية. اعلنت الحكومة على لسان وزير الخارجية الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل انها شرعت بالفعل في الترتيبات العملية لعقد الملتقى. وقال وزير الخارجية في تصريحات صحفية امس ان قرارات ستصدر خلال هذه الايام بتشكيل لجنتين الاولى تعني بالاعداد للمؤتمر والثانية تتولى مهمة الاتصالات بالقوى السياسية بالداخل والخارج للمشاركة في اعمال الملتقى. وقال ان اللجنة ستوجه الدعوة ايضا لاعضاء لجنة المبادرة المصرية الليبية المشتركة مشيرا الى ان الحكومة ستعمل على ازالة كل العقبات التي تواجه انعقاد الملتقى التحضيري في الزمان والمكان المحددين. من جانبه وصف الدكتور ابراهيم احمد عمر مساعد رئيس الجمهورية, الامين المكلف لحزب المؤتمر الوطني الحاكم اللقاء التحضيري الذي دعا اليه رئيس الجمهورية بأنه يمثل (المحك) لكافة القوى السياسية لمعرفة جديتها في التوصل لاتفاق بشأن القضايا محل الخلاف بينها وبين الحكومة باعتبارها الخطوة الاولى لتحثث الطريق نحو المؤتمر الجامع. وقال مساعد رئيس الجمهورية في تصريحات صحفية امس (ان الذين لا يستجيبون لهذا النداء هذا شأنهم والمسيرة حتما ستتواصل ولن تتوقف مساعي الحكومة الى ان يتم تحقيق السلام والوفاق) . واعتبر مساعد رئيس الجمهورية ان كل هذه الخطوات محاولة من الحكومة لاتخاذ الطرق لخطوات مماثلة للشروع بخطوات الوفاق ونبه كافة القوى بان هذا الاجتماع التمهيدي من شأنه تقريب نقاط الخلاف بين الحكومة والمعارضة. من جهته اعرب الدكتور لاماكول وزير النقل ومقرر لجنة الوفاق والسلام عن امله في ان تقود الخطوات التي اتخذتها الحكومة لاستجابة من جانب المعارضة والعمل على التعجيل بانعقاد الملتقى التحضيري مشيرا الى ان الحكومة ماضية في هذا الاتجاه حتى يصل نهايته. واكد في تصريحات صحفية ان مجلس الوزراء في اجتماعه امس الاول حدد الخطوات التنفيذية لعقد الملتقى التحضيري للمؤتمر توطئة لطرحها على القوى السياسية. على صعيد ردود الفعل الحزبية جدد علي محمود حسين القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض رفض حزبه للمشاركة في ملتقى الحوار التمهيدي واكد في تصريح لـ (البيان) ان الحزب الاتحادي لن يفاوض الحكومة الا عبر التجمع والمبادرة المشتركة. ووصف دعوة الحوار التمهيدي بانها محاولة للاتفاق على كل المبادرات السابقة واستقطاب لقوى سياسية جديدة الى صف الانقاذ وقال ان التجمع المعارض لن يفاوض الحكومة الا بثلاثة شروط أولها الاعتراف بالتجمع والشروع في الترتيبات اللازمة لتهيئة الحوار والاتفاق على اجندة المبادرة. من جهتها دعت جبهة القوى الديمقراطية المعارضة (جاد) الى تشكيل لجنة تمهيدية تمثل فيها جميع القوى المعارضة بجانب الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة د. جون قرنق وتحت مظلة المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وقال غازي سليمان رئيس المكتب السياسي لجبهة القوى الديمقراطية المعارضة لـ (البيان) ان تشكيل اللجنة يجب ان يتم باتفاق بين المعارضة والحكومة واشار الى ان على اللجنة الاتفاق على اجندة ومكان وزمان عقد ملتقى الحوار الجامع اضافة الى تحديد المشاركين في الملتقى واضاف (اذا ماتم الاتفاق على تشكيل اللجنة فان ذلك يعتبر بمثابة مخرج من دعوة الفريق البشير لاحزاب المعارضة) واستطرد: دعوة البشير تهدف الى عقد مؤتمر يشبه تلك الذي عقدته الانقاذ ولم تخرج البلاد من الازمة واضاف سنرفض اي دعوة تتم من جانب الحكومة للحوار مالم يتم الغاء الرقابة المباشرة على الصحف واطلاق حرية العمل النقابي) . من ناحية اخرى وفي اطار جهود الحكومة لعقد المؤتمر التمهيدي اعلن علي محمد عثمان يس وزير العدل ان لجنة تعديل الدستور برئاسته اجازت امس ادخال 8 تعديلات جديدة على الدستور شملت المواد المتعلقة بتعيين الولاة والمجلس الوطني وتعديل الدستور والسلطات المشتركة وسلطات رئيس الجمهورية, وحالة اعلان الطوارىء. الى جانب المتعلقة بالموارد المالية. وقال علي محمد عثمان في تصريحات صحفية امس ان ما تم الاتفاق عليه سيكون مسودة فاعلة تتم مناقشتها مع القوى السياسية وصولا الى رؤية مشتركة. واضاف وزير العدل ان اللجنة طرحت في اجتماعها امس الاول المقترحات التي تقدم بها حزب الامة والتي اكد انه يمكن ايجاد صيغة, وفاقية بينها والمقترحات الواردة في الدستور. وقال لم يغفل الدستور الجوانب التي تطرق لها حزب الامة في المقترحات التي تقدم بها مبارك الفاضل امين العلاقات الخارجية بحزب الامة. الى ذلك قال وزير العدل ان وزارته وجهت المدعي العام لتفعيل قرار العفو العام الذي اصدره رئيس الجمهورية, بشأن الممتلكات المصادرة واعادتها لكل من يشملهم القرار لتهيئة الاجواء للحوار.