ندد وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الذي يزور بلجراد بالعقوبات الدولية المفروضة على بلاده ويوغسلافيا معتبرا انها عمل ارهابي ضد بلدين اعلنا حرية ارادتهما, وكان الوزير العراقي يتحدث بعد ان وقع البلدان بروتوكولا بشأن اتفاق بشأن التعاون الاقتصادي. واتهم صالح الولايات المتحدة باعتماد سياسة عقوبات كي (تحقق مصالحها السياسية والاستراتيجية) مؤكدا ان هذه الاجراءات هي (عمل غير اخلاقي وغير انساني) . واضاف ان الولايات المتحدة (ستنهزم في النهاية كما كان الحال في فيتنام) . وتندرج زيارة صالح لبلجراد في اطار تكثيف الاتصالات السياسية والاقتصادية بين بلجراد وبغداد الخاضعتين لعقوبات دولية وتكنان عداء للولايات المتحدة. وكان صالح قد وصل الى بلجراد الخميس للمشاركة في اجتماع للجنة المشتركة حول التعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتي اتفق البلدان على انشائها في نوفمبر الماضي. واجرى محادثات مع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ومع رئيس البرلمان الصربي دراجان توميتش ومع نائب رئيس الوزراء اليوغسلافي نيكولا ساينوفيتش الذي تبادل معه (معلومات حول اعادة البناء والتنمية في البلدين وكذلك حول التصدي لهيمنة وسيطرة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط وفي جنوب شرق اوروبا) . ووقع العراق ويوغسلافيا امس الاول بروتوكولا بشان التعاون الاقتصادي والتكنولوجي الا انهما توقعا صعوبات في تعزيز التجارة بينهما في اطار اتفاق النفط مقابل الغذاء المبرم بين العراق والامم المتحدة. وقال وزير التجارة العراقي في مؤتمر صحفي ان العراق سيوسع نطاق تعاونه بأقصى ما يستطيع مانحا يوغسلافيا اولوية خاصة طبقا لتعليمات الرئيس العراقي صدام حسين. وقال بوريساف فوكوفيتش وزير التجارة اليوغوسلافي (في الماضي كان النفط القادم من العراق والاتحاد السوفييتي السابق يلبي معظم حاجات يوغسلافيا) واضاف فوكوفيتش ان واردات يوغسلافيا من النفط الخام العراقي ستزيد بعد ان استأنفت مصافي النفط اليوغوسلافية عملها. وكانت تلك المصافي قد تضررت بشدة خلال حملة القصف الجوي التي شنها حلف شمال الاطلسي على يوغوسلافيا في العام الماضي. وقال صالح ان العراق مهتم بالقمح اليوغسلافي على اساس ان يكون لدى يوغسلافيا فائض يمكن ان تبيعه اثر الجفاف الذي اثر على محصولها. وقال فوكوفيتش ان طول الفترة الزمنية التي تستغرقها عملية صنع القرار والتحيز بالنيابة عن (مصالح اعلى) في لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة كان عقبة كبيرة في الماضي. وتتولى لجنة العقوبات الدولية الموافقة على الصفقات التي يجري ابرامها مع العراق في اطار اتفاق النفط مقابل الغذاء. وقال فوكوفيتش ان (من المؤكد ان تعرقل الولايات المتحدة وبريطانيا صفقاتنا) مضيفا انه جرى مرارا رفض خطط لتصدير ادوية من شركة هيموفارم واطارات من شركة تايجر بيروت. ولكن صالح قال (انه بالنسبة لنفس تلك المنتجات تحصل دول اخرى على الموافقة على ( تصديرها الى العراق) ويعاني الاقتصاد العراقي واليوغوسلافي من اثار العقوبات الدولية وتعرض البلدان لغارات جوية نفذها الغرب. ونمت العلاقة بين هذين البلدين في الاعوام الاخيرة في اطار ما يسميانه (النضال المشترك) ضد الهيمنة الامريكية. وندد العراق بالغارات الجوية التي نفذها حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا في العام الماضي. كما انتقدت يوغسلافيا الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق.أ.ف.ب ـ رويترز