اختتم ولي عهد السعودية الامير عبدالله بن عبد العزيز زيارته الكويت التي استغرقت ثلاثة ايام وقع خلالها معاهدة ترسيم الحدود البحرية السعودية الكويتية التي صدر بيان رسمي بشأنها امس خلا من اية تفاصيل, ومن المنتظر احالة الاتفاقية الى البرلمان الكويتي لاقرارها. وتبادل امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح الاوسمة مع ولي عهد السعودية امس وسط ترحيب خليجي باتفاقهما. وفي بيان مشترك اكدت الكويت والسعودية اهمية تعزيز التضامن العربي والاسلامي وضرورة التزام النظام العراقي بتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة بما في ذلك الافراج عن كافة الاسرى الكويتيين. واوضح البيان ان الجانبين تباحثا حول تقسيم المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة وانه انطلاقا من رغبتهما الاكيدة فى انهاء هذا الموضوع بما يخدم المصالح المشتركة لكلا البلدين الشقيقين وتتويجا للجهود التى بذلتها قيادتا البلدين تم التوقيع خلال الزيارة على اتفاقية بشأن المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة وأشار الى ان هذه الاتفاقية سوف توضع لدى جامعة الدول العربية والامم المتحدة. وفي الوقت الذي غابت فيه معلومات رسمية عن فحوى الاتفاق الحدودي, قالت مصادر برلمانية ان الاتفاقية هي باتجاه المطالب الكويتية وانها تحقق استمرار بقاء الجزر ضمن الحدود الكويتية غير ان السيادة على المياه المحيطة موزعة بين البلدين بصورة تحقق الاستقلالية والسيادة لكل بلد. ويتيح الاتفاق الذي تم بموجبه تحديد منتصف الساحل وتقسميه بين البلدين, الاستغلال المشترك للثروات الطبيعية الموجودة في المنطقة. وقالت المصادر ان استغلال الثروات سيكون مناصفة بين البلدين من نفط وغاز في منطقة الجرف القاري, وسيتم تحديد الكميات بشكل اكثر وضوحا بعد الاتفاق مع ايران التي تتنازع المنطقة مع الكويت والسعودية. وبهذا الاتفاق تكون قد حسمت اي مسائل حدودية بين البلدين من الحدود البرية التي بدأ ترسيمها قبل نحو 80 عاما الى الحدود البحرية بين البلدين. وكان امير الكويت استقبل الامير عبدالله وقام بتقليده قلادة مبارك الكبير تقديرا وعرفانا, بعدها قام الامير عبدالله بتقليد امير الكويت قلادة الملك عبدالعزيز وهي اعلى وسام في المملكة العربية السعودية, كما قلد الامير عبدالله ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الصباح والنائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد وشاحي الملك عبدالعزيز من الطبقة الاولى تقديرا لمواقف الكويت. من جانبها رجحت مصادر برلمانية ان تكون الحكومة احالت الى مجلس الامة مرسوم قانون اتفاقية ترسيم الجرف القاري بين المملكة والكويت امس لعرضها على لجنة الشئون الخارجية بالمجلس ومن ثم احالتها الى المجلس لاقرارها. واكد اعضاء البرلمان يتقدمهم جاسم الخرافي رئيسه مباركتهم للاتفاق. ومن جانبه, اشاد السفير السعودي لدى دولة الكويت احمد بن حمد اليحيى بتوقيع الاتفاقية الحدودية بين الكويت والسعودية مؤكدا انها جاءت في سياق سياسة الاخوة والوفاق بين البلدين والقائمة على وحدة المصير المشترك. واضاف اليحيى ان الاتفاقية التي تم التوصل اليها بما يرضي البلدين الشقيقين حملت في محتواها ترسيما للحدود الجغرافية بناء على اسس فنية فيما لا يمكنها بأي حال من الاحوال ان تضع حدودا بين سياستي السعودية والكويت وشعبيهما النابعة من علاقات سبقت الحدود والمفاهيم الجغرافية والسياسية الحديثة وهي علاقات قوامها اواصر القربى واللحمة الاجتماعية. وقد بين اليحيى ان هذه الاتفاقية تأتي تتويجا للمشاورات التي تمت بين البلدين في جو من العلاقات غير العادية ما يجعل منها مختلفة عن اي اتفاق حدودي بين اي بلدين على خريطة العالم وقد جاءت لتدحض كل ما يمكن ان يشيعه المبغضون للبلدين الشقيقين. وبالنسبة للجزء المشترك في حقل الدرة بين الكويت والسعودية وايران, فستكون المفاوضات مشتركة بين الدول الثلاث لتحديد الجرف القاري لهذه المنطقة. وتم تكليف شركة لتحديد الاحداثيات المتفق عليها وستباشر عملها بعد الاتفاق معها خلال الفترة المقبلة. وكشف وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ان (هناك موقفا مشتركا بين السعودية والكويت) بالنسبة للمفاوضات المنتظرة مع ايران في شأن حقل الدرة, متوقعا ان تحل قضية تحديد الحدود بالطرق السلمية والودية نفسها. من جانبه توقع خالد الجار الله وكيل وزارة الخارجية الكويتية بدء المباحثات في هذا الشأن في القريب العاجل. وقد توالى امس ترحيب الدول العربية بالاتفاق حيث اعتبر السفير اليمني لدى السعودية الدكتور محمد احمد الكباب الاتفاقية بأنها الخطوة الثانية بعد الخطوة السعودية اليمنية من اجل حل المسائل الحدودية بين الاشقاء وانجاز يضاف للقيادتين السياسية فى السعودية والكويت . ونوه الكباب باجواء الاخاء والتفاهم والود والانسجام وتغليب المصالح العليا المشتركة التى سادت هذه المعاهدة وبالمكاسب المشتركة التى تعود بالخير والمنفعة وتعزيز الاخوة وتعميقها وتحقيق الاهداف النبيلة . وتوقع السفير اليمنى مستقبلا مشرقا وواعدا لدول الجزيرة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية واليمن يتسم بالحوار الاخوى البناء والشفافية لتحقيق الخير للجميع . وبعث امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ببرقيتي تهنئة الى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وامير الكويت هنأهما بالاتفاق الجديد, كما بعث ولي عهده ووزير خارجيته برقيتين مماثلتين الى نظيريهما في السعودية والكويت. جاء في بيان صادر عن مكتب الامين العام لمجلس التعاون الخليجي السعودي جميل الحجيلان ونشر في الرياض ان هذا الاتفاق انجاز يسهم في تعزيز الروابط الاخوية الوثيقة بين شعبي ودولتي البلدين الشقيقين. واضاف البيان ان هذا الاتفاق يعزز من عوامل التفاهم والاستقرار في المنطقة ويرفع عن العلاقات بين دولتين من دول مجلس التعاون امرا طالت المباحثات بشأنه. وحيا رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشعب المصرى الدكتور محمد عبد اللاه الكويت والسعودية امس على توقيعهما اتفاق ترسيم الحدود البحرية . واكد عبداللاه ان الاتفاق يأتى انعكاسا لروح الاخوة وتم فى اطار علاقات عربية عربية معربا عن الامل بأن تسود هذه الروح بين الدول العربية .
