انهت المعارضة المكسيكية 71 عاما من هيمنة الحزب الثوري على الحياة السياسية في المكسيك امس بفوز مرشحها فيسينتي فوكس بنتائج الانتخابات الرئاسية بنسبة 47% من اصوات الناخبين تقريبا متقدما على منافسيه لاباستيدا (32%) وكوها تموك كارديناس (16%) ، اللذين هنآه بالفوز كما هنأه الرئيس المكسيكي ارنستو زيديللو واعتبر المراقبون ان الناخب المكسيكي وجه ضربة قاضية للحزب الحاكم. وتفجرت مظاهر الاحتفال في مقر حزب العمل القومي فور الاعلان عن النتائج بينما خيم الصمت على مقر الحزب الثوري الخاسر الذي حكم المكسيك دون توقف منذ تأسيسه في عام 1929 مما يجعل المكسيك اقدم حكومة ذات حزب واحد في العالم. وخرج عشرات الالاف من المكسيكيين الى شواع المدن في شتى انحاء البلاد للاعراب عن فرحتهم ملوحين بلافتات الحزب بلونيها الازرق والابيض وارتدوا أقنعة تحمل صورة فوكس. وفي مكسيكو سيتي تجمع مؤيدو حزب العمل الوطني عند نصب الاستقلال واخذوا يهتفون لفوكس وهو يصعد على منصة لالقاء كلمة بمناسبة الفوز. وقال فوكس (اود ان اكرس كل ساعة في حياتي لكي اكون بجانبكم ولكي اساعدكم على تحقيق احلامكم واحلام معشوقتي المكسيك) وقال معهد الانتخابات الاتحادي انه بعد عد الاصوات في اكثر من نصف اللجان الانتخابية تبين حصول فوكس على 22ر45 في المئة من الاصوات بينما حصل فرانسيسكو لاباستيدا مرشح الحزب الثوري التأسيسي الذي يسيطر على السلطة منذ عام 1929 على 33.1 في المئة. واضاف معهد الانتخابات الاتحادي ان كوهاتموك كارديناس من الحزب الديمقراطي الثوري حصل على 16.7 في المئة من الاصوات. وقال مسئول حكومي شارك في الاحتفالات ولكنه رفض نشر اسمه (انها لحظة تاريخية لنا نحن المكسيكيين... انه مثل سقوط حائط برلين ولكن الحزب الثوري التأسيسي مكث لفترة اطول من الحائط) واثنى فوكس على الرئيس المكسيكي ارنستو زيديللو الذي اعترف بفوز المعارضة في كلمة اذيعت على الامة وتعهد بتسليم السلطة بسلاسة. وقال (يجب ان نشيد بشجاعته للتصريح بمثل هذا الاعتراف الذي سيساهم بشكل كبير في انتقال السلطة بشكل سلمي) وبعد ان خرجت السلطة من قبضة يد الحزب الثوري التأسيسي قدم زيديللو كل التمنيات الطيبة لفوكس بصفته رئيس المكسيك الجديد واضاف (اقدم أطيب التمنيات للحكومة الجديدة التي سيرأسها فيسينتي فوكس) وسيتولى فوكس مهام الرئاسة في ديسمبر. وتحدث فوكس بنبرة تصالحية بمقر حملة حزبه الانتخابية. وقال (نقف اليوم على الجانب الاخر من الجسر على أعتاب مرحلة جديدة.. امد يدي لمنافسي في هذا السباق... ستكون هناك حكومة انتقالية مفتوحة في المكسيك) وتعهد بالقضاء على الفساد وقال انه سيوزع ثروات البلاد بشكل اكثر عدلا بين السكان وتعدادهم 100 مليون نسمة. واعترف لاباستيدا الذي هزه الفارق الكبير في النتيجة بالهزمة. وقال والدموع في عينيه وزوجته تقف بجواره لاعوانه في الحزب (اتخذ المواطنون قرارا ويجب ان نحترمه وسأعطي انا نموذجا طيبا) وسارت العملة الانتخابية بأسلوب سلمي ونظامي الى حد كبير بمشاركة مراقبين دوليين يتقدمهم الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر, ووزير الخارجية الامريكي الاسبق جيمس بيكر. وحقق حزب العمل القومي فوزا كبيرا في الانتخابات الاقليمية التي جرت في نفس الوقت. وفي انتخابات الحكام في ولاية جوان أجواتو التي تقع في وسط شمال البلاد حيث حصل الحزب على 58 في المائة من الاصوات. وفي موريلوس التي تجاور العاصمة, حصل على 57 في المائة من الاصوات. يذكر أن حزب العمل القومي يحكم جوان أجواتو مسقط رأس فوكس منذ عام 1991. أما موريلوس فكانت تنتمي في السابق للحزب الثوري. وفي السباق على مقعد العمدة في العاصمة, هناك تكهنات بأن يحصل مانويل لوبيز أوبرادور مرشح حزب الثورة الديمقراطية اليساري على 41 في المائة من الاصوات. وقد حكم الحزب مكسيكو سيتي منذ عام 1997. وكانت نسبة التردد على صناديق الاقتراع عالية للغاية وان كانت قد تأخرت عن ذلك حتى الساعة الواحدة صباحا في بعض المناطق نظرا لفارق الزمن. وأشار بعض المراقبين إلى العديد من المخالفات. وأبلغ روكو بيتليوني الايطالي وكالة الانباء الالمانية أن ولاية كامبيش الواقعة في جنوب شرق البلاد شهدت عمليات تخويف واسعة الانتشار لمراقبي الانتخابات. كذلك تعرض مراقبو الانتخابات الاجانب للرشق بالحجارة في سيوداد ديل كارمين على يد من يشتبه في أنهم من مساندي الحزب الثوري. وجدد كارديناس اتهاماته بأن الحزب الثوري عاد إلى آلاعيبه القذرة للتلاعب في نتيجة الانتخابات, بما فيها تخويف الناخبين من خلال أماكن عملهم وسوء استخدام الاموال العامة في الشئون الحزبية.الوكالات
