تصاعدت الازمة الحادة بين الولايات المتحدة واسرائيل حول صفقة طائرات الفالكون المتقدمة التى تسعى تل ابيب الى بيعها الى الصين على الرغم من الاعتراضات الامريكية. وفى الوقت الذى يجرى فيه وفد من مساعدى الاعضاء البارزين بلجنة العلاقات الخارجية فى الكونجرس، محادثات فى اسرائيل لنزع فتيل الازمة تسربت انباء حول استعداد الولايات المتحدة تعويض اسرائيل ماديا فى حالة موافقة الحكومة الاسرائيلية على التراجع عن صفقة الفالكون التى تقدر قيمتها بمائتين وخمسين مليون دولار. ويقول مراقبون ان التراجع الفورى عن الصفقة من شأنه اقناع الكونجرس بان تل ابيب حريصة على الصداقة مع الولايات المتحدة وامنها ومصالحها الامر الذى سيدفع المشرعين الامريكيين الى زيادة الدعم الذى تحصل عليه اسرائيل سنويا ويقدر بـ 8ر2 مليار دولار . وازدادت حدة ازمة الفالكون بعد الغاء الولايات المتحدة مناورة مشتركة مع سلاح الطيران الاسرائيلى بتوجيهات من البنتاجون . ولايقتصرالجدل حاليا بين تل ابيب وواشنطن حيث انضمت بكين كطرف ثالث رافضة الانتقادات الامريكية. ويعد الغاء المناورات الامريكية الاسرائيلية خطوة فى اطار الضغوط التى تبذلها واشنطن على اقرب حليف لها حيث سبقها تهديد سونى كالاهان رئيس لجنة العمليات الخارجية بمجلس الشيوخ بتجميد مائتين وخمسين مليون دولار من المعونة الامريكية لاسرائيل فى حالة عدم تراجعها عن الصفقة . واعرب الرئيس الامريكى بيل كلينتون عن القلق البالغ للادارة الامريكية بشأن تلك الصفقة غير ان الادارة الامريكية تعارض بصورة واضحة اية محاولة للربط بين الخلاف الحاد حول صفقة الفالكون ومسألة المساعدات الامريكية التى تحصل اسرائيل على اكبر نصيب منها حيث تخشى واشنطن ان يؤدى هذا الربط للتأثير عل عملية السلام فى الشرق الاوسط. وترى اسرائيل ان طائرات الفالكون التى قامت ببنائها وزودتها بانظمة تجسس وانذار مبكر افضل من طائرات الاستطلاع أمريكية الصنع اواكس . وتتركز المخاوف الامريكية فى ان حصول الصين على تلك التقنية العسكرية المتقدمة قد يؤثر على ميزان القوى بين الصين وتايوان ويؤدى الى تدعيم القوات الجويه الصينيه بصورة تهدد الطائرات الامريكية نفسها. وترد تل ابيب بان الهدف من صفقة الفالكون التى تصفها بانها دفاعية تجارى فحسب مؤكدة ان الاسرائيليين حريصيون على المصالح الامريكية خاصة فيما يتعلق بالامور الامنية . وكانت اسرائيل قد حصلت على ثلث قيمة الصفقة وهو مايصل الى نحو ثمانين مليون دولار فى صورة مقدم قبل تزويد الصين بالطائرات وهو ما يعنى اعادة هذا المبلغ فى حالة التراجع عن الصفقة . ويضع الخلاف الحالى بين واشنطن وتل ابيب رئيس الوزراء الاسرائيلى بين شقى الرحى حيث يجد الاسرائيليون صعوبة فى الغاء الصفقة مما يعنى خسارة التعاون العسكرى مع الصين كما تعلم تل ابيب انه ليس من الحكمة تعكير صفو العلاقات مع الحليف الامريكى الدائم . ويمثل الوقت الحالى حساسية خاصة لباراك الذى يسعى الى اقناع الكونجرس بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية لتدعيم أمن اسرائيل فى مقابل اتفاقيات السلام المحتملة مع سوريا والفلسطينيين . ويواجه باراك ضغوطا اخرى داخل اسرائيل حيث من المتوقع ان يؤدى تراجعه عن الصفقة الى تزايد حالة السخط بين العسكريين ورجال صناعة الاسلحة حيال الفيتو الامريكى. ا. ش. ا