في صورة تقريبية لما آلت اليه الاحداث داخل الحركة الاسلامية ابتدر الطلاب نذر الصراع الخشن الذي لا يستبعد ان يتحول الى صدام في مقبل الايام على القواعد بين الرئيس السوداني الفريق عمر البشير وغريمه المثير للجدل د. حسن الترابي. واعلن الطلاب خلال مؤتمر استثنائي عقدوه الجمعة الماضية بضاحية العيلفون 12 كلم شرقي الخرطوم العاصمة بأغلبية ساحقة, انحيازهم للترابي منتخبين احد كوادر الدفاع الشعبي المعروفة في التنظيم العسكري الذي اطلق عليه اصطلاحاً اسم (الدبابين) وهو حاج ماجد محمد سوار مسئولاً عن قطاع الطلاب في حزب الترابي الجديد. وعلى صعيد تطور الاحداث داخل الحزب الجديد قام الحزب باستئجار مبنى من اربعة طوابق بضاحية الرياض ورفع عليه لافتة الحزب الذي يتوقع ان يباشر نشاطه من هذا المقر خلال اليومين المقبلين, الى ذلك بدأ صراع مكشوف بين الحزب الجديد والحكومة حول ممتلكات المؤتمر الوطني الحاكم, وتحصلت (البيان) على معلومات تؤكد ان حزب الترابي الذي شكل لجنة لهذا الغرض قد اتصل ببعض الوسطاء لاقناع الحكومة باعطائهم جزءاً من تلك الممتلكات المتمثلة في شركة تجارية ضخمة وعدد كبير من السيارات اضافة الى منقولات اخرى, وبدورها رفضت الحكومة على لسان الدكتور ابراهيم احمد عمر الامين العام المكلف للحزب الحاكم طلب مجموعة الترابي ورفضت كذلك الحديث عن انحياز الطلاب لحزب الاخير مشككة في نتائج مؤتمر الطلاب الاخير. وكان المكتب التنفيذي لطلاب الحركة الاسلامية قد دعا الى مؤتمر استثنائي بعد ان تعذر عليه حسم الموقف لتحديد مع من يقف الطلاب وبدأ المؤتمر ليلة السبت الماضي واجرى الاقتراع مرتين الاولى علناً ثم سراً وغلب الرأي الداعي الى تأييد موقف الترابي في الاقتراع العلني ليعاد الاقتراع للمرة الثانية سراً وحصل المؤيدون للترابي على الأغلبية للمرة الثانية حيث وصل عدد المؤيدين للانضمام الى حزب الترابي 525 عضواً فيما وقف الى صف الحكومة 86 طالباً وامتنع عن التصويت 88 طالباً. وقال احد القيادات الطلابية في تصريح لـ (البيان) ان هذه النتيجة لا تعني بأي شكل من الاشكال الانشقاق وانما هو اجماع كامل على قيادة الدكتور الترابي للحركة الاسلامية باعتباره القيادة المعروفة على مر تاريخ الحركة وفور اعلان الطلاب انحيازهم للترابي توجه المؤتمرون الى منزله واعطوه بيعتهم بعد مهرجان خطابي لم تسلم فيه الحكومة السودانية وكذلك المصرية من الاتهامات التي ظلت مجموعة الترابي ترددها بأن الحكومة وباتفاق سري مع الحكومة المصرية ستعمل على اقصاء الإسلام والاسلاميين من سدة الحكم في السودان وبدوره عقد الترابي امس الاول اجتماعاً مطولاً مع القيادات الطلابية التي انتخبت حديثاً بقيادة حاج ماجد محمد سوار حيث قدم الترابي شرحاً وافياً للطلاب حول مستقبل العمل في حزب (المؤتمر الوطني الشعبي) ولم ينس الترابي ان يكرر اشادته بقطاع الطلاب باعتباره (قطاعاً حراً لا تسيطر على عقله و(جيبه) الحكومة) . وابلغ مصدر مطلع (البيان) ان الهيئة القيادية لحزب المؤتمر الشعبي قد عقدت امس اجتماعاً مطولاً ناقشت فيه اكمال امانات الهيئة حيث تقرر فصل اسماعيل الحاج موسى امين امانة الاعلام لرغبته في ذلك وايضاً اللواء (م) الفاتح عابدون الذي اعلن عداءه للترابي منذ بداية صراع الاخير مع الفريق البشير. الى ذلك اعلن محمد حسن الامين امين القطاع السياسي المكلف بالمؤتمر الشعبي لـ (البيان) ان لجنة تشكلت للتحاور مع الحزب الحاكم حول الممتلكات وقال اننا نعتبر انفسنا احق بها من المؤتمر الوطني الحاكم كاشفاً النقاب عن انهم اتصلوا بعدد من الوسطاء لترتيب حوار مع الطرف الآخر لبحث امر ايلولة ممتلكات المؤتمر الوطني ومن بينها 500 سيارة الا ان د. عبدالرحيم علي رئيس مجلس شورى الحزب الحاكم قد قلل من اهمية تلك الممتلكات وقال لاحدى الصحف الصادرة امس في الخرطوم: (يجب على الطرفين عدم تصعيد الخلاف حول الممتلكات وان يتم الفراق باحسان حتى نفوت على الاعداء فرصة تحقيق مآربهم) . وفي غضون حالة الاستقطاب الحادة التي تغلف علاقة الحزبين نفى د. غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام صحة (الادعاءات) التي اشارت الى ان الطلاب اعلنوا انضمامهم للحزب الجديد وقال: (هذا جزء من التلبسات الجارية هذه الايام خاصة وان الطلاب اعلنوا موقفهم من خلال بيان اصدروه محددين فيه قبولهم بنتائج مجلس الشورى) وقلل غازي من احتمالات ان يتحول الموقف بين الطلاب الى صدام وقال لاحدى صحف الخرطوم الصادرة امس (نرجو الا يحدث ذلك) وبدوره رفض البروفيسور ابراهيم احمد عمر الامين العام المكلف للمؤتمر الوطني الحاكم حديث مجموعة الترابي عن احقيتها في الممتلكات وقال لصحيفة (الصحافة) ان الترابي ومجموعته اختاروا حزباً جديداً وخرجوا عن المؤتمر الوطني لذلك لا يستند موقفهم المطالب بممتلكات المؤتمر الى منطق) ومن المتوقع ان يعلن البروفيسور ابراهيم احمد عمر خلال ساعات اسماء مساعديه في الامانة العامة للحزب الحاكم ويتوقع ان يكون ابرزهم الفاتح عابدون ود. اسماعيل الحاج موسى الذين فصلتهم مجموعة الترابي.