نظم (التجمع الوطني الديمقراطي) في الناصرة مهرجاناً جماهيرياً حاشداً للتضامن مع زعيمه النائب في الكنيست عزمي بشارة الذي يتعرض لهجمة اسرائيلية شرسة وصلت حد اتخاذ اجراءات للتحقيق معه على خلفية تصريحاته المؤيدة لحزب الله ، حيث جدد بشارة خلال المهرجان تحديه لهذه الهجمة وكرر مواقفه المؤيدة لنضالات حزب الله ومطالب سوريا العادلة للسلام الذي يرفضه باراك والتأكيد على الهوية الفلسطينية لعرب 48 والنضال من أجل دمج فكرتي القومية والديمقراطية فيما ندد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة بتسريبات حول نية السلطة الفلسطينية اجراء استفتاء شعبي حول قضايا الحل النهائي وفي مقدمتها القدس واللاجئين. بدأ المهرجان الذي حضره المئات امس الاول بكلمة لسكرتير التجمع عوض عبدالفتاح الذي اكد التفاف العرب في اسرائيل حول عزمي بشارة فيما قال مدير المكتب التنفيذي للتجمع سميح غنادري (نفتح المهرجان معلنين ان الارض ارضنا والوطن وطننا وهنا باقون) . اضاف (نعم, نحن نتماثل مع النضال المشروع للمقاومة اللبنانية اليوم لبنان وغداً فلسطين) . بشارة قال في كلمته ان الحديث عن فك ائتلاف ايهود باراك الحكومي لمصلحة السلام, كلام فارغ, فالخلاف بين ميريتس وشاس والعمل ليس حول السلام انما حول مواضيع داخلية وباراك هو العائق امام السلام الذي لا تختلف مواقفه جوهرياً عن مواقف شاس, وهو يريد سلاماً يطرح فيه تنازلات اقليمية ويسمح باقامة دولة فلسطينية, لكن المجتمع الاسرائيلي بأسره يتصدى لمطالب الفلسطينيين في القدس والمستوطنات واللاجئين, وهو يعتقد انه توجد وطنية اسرائيلية حول هذه المواضيع وباستطاعته ان يبلورها وراءه فقط في الموافقة على اقامة دولة فلسطينية على 90% من اراضي الضفة وابقاء المستوطنات تحت السيادة الاسرائيلية. وقال: نحن غير مقبلين على حل عادل وقائم للقضية الفلسطينية انما نحن مقبلون على أزمة, والسؤال هو كيفية التعامل مع الأزمة. وعزا بشارة الحملة الاسرائيلية على التجمع ان الاسرائيليين بدأوا يلمسون وبعد الانتخابات الاخيرة وجود تنافس في الوسط العربي بين الاحزاب على تبني الخطاب القومي العربي بفضل وجود هذا الحزب الصغير, الذي شكل سداً أمام الاسرلة. وتحول بشارة للحديث عن تقييم الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان, وافاق الحل الدائم للقضية الفلسطينية, فقال: (مؤخراً جرى تقييم انسحاب اسرائيل وهزيمتها في لبنان, وتفاوتت التقييمات بين رومانسية في مبالغة وصف الانتصار وانه يشكل نموذجاً كونياً وشاملاً وان اسرائيل كلها هزمت, وبين تقييم يقلل من اهمية العنصر الذاتي والمقاومة اللبنانية ورهنه بالعلاقات الدولية والمفاوضات مع سوريا, ونعتقد ان النظرتين خاطئتان مع الفارق بينهما, ونرى ان الانسحاب ناتج عن تفاعل العامل الموضوعي مع الذاتي فالمقاومة كانت مقاومة فعلاً وابتعدت عن الكلام, لم تورط شعبها بالمزايدات وتعرف قدرة الشعب ولم تسمح بدق اسفين بينها وبين الشعب رغم محاولات اسرائيل لجر لبنان الى حرب شاملة. هناك امكانية لتوقيع اتفاق اطار على الاسس الاسرائيلية يؤدي الى تصفية شاملة للحق الفلسطيني, وعرفات يعلن انه عازم على اعلان دولة فلسطينية حتى سبتمبر وهذا يؤدي الى احتمالين اولهما اعلان الدولة يعني تغيير الاسماء وليس المسميات حيث سينشأ انطباع دولي ان مطلب اقامة الدولة قد تحقق ولم يبق الا القضايا التفصيلية, والثاني هذا الاعلان يقتضي خيار التصعيد وهذا يتطلب مستلزمات ومن أهمها الالتزام باعلان الجزائر والغاء كل مستلزمات اوسلو, وهذا الخيار يعني الصدام الذي لا نعرف اشكاله حتى الآن. في هذه المرحلة نعتقد انه بدون توفير مستلزمات عربية لتحسين العلاقات مع العالم العربي بوضعه القائم, وبدون ترتيب المؤسسات الفلسطينية داخلياً بما في ذلك اشراك الجماهير واحترام المناضلين وسيادة القانون وبدايات نوع من العدالة الاجتماعية, واعادة الحياة الى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية, لا يمكن تحقيق وحدة وطنية. واختتم النائب عزمي بشارة كلمته السياسية الشاملة بالحديث عن سوريا والموقف منها, ومحاولة البعض التصيد في المياه الاسرائيلية, واوضح اشكالية الثرثرة حول تشكيل الوفد. وقال لم نخف موقفنا يوماً من قضية الديمقراطية وضرورة الربط بينها وبين القومية العربية والوحدة العربية, اما الديمقراطية التي نعيشها هنا فهي ليست عربية انما اسرائيلية, وليس لنا ان نتفاخر على العرب (بديمقراطيتنا) فنحن نستخدم ادوات اسرائيلية في الديمقراطية نحاول تطوير فكرنا بدمج الفكرة القومية مع الديمقراطية ولهذا نعتقد ان ذلك كان سبب الاخفاق في التجربة الناصرية لكن هل هذا يعني ان عبدالناصر كان سيئاً؟ التقييم التاريخي شيء ورؤية الامور في سياقها شيء آخر, ما زلنا نعتقد ان القومية والديمقراطية لا يمكن لهما الانتصار دون تشابكهما معاً. وبخصوص العلاقة مع سوريا قال بشارة هناك اتفاق بين النخب السياسية في سوريا على تجاوز المرحلة الحالية ونأمل ان يتبعها اصلاحات سياسية, ونحن ليس لدينا الوقاحة الاسرائيلية, نحن كحزب ليس لنا علاقات مع سوريا, انما علاقات تشاور, واذا ابو عمار طلب منا المشورة نعتز به وبالعلاقات معه, ولنا علاقات مع كل القوى الوطنية الفلسطينية ولا نخفي آراءنا وفكرنا الحر. الدكتور حسن خريشة, عضو المجلس التشريعي من كتلة التحالف الديمقراطي قال في كلمته: بداية باسمي واسم زملائي في كتلة التحالف الديمقراطي نحيي هذا الصوت العربي القوي والمتماسك والذي يثبت يومياً انه اقوى من كل المحاولات الرامية الى تقزيمه وانهاءه, لقد اثبتم ان هذا الصوت وهذا الوجود ليس طارئاً ولا عرضياً بل ان جذوره التاريخية في هذه الارض التاريخية باق والى الأبد. وقال: عندما نتحدث عن مفاوضات الوضع النهائي السري منها والآخر الذي يدور عبر محطات التلفزة, نتحدث عن مصير ومستقبل شعبنا وقضيته, نحن الآن امام اخطر منعطف تاريخي, المقصود الوجود الفلسطيني العربي والتاريخ العربي هنا, نحن نتحدث عن القدس واللاجئين والحدود والاستيطان, ونتحدث عن اصوات تزج بين الفينة والاخرى وهي تتحدث عن استفتاء, هل يمكن ان يستغني احد عن هويته الوطنية والقومية, وحدود وطنه وسيادته وعاصمته؟ خوفنا يأتي من باب فسخ هذه الثوابت وتفكيكها, افهم ان يكون الاستفتاء على اداء التشريعي او السلطة او الموازنة او اداء المفاوض, الا ان يستفتى على القدس وحق العودة فشيء لا يمكن لأي منا ان يقبله. فحق العودة حق طبيعي اقرته قرارات الامم المتحدة وعلى رأسها القرار 194, هل يعقل ان يحتفل الاسرائيلي بعودة الشخص المليون في فترة زمنية عمرها اقل من نصف عمر اوسلو, ولم يعد فلسطيني واحد حتى من كبار المفاوضين الفلسطينيين انفسهم تحت باب حق العودة؟ فحق العودة لا يسقط بالتقادم وهو الركيزة الاساسية لأي حل سياسي وغير ذلك لن يكون حلاً سياسياً تحت كل الظروف يقبل به اي فلسطيني اياً كان.