جددت القيادة الفلسطينية شجبها للتنكر الاسرائيلي للقرار الدولي 242 وبعثت برسائل احتجاج عاجلة لمجلس الامن وسط تقارير فلسطينية عن قرب دعوة وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية تشارك بها اولبرايت بهدف بلورة اسس عقد القمة الثلاثية المرتقبة. وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال اجتماع مجلس وزرائه الليلة قبل الماضية في رام الله ان استمرار المأزق وعدم احراز تقدم في المفاوضات انما يعود الى عدم احترام الجانب الاسرائيلي للاتفاقات التي يوقع عليها وعدم التزامه بتطبيقها ضمن المواعيد المقررة في مسعى مكشوف للتهرب من التزامات واستحقاقات المرحلة الانتقالية وفي مقدمتها قضية الاسرى والمعتقلين والانسحاب الثالث والممر الشمالي ومطار قلندية اضافة الى القضايا الاقتصادية والمالية وقضية المعابر. وعبر عرفات عن استنكاره الشديد للموقف الاسرائيلي الخطير من قرار الشرعية الدولية 242 وتطبيقه على جميع الاراضي الفلسطينية والعربية واعتبر ان محاولة الجانب الاسرائيلي اسقاط القرار 242 انما هو اسقاط لكل عملية السلام وان هذا الاستخفاف الاسرائيلي بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 242 يكشف بكل وضوح وجلاء تحدي الحكومة الاسرائيلية للشرعية الدولية بقراراتها وهذا الوضع الخطير انما يضع مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة امام مسئولياتها لفرض احترام قرارات الشرعية الدولية على الحكومة الاسرائيلية. وقالت القيادة انها وجهت رسالة عاجلة الى الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والى اعضاء مجلس الامن الدولي والى الاتحاد الاوروبي والروسي ودول عدم الانحياز والقمة الاسلامية والافريقية. واضافت انها وهي تتابع بكل قلق واهتمام هذا المأزق وهذا الجمود في المفاوضات تنظر بكل خطورة الى هذا التنكر الاسرائيلي لقرار الشرعية الدولية 242 وتطبيقه على المسار الفلسطيني وتؤكد القيادة ان هذا القرار 242 هو المرجعية الدولية والشرعية لعملية السلام وتطبيق هذا القرار على المسار الفلسطيني كما طبق على الاراضي المصرية والاردنية والاستعداد الاسرائيلي لتطبيق هذا القرار على المسار السوري وكذلك تطبيق القرار 425 على المسار اللبناني. واشارت القيادة الى ان هذا التطبيق وحده الطريق الوحيد للسلام والتعايش طبقاً لم تم الاتفاق عليه في مؤتمر مدريد للسلام وفي تواصل الاحتلال والاستمرار في الاستيطان وتسليح المستوطنين وتحريك الدبابات والاسلحة الثقيلة باتجاه الاراضي الفلسطينية فإنه في حقيقة الامر لا يسعى الى السلام بل الى تفجير الاوضاع والقضاء على كل فرص السلام. واكدت القيادة القول: مخطئ من يبني مواقفه السياسية على اوهام القوة والغطرسة فلن يكون هناك سلام ولن يكون هناك امن واستقرار وتعايش الا بالانسحاب الاسرائيلي الكامل والشامل من الاراضي الفلسطينية والعربية الى حدود الرابع من يونيو وفي مقدمتها القدس الشريف. وشددت على ضرورة التزام الحكومة الاسرائيلية بقرارات الشرعية الدولية اذا كانت جادة في احلال السلام والتعايش بديلاً للعنف والاحتلال والاستيطان وعليها ايضاً ان تعي الابعاد الخطيرة لتراجعها عن قرارات الشرعية الدولية وفي المقدمة منها القرار 242 الذي يفرض على اسرائيل الانسحاب الكامل والشامل من ارضنا الفلسطينية ومن جميع الاراضي العربية المحتلة. وقالت القيادة انها تنظر بكل خطورة وبكل جدية لاستمرار التهديدات والحشود العسكرية في المناطق الفلسطينية تحت الاحتلال بهدف فحص المدن والمناطق الفلسطينية المحررة. واضافت القيادة انها تدعو الحكومة الاسرائيلية على الكف عن اطلاق التهديدات واستعراض العضلات العسكرية وتحريك الدبابات واقامة التحصينات العسكرية وبينت القيادة انه لا يمكن للشعب الفلسطيني الذي تمرس في النضال والصمود والتضحيات ان يتراجع عن أهدافه في الاستقلال والحرية أمام التهديد والحشود العسكرية وعلى الحكومة الاسرائيلية ان تدرك ان الحل العسكري الذي تحشد له القوات وتقيم التحصينات لن يحقق لها الامن وسيدمر كل فرص السلام. صحيفة (القدس) الفلسطينية نقلت في هذه الاثناء عن مصادر مطلعة قولها ان اولبرايت ستدعو الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قريباً لاستئناف المفاوضات النهائية والانتقالية في واشنطن. وقالت المصادر للصحيفة ان اولبرايت ستشارك بشكل شخصي فيها في محاولة للوصول الى اتفاق بين الجانبين يمهد الطريق لعقد قمة ثلاثية يشارك فيها الرئيس ياسر عرفات والرئيس بيل كلينتون وايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل. واضافت الصحيفة ان الادارة الامريكية قبلت الاقتراح الفلسطيني اجراء المزيد من المفاوضات المكثفة قبل الدعوة لقمة ثلاثية. وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد ماديتش اشار الى ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون يقوم في الوقت الحالي بعقد اجتماعات مع وزيرة خارجيته مادلين اولبرايت وكبار مستشاريه وذلك تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن عقد القمة خلال الايام القليلة المقبلة.
