اسرائيل تريد والولايات المتحدة تريد ولكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات متردد بشأن عقد اجتماع قمة حاسم على غرار كامب ديفيد للتوصل لاتفاق سلام نهائي بين اسرائيل والفلسطينيين هذا الصيف. ويقول دبلوماسيون ان عرفات الذي يسعى الى تعزيز موقف ضعيف يحث على تقديم مزيد من التنازلات ، من كل من اسرائيل وواشنطن وضمانات من الاوروبيين قبل ان يوافق على حضور اجتماع (تفاوض حتى التوصل لاتفاق) مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. واخفقت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية في الحصول على موافقة عرفات على عقد اي اجتماع قمة مبكر خلال زيارة مكوكية استغرقت 35 ساعة انتهت امس الأول. وصرح مسئولون فلسطينيون بان مزيدا من المحادثات ستعقد في واشنطن على المستوى الرسمي بعد العيد الوطني للولايات المتحدة في الرابع من يوليو قبل اتخاذ اي قرار بشأن عقد اجتماع قمة. وقال دبلوماسي قريب من المحادثات ان (الخوف يشل على ما يبدو عرفات. انه خائف من اضطراره للتوصل لاتفاق سيىء ولكنه يخشى ايضا من ضياع الفرصة الاخيرة لفترة طويلة. عندما تكون خائفا فان اول رد فعل لك هو عدم التحرك) . وحدد الجانبان سبتمبر كموعد نهائي للتوصل لاتفاقية سلام وتعهد عرفات باعلان قيام دولة فلسطينين في 13 سبتمبر مهما كانت الظروف. وهذا لا يترك سوى بضعة اسابيع من اجل التوصل لاطار اتفاق بشأن القضايا المعقدة المتعلقة بالحدود ومصير اللاجئين الفلسطينيين ومستقبل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة والمياه والترتيبات الامنية. وسيعقد اي اجتماع قمة على غرار مفاوضات كامب ديفيد عام 1978 عندما توسط الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر في اتفاقية تاريخية بين الرئيس المصري الراحل انور السادات ورئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل مناحم بيجن خلال 13 يوما من المفاوضات بعيدا عن الاضواء. ولم يعد هناك وقت لذلك خلال الفترة القليلة المتبقية لكلينتون في البيت الابيض. وسيتم اختيار خلفه في نوفمبر. ويقول مساعدون ان كلينتون الحريص على صقل ميراثه وتعزيز فرص نائبه ال جور في خلافته مصمم على اعطاء السلام في الشرق الاوسط آخر محاولة بعد اخفاقه في وقت سابق من العام الجاري في التوسط في اتفاق بين سوريا واسرائيل. وقال ستيفن سيمون وهو مسئول كان يعمل في البيت الابيض في الاونة الاخيرة ويعمل الان في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ان (الرئيس سيقوم بمغامرة كبيرة ولكنها مغامرة يري انه لا مفر منها. (انها مهمة جدا لانه ليس من المحتمل ان يقبل اي من الجانبين حلا مؤقتا جديدا) . ويبدو ان الائتلاف الذي يتزعمه باراك يزداد هشاشة. ويقول مسئولون اسرائيليون انه كلما طالت مناقشات الوزراء بشأن التنازلات التي يتعين على اسرائيل ان تقدمها في اتفاق سلام نهائي كلما زاد خطر انهيار الحكومة. وقال مسئول اسرائيلي ان ( باراك يحتاج الى اجتماع قمة قريبا للحفاظ على تماسك حكومته.بالطريقة التي تسير بها الامور سيتعين عليه ان يأخذ مجلس الوزراء كله معه الى كامب ديفيد لابقائهم داخل الحكومة) . وفي محاولة على ما يبدو لتحضير الرأي العام الاسرائيلي للثمن المحتمل للسلام تظهر في اجهزة الاعلام الاسرائيلية بصورة شبه يومية انباء مسربة من المفاوضات غير المعلنة. وتشير هذه الانباء الى ان دولة فلسطينية ستحصل في نهاية الامر على 92 في المئة من الضفة الغربية مع حكم ذاتي محدود للقدس الشرقية العربية تحت السيادة الاسرائيلية وبرنامج (لشمل شمل العائلات) يتيح لعشرات الالاف من اللاجئين الفلسطينيين الاقامة من جديد مع اقاربهم في اسرائيل. وتقول مصادر قريبة من المحادثات ان باراك قد يقبل تبادلا محدودا للاراضي لمساعدة عرفات في ان يبرر للفلسطينيين حقيقة ان اسرائيل لن تعود الى حدود ما قبل حرب 1967. وقالت المصادر ان اسرائيل قد تتخلى عن بعض الاراضي المجاورة للطرف الشمالي لقطاع غزة مقابل ضم اراض قريبة من (الخط الاخضر) وحول القدس حيث توجد اغلب المستوطنات اليهودية وعددها 145 مستوطنة. واضافت ان من المحتمل ان ينتهي الامر بنحو 600 الف مستوطن اي ثلث مجمل عدد المستوطنين تقريبا تحت السيادة الفلسطينية وسيتعين عليهم تحديد ما اذا كانوا سيبقون ام يقبلون شروطا سخية لاعادة التوطين في اسرائيل. وعلى الرغم من ان لدى كلينتون وباراك اسبابا قوية لتعجلهما فإن خيارات عرفات اكثر تعقيدا بكثير. وقال الدبلوماسي ان (عرفات لم يفعل شيئا لتحضير الشارع الفلسطيني للتنازلات التي سيتعين عليه القيام بها.. لا حق لعودة اللاجئين للتراب الاسرائيلي ولاسيادة فلسطينية على القدس الشرقية ولاعودة اسرائيلية لحدود 76) . وعلى العكس فان انسحاب اسرائيل الكامل من جنوب لبنان الشهر الماضي تحت ضغوط المقاومة المسلحة من جانب مقاتلي حزب الله زاد صعوبة الموقف بالنسبة لعرفات بشأن اقناع الفلسطينيين بتقديم اي تنازلات اقليمية من اجل السلام. رويترز