هل هناك تحفظات على دخول السودان لمجموعة الكوميسا (السوق المشتركة لدول شرق وجنوب افريقيا) باعتبار ان دخوله يجيء في وقت لم تتبين فيه الصناعة موطىء قدمها في ظل التنافس المحموم الذي ستبدأ انطلاقته في دول المجموعة نهاية اكتوبر المقبل؟ للاجابة على التساؤل المطروح نورد ما جاء في تقرير لجنة الصادرات الصناعية والتعدينية والادوية الذي صادقت عليه مؤخرا وزارة التجارة الخارجية حيث اوضحت اللجنة في تقريرها ان هناك ثلاث سلع للصادرات تتمثل في السكر والزيوت النباتية والادوية تتفاوت قدرتها التنافسية. وافاد تقرير اللجنة ان المقدرة التنافسية للسكر السوداني عالية بسبب سمعته العالمية وان الكميات القابلة للتصدير تتراوح بين 100 ـ 200 الف طن من حجم الانتاج الكلي للسكر البالغ اكثر من 670 الف طن للعام الحالي. لكن التقرير كشف ان قدرة الزيوت النباتية على التنافس ضعيفة نسبيا لعدة اسباب تشمل زيادة نسبة حموضة الزيت المستخلص لاصابة فول العصير بمرض الافلاتكسن وقلة انتاج الفول السوداني في السنوات الاخيرة مما ادى الى تذبذب الكميات المصدرة الى جانب تدني الاسعار العالمية مع ارتفاع التكلفة الداخلية. ويشير التقرير الى ان زيت الفول السوداني من اكثر الزيوت ارتفاعا في اسعاره العالمية مقارنة مع الزيوت الاخرى الامر الذي يضعف منافسته. اما بالنسبة لسوق الدواء في السودان فان حجمه صغير للغاية مقارنة بحجم السوق العالمي اذ يقدر بمبلغ يتراوح بين 50 ـ 60 مليون دولار بينما يبلغ حجم سوق الدواء العالمي 303 مليارات دولار .. يشير التقرير الى ان الشركات المصنعة للدواء بالسودان وعددها 12 مصنعا ستظل مصانع صغيرة في ظل عدم الحماية التي توفرها لها الدولة بوجود اكثر من 60 مستوردا للدواء ابرزتهم سياسة التحرير. ولما كانت الاسواق التي يمكن للصناعات السودانية ولوجها هي سوق الكوميسا الذي يبلغ حجم الدواء فيه بليون دولار فان التقرير يشير الى تضافر الجهد السوداني في اطار سعي اتحاد صانعي الادوية في دول المجموعة لتوحيد او تجانس متطلبات التسجيل فيها ومراعاة الجودة لضمان قبول الادوية في تلك الدول, وذلك بالنظر الى ان المنافس الاول في دول الكوميسا هي الأدوية الواردة من شرق آسيا والتي تمتاز بتدني اسعارها. واوصى التقرير بأن تباين وتعدد المنتجات المحلية وتفاوت مقدراتها التنافسية يستدعي التركيز على مجموعة سلع محددة يروج لصادراتها عبر مجموعتين تشمل الاولى السلع ذات الاسواق المعلومة كالبترول والسكر والذهب واخرى واعدة لابد من وضع سياسات انتاجية لتصديرها كالزيوت والمنتجات الجلدية والادوية والغزول, مركزا على وضع استراتيجية انتاجية للصادرات تتخلص من مبدأ تصدير الفائض ودراسة الاسواق الخارجية المستهدفة. الخبير الاقتصادي د. تاج السر مصطفى وضع النقاط على الحروف في ورقته (اثر السوق المشتركة لدول شرق وجنوب افريقيا على الصناعة السودانية) بقوله ان حجم التبادل التجاري بين السودان ودول الكوميسا مازال دون المستوى المتوقع الذي يتراوح بين 2.1ـ 4% خلال الفترة من 91 حتى نهاية العام الماضي وان التبادل انحصر في السلع التقليدية مع نفس الشركاء السابقين في كينيا واوغندا قبل انضمام السودان للاتفاقية. واوضح د. تاج السر ان السودان بعد استغلال النفط سيحتل مركزا متقدما في دول المجموعة لزيادة حركة التبادل التجاري خاصة في مجال البترول الذي تستورده معظم الدول الاعضاء في الكوميسا. وبعكس الذين يتخوفون من دخول مصر لمجموعة الكوميسا باعبتارها اقوى المنافسين للسودان وسط دول المجموعة ابان د. تاج السر ان التعاون مع مصر لتنظيم حركة التعامل التجاري ضروري لتقليل حجم التنافس والاحتكاك داخل سوق الكوميسا ونبه الى ضرورة تشجيع الاستثمار في كل القطاعات وبأقصى ما يمكن وان تتميز التجارة الخارجية بميزات نسبية تمكنها من الوصول الى المطلوب مؤكدا على ضرورة بذل الجهود لازالة الحواجز غير الجمركية وتسهيل اجراءات انتقال الاشخاص والسلع والخدمات مع الدول الاعضاء. عدد من الخبراء اوضحوا ان السودان يمكنه ان يكون مصدرا لمنتجات القمح وزيوت الطعام النباتية والسكر والجلود المصنعة والصناعات الغذائية الى جانب الادوية البشرية والبيطرية والمنتجات النفطية وذلك اذا حلت مشاكل القطاع الصناعي وتوفرت مقوماته الاساسية والاستثمارات اللازمة ليثبت في وجه المنافسة العالمية والتي ستأتي بصفة اساسية من انضمام مصر بثقلها التجاري الى الكوميسا. وبالتالي وفي ضوء ما اثاره اصحاب المصانع وبالذات مصانع النسيج من اعتراضات على القيمة المضافة وما يمكن ان تلحقه بها وفي ضوء ما يواجهه القطاع الصناعي من مشاكل تتمثل في الكهرباء والمياه والطرق في المناطق الصناعية التي تشكو لطوب الارض من تدهور بيئاتها الصحية يبقى لزاما ان تكون المعالجات جذرية وشافية لما يجري في القطاع الصناعي والا فالقبول بالمحلية والتقوقع انبل في ظل العولمة ومنافسة الجودة التي لا مجال لغيرها في الاسواق العالمية ويظل احتلال موقع متقدم في دول المجموعة اشبه بالحلم لكنه ليس مستحيل التحقيق. الخرطوم ـ البيان