صباح اليوم السبت مطلع يوليو تقرع الاجراس في ارجاء ولاية الخرطوم ايذانا بانطلاقة العام الدراسي لمرحلة الاساسي بالولاية وفي صبيحة السبت المقبل يتكرر المشهد معلنا بداية العام الدراسي للمرحلة الثانوية. يدخل المعلمون العام الدراسي الجديد ، ولهم متأخرات على الحكومة تبلغ مليارات الجنيهات بعض المدارس وعلى وجه الخصوص في الاطراف تبتدىء عامها دون صيانة او تغيير في بنيتها الامر الذي يهدد الصغار تحت هدير المطر وازيز الرياح . وهناك المدرسة الثانوية الجديدة التي اضافت سبع مواد جديدة للمرحلة الثانوية وهناك مشكلة الترحيل للطلاب التي تتنازع على تعريفتها الطلاب وغرفة النقل وسلطات الولاية ومع السخانة التي خلفتها مصاريف تلبية احتياجات العام الدراسي لدى اولياء الامور يتعشم الجميع في عام دراسي تكون نتيجته نجاحا باهرا يسعد الصغار قبل الكبار. وزير التربية والتعليم عبد الباسط عبدالماجد طمأن مؤتمر مديري ووزراء التربية والتعليم بالولايات المنعقد قبل اربعة ايام على بداية العام الدراسي, ان العام الحالي يمثل العام الاخير لمتأخرات المعلمين وفق ما اصدره مجلس الوزراء بصرف متأخراتهم بنهاية اكتوبر المقبل موضحا ان المجلس طالب الوزارة بعمل خطة لمعالجة تلك المتأخرات والعمل على ترقية التعليم وتدريب المعلمين وفق خطة مبرمجة مشيرا في ذلك الى ان التعليم سيحظى بجل الاهتمام في الميزانية المقبلة ذاكرا دعم مجلس الوزراء للكتاب المدرسي الذي تقرر توزيعه مجانا للتلاميذ ابتداء من هذا العام بمبلغ 15 مليار جنيه. وزير التربية الذي بدا حريصا على ان يخرج المؤتمر بنتائج تلبي وتواكب التطورات قال ان مؤتمر مديري التعليم يجيء وسط متغيرات كبيرة على رأسها بداية انطلاقة الاستراتيجية الجديدة والعام الدراسي الجديد الذي اشار الى انه يراد له ان يمضي وفق خطة ينهض بموجبها التعليم نهضة متساوية تنسحب على كل الولايات لافتا الانظار الى ان المؤتمر يراد له في هذا الشأن الوصول الى خريطة تعليمية ورؤى مستقبلية للتعليم تواكب تطورات القرن الجديد ورسم مستقبل واسع للتعليم عبر الاستراتيجية المقررة التي تمتد لعشرين عاما. وتابع الوزير مطالبا ان يسير التعليم وفق المقاييس والمعايير العالمية وتمكين الطلاب خارج مظلة التعليم الاساسي الذي كشف ان نسبتهم تبلغ 50% يمكنهم للالتحاق بالمدارس وكذا الحال بالنسبة للذين تجاوزهم التعليم مشددا في ذلك على التوقف امام حجم الامية المرتفع والتخطيط العلمي للقضاء عليها مشيرا في ذلك الى دعوة مجلس الوزراء للاعداد لمؤتمر التعليم لتقييم مساره قائلا ان وضع الدولة للتعليم والصحة والمياه على سلم اولوياتها يلقى على التعليم عبئا كبيرا وتحد للاهتمام يتمثل في ترقيته وتطويره. وكيل وزارة التربية ازهري التيجاني من جهته دعا لاستثمار الارادة السياسية القومية تجاه التعليم لتمكين شعار (التعليم للجميع). عدد من مدراء التعليم بالولايات لم يكن امامهم الا ان يعكسوا كل المشاكل الماثلة التي ظلت تواجههم املا في حل يقلل معدلات التسرب من المدارس والفصل بين التلاميذ في اخرى وغيرها من المسائل التي انعكست على مستوى الاداء. فمدير التعليم بولاية الجزيرة التي تحتضن اكبر مشروع زراعي مروي ليس في افريقيا بل العالم وهو مشروع الجزيرة, محمد قسم السيد اوضح ان مدارس الولاية لم تشهد عمليات صيانة منذ عدة سنوات مبينا ان تكلفة صيانة مدارس الاساس بالولاياة تبلغ 156 مليون دينار فيما تبلغ صيانة المدارس الثانوية حوالي 192 مليون دينار. بدوره مدير التعليم بولاية القضارف الماضي ابراهيم اعلن ان مؤشرات الشهادة لمرحلة الاساس في القضارف متدنية جدا وان نسبة النجاح في الرياضيات واللغة الانجليزية بلغت على التوالي 20% و 16%. موضحا ان الاستيعاب لكل الناجحين لولايته احدث نوعا من الاهدار التربوي نتيجة لسقطوهم في المراحل المتقدمة. وتزداد المشكلة تعقيدا في بعض الولايات حيثما يعكس مدير التعليم بولاية النيل الابيض عبد الفتاح عبد السلام ان الغاء الداخليات ببعض مدارس الولاية نتيجة لما وصفه (بتوهان) ميزانية المحليات من بنود الصرف ادى الى زيادة معدلات تسرب التلاميذ بالمدارس. لم يكن حال المدارس افضل في ولاية النيل الازرق التي وصف مدير التعليم فيها حسن رحمة الله بنية التعليم بانها (سيئة للغاية) اوصلت قناعات اهل الولاية لتفضيل الخلاوى على المدرسة مما انعكس على نتيجة الاساس هذا العام. وحدد مديرا التعليم بولايتي سنار والبحر الاحمر مشاكل التعليم بولايتيهما الاول حصرها في تعليم ابناء الرحل وفصل المدارس المختلطة وان ذلك يتطلب انشاء فصول اضافية بينما فصل الثاني مشكلة التعليم في ولايته بانها تتمثل فيما اطلق عليه مشكلة (الشتات) بتباعد المدارس اذ ان 50% منها في الريف الى جانب انعدام التمويل الخاص بتعليم الكبار وذكر ان هناك 171 وظيفة معلم خالية بالمدارس الثانوية .. وعلى ذلك قس باقي الولايات (فالحال من بعضه). لكن مدير عام وزارة التربية بولاية الخرطوم محمد احمد حميدة ابان ان الاستعدادات قد اكتملت لبداية العام الدراسي لمرحلتي الاساسي والثانوي بالولايات وانه تم استلام الكتب وبدأ توزيعها للمحليات وتم الاعداد لنشر كشوفات القبول للصف الاول الثانوي وبدأ العمل في تنقلات المعلمين بمرحلة الاساس مشيرا الى ان دورات تدريبية تعقد الآن لثلاثة الاف معلم على المنهج الجديد للصف الاول بالمرحلة الثانوية. نائب مدير الادارة العامة للتقويم والامتحانات بوزارة التربية عبد العزيز محي الدين ومع انطلاقة العام الدراسي جدد التزام الوزارة باعتبار مادة الرياضيات من المواد الاختيارية اعتبارا من العام الدراسي 2000 ـ 2001. تبقى الاشارة الى انه في ظل شكوى الاباء والامهات من ضعف مستويات ابنائهم بمدارس الاساس فان ايديهم ستظل على قلوبهم فيما يتعلق بالمنهج الجديد الذي تجسده المدرسة الشاملة التي قيل حولها الكثير والكثير ومع ذلك الامل معقود على المعلم الذي اذا انصلح حاله, واستراحت اقدامه وتيقن من استقرار اوضاعه فان النتيجة ستكون حتما ايجابية لانه بما عرف به على مر الحقب قادر على تطويع المستحيل ولتكن استراتيجية العشرين سنة اساسها نهضة تعليمية تنداح على بقية المفاصل في المجتمع.