بعد اعلان الرئيس الامريكي بيل كلينتون ضبابية الصورة حول امكانية عقد القمة الثلاثية اتخذت حكومة ايهود باراك عبر مستشارها القانوني خطوة استفزازية جديدة اثارت حفيظة الفلسطينيين باعتبارها القرار الدولي 242 لاينطبق عليهم وسط اعراب نصف الاسرائيليين قبولهم الانسحاب من 90%، من المناطق الفلسطينية ورفض اغلبيتهم التخلي عن اي جزء في القدس. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت اطلعت كلينتون الليلة قبل الماضية على نتائج جولتها المكوكية الفاشلة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقالت قبل ذلك ان الهوة شاسعة بين الجانبين وينبغي التوصل لتسوية النزاع نهائيا بينهما قبل 20 يناير 2001 موعد انتهاء ولاية كلينتون الرئاسية. وبعد استماعه لتقرير اولبرايت قال كلينتون حول احتمال عقد القمة الثلاثية. (هذا ليس من تلك الامور التي افضل الا اعلن عنها. انا ببساطة لا اعرف.) واضاف قوله (سأبذل كل ما استطيع خلال الوقت المتبقي لي لمساعدتهم في احلال السلام ولكن ايا كان ما سأفعله او لا افعله فسوف يعتمد على حساباتي من اجل تعظيم امكانية...النجاح التام.) وردا على سؤال هل يتوقع ان يتخذ قرارا خلال اليومين القادمين بشأن ما اذا كان سيدعو رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى قمة تعقد في الولايات المتحدة قال كلينتون (لا) . وقال جيه. بي. كراولي المتحدث باسم البيت الابيض ان اولبرايت والمبعوث الخاص للشرق الاوسط دينس روس قدما الي كلينتون ومستشاره للامن القومي ساندي يبرجير تقريرا كاملا بعد اجتماع للحكومة يوم الخميس . وقال كلينتون (ليس هذا اجتماعا لاتخاذ قرار ولم تتخذ قرارات بشأن الخطوات التالية) وقال كراوكي ان الرئيس لاينوي في الوقت الحالي محادثة باراك او عرفات تليفونيا. الوزير الاسرائيلى بلا وزارة المكلف بالقدس (حاييم رامون ) انه لابديل لعقد لقاء قمة ثلاثى اسرائيلى فلسطينى أمريكى فى واشنطن سوى البقاء فى مأزق . ورأى رامون فى سياق حديث نقلته الاذاعة الاسرائيلية امس أنه تم استنفاذ جميع الطرق الأخرى رغم الفجوة الكبيرة بين مواقف الطرفين الاسرائيلى والفلسطينى, وانه يجب على رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات المخاطرة والاجتماع فى واشنطن . وأعرب رامون عن اعتقاده بأن ردم الفجوات أمر ممكن بالنسبة لجميع المواضيع العالقة باستثناء موضوع السيادة على القدس وانه من المستحسن أن يتفق الطرفان على عدم الاتفاق. و اتهم محمد دحلان عضو الوفد الفلسطيني المفاوض الولايات المتحدة بانها ليست شاهدا او حكما نزيها في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية. وقال دحلان في تصريح للصحفيين في غزة (ليس لدينا وهم في أن الحكومة الأمريكية هي شاهد نزيه أو حكم نزيه على المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية أو المفاوضات العربية الاسرائيلية, وذلك بحكم المنطق, لأن النفوذ اليهودي في أمريكا يؤثر على متخذي القرار) . وتابع دحلان (كالعادة تتبنى الحكومة الأمريكية المواقف الاسرائيلية ولكن هذه المواقف في الآونة الأخيرة ووجهت برفض فلسطيني قاطع للمواقف الاسرائيلية, وبالتالي اضطرت الإدارة الأمريكية لأن تلتزم بالمواقف الفلسطينية المعلنة) مستشهدا بما حدث مؤخرا عندما رفض عرفات طلب باراك عقد قمة بينهما تحت إشراف الرئيس الأمريكي. واكد دحلان (انه لا توجد قاعدة مشتركة لنجاح هذه القمة والسبب الثاني هو أننا ندرك أن باراك يريد أن يتنصل من التزامات المرحلة الانتقالية وهي المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار والممر الآمن والقضايا المالية والاقتصادية ثم قضايا المعتقلين) . في غضون ذلك اعلن الياكيم رونبشتاين المستشار القانوني لحكومة باراك ان القرار الدولي 242 لا ينطبق على الفلسطينيين كما هو الحال مع مصر والاردن وسوريا. وقال روبنشتاين في تصريح نقلته الاذاعة العبرية امس ان السلطة الفلسطينية لم يكن لها وجود اصلا لدى صدور القرار 242 عام 1967 ولم يذكر الفلسطينيين بالاسم باستثناء اشارته للاجئين الفلسطينيين. واوضحت الاذاعة ان روبنشتاين اصدر هذه الفتوى القانونية بطلب من باراك ردا على تصريحات الرئيس الفلسطيني التي طالب خلالها بالانسحاب التام الى حدود يونيو 67 تطبيقا للقرار الدولي هذا. وعلى الفور وصف نبيل ابو ردينة مستشار عرفات هذا التصريح بالخروج على مرجعيات السلام وان لاسلام على الاطلاق من دون الانسحاب الى حدود 67. كما رفض صائب عريقات وزير الحكم المحلى كبير المفاوضين الفلسيطنيين تفسير روبنشتاين واعتبر عريقات فى تصريحات له اليوم اوردها راديو اسرائيل تفسيرات روبنشتاين للقرار 242 بانها مناقضة للقانون والشرعية الدولية وللاسس التى قامت عليها عملية السلام فى المنطقة. ورد عبدالرحيم امين الرئاسة الفلسطينية من جهة بالقول ان خطورة هذا التصريح تكمن في صدوره (من المستشار القانوني وانه لا يتغير الا بمحكمة عليا) . وقال عبد الرحيم ان (الفتوى التي اصدرها الياكيم روبنشتاين تتعارض ليس فقط مع قرار هيئة دولية بل مع كل الاتفاقات التي وقعت بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي من اوسلو حتى شرم الشيخ) . واضاف (اذا كان المفتي روبنشتاين لا يعجبه القرار 242 فليطبق القرار 181 الذي ينص على تقسيم فلسطين الى دولتين يهودية وعربية والذي صدر 1947 عن الامم المتحدة) . واوضح ان (الفلسطينيين عندما دخلوا عملية السلام قبلوا ان يكون 242 التنازل الاخير الذي يقدمونه وان هذا القرار الذي على اساسه تمت التسوية بين مصر والاردن من جهة واسرائيل من جهة ثانية, وتتم الان مع سوريا, ينبغي ان يسري على التسوية مع الفلسطينيين) . واكد الطيب عبد الرحيم ان (تصريحات روبنشتاين تؤكد ان حكومة باراك لا تريد التسوية بل اضاعة الوقت) . واشار استطلاع للرأي نشرته ا مس صحيفة (يديعوت احرونوت) الى ان نصف الاسرائيليين تقريبا (49%) على استعداد لنقل 90% من اراضي الضفة الغربية الى الفلسطينيين في اطار اتفاق سلام. وردا على سؤال: (هل انت مستعد لدعم اتفاق ينص على نقل 90% من الضفة الغربية الى الفلسطينيين وانشاء تجمعات استيطانية تحت السيادة الاسرائيلية في ما تبقى من اراضي الضفة الغربية والابقاء على السيادة الاسرائيلية على مدينة القدس؟) , اجاب 49% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع بالايجاب, مقابل معارضة 46% وامتناع 5% عن الاجابة. وافاد الاستطلاع ايضا بان ثلثي الاسرائيليين (67%) يعارضون تقاسم السيادة على القدس الشرقية, الجزء العربي من المدينة المقدسة الذي احتلته اسرائيل وضمته في ,1967 مقابل 22% من المؤيدين, فيما لم يدل 11% برأيهم. وكالات