( سلاح الجبناء) كما هو متعارف عليه دوليا, انها الالغام ضد الافراد مأساة ومعاناة مستمرة في بقاع العالم, التي شهدت نزاعات وحروبا مسلحة وليس ادل على ذلك مما نشهده من وقوع ضحية بريئة كل عشرين دقيقة نتيجة انفجار احد هذه الالغام في مكان ما من المعمورة. وفي محاولة لوضع حد لهذه المأساة المستمرة ابرمت اتفاقية (اوتاوا) في الثالث والعشرين من مارس في العام 1998 فيما تمنعت خمس وستون دولة عن توقيع هذه الاتفاقية وفي مقدمها الولايات المتحدة الامريكية, وروسيا, والصين, واسرائيل, حسب المدير التنفيذي لمركز مكافحة الالغام الفردية في مصر المحامي ايمن سرور. حصاد مرعب قاتلة, سهل زرعها, ولكنها صعبة الاكتشاف انها الالغام ضد الافراد التي تنتشر حسب منظمة الامم المتحدة في اكثر من سبعين دولة ويبلغ عددها اكثر من مئة وعشرة ملايين لغم قامت بزرعها دول ومجموعات مسلحة وفي اغلب الاحيان من دون خرائط جغرافية تبين اماكنها وتوزيعها. عشرة آلاف قتيل سقطوا في العام 1997 ضحية هذه الالغام, فضلا عن اصابة اربعة عشر الفا وخمسمئة شخص بجروح واعاقات وجزء من هذه المعاناة في المنطقة العربية, يتابع المحامي سرور, حيث تمثل ظاهرة التغييرات الجغرافية ولا سيما في الصحاري والكثبان الرملية كمنطقة سيناء المصرية ابرز المشاكل التي يواجهها خبراء نزع الالغام, حتى ولو كانوا مزودين بخرائط تبين حقول الالغام ضد الافراد. اما الخبير الاستراتيجي في اطار الالغام الدكتور سعيد قادري, في مركز الاهرام الاستراتيجي فقال ان اكثر من خمسة وستين مليون لغم ضد الافراد لا تزال منتشرة في مناطق مختلفة في الشرق الاوسط وافريقيا منها حوالي ستة وعشرين مليون لغم في الاراضي العراقية والايرانية نتيجة الحرب بينهما فيما يوجد في الاراضي المصرية ما يزيد على ثلاثة وعشرين مليون لغم اضافة الى مئتين وستة آلاف لغم في الاراضي الاردنية هذا عدا الالغام التي زرعتها اسرائيل على جانبي الجبهتين اللبنانية والسورية والتي لا توجد احصائية رسمية بعددها غير انها تتسبب يوميا بأحداث مأساوية ومنها سقوط اكثر من ستة قتلى لبنانيين بانفجار الغام من انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان, قبل شهر. القتل المموه ومن المآسي التي تعاني منها البلاد العربية ولا سميا بلدان المواجهة مع اسرائيل يقول المحامي أيمن سرور هو استخدام الجيش الاسرائيلي انواعا مموهة من الالغام ضد الافراد على شكل العاب اطفال مما يصعب معه اكتشافها اضافة الى الالغام الفردية المعروفة عالميا. (السلاح الرخيص) مقارنة مع كلفة الاسلحة التقليدية يتراوح سعره بين ثلاثة دولارات وخمسين دولارا, عرف بدءا من الحرب العالمية الاولى, حيث طور عبر السنوات ليصبح من اكثر الاسلحة الفتاكة والاكثر انتشارا بسبب سعره المتدني وسهولة الحصول عليه واستخدامه من المجموعات المسلحة التي تعتمد على حرب العصابات التي عرفتها كمبوديا وافغانستان وبعض الدول الافريقية. ثمنه بخس وكلفه تدميره صناعيا لا تتعدى الدولار الواحد, ولكن اضرار اللغم ضد الافراد لا تعوض فهي اما الموت او التشوه والاعاقة. جهد متواصل من هنا بدأت بعض الجمعيات, تابع المدير التنفيذي لمركز مكافحة الالغام الفردية في مصر المحامي ايمن سرور, وبمقاضاة الدول المسببة للضرر المباشر وغير المباشر امام القضاء المختص الوطني والدولي لتحديد الضرر والتعويض عليه كما تواصل هذه الجمعيات تحركها من اجل تطبيق اتفاقية اوتاوا لجهة تحريم صناعة وتخزين ونقل وبيع الالغام من الافراد والتي لم تلتزم بها ولم توقعها دول عدة ابرزها الصين, روسيا, الولايات المتحدة الامريكية التي يزيد مخزونها على عشرة ملايين لغم فردي. اما الدول التي وقعت الاتفاقية فبدأت تدمير مخزونها من الالغام الفردية وفي مقدمها فرنسا التي اوقفت صناعة هذه الالغام منذ اثنتي عشرة سنة وحتى نهاية العام 1998 ودمرت صناعيا سبعمئة ألف لغم فردي من مليون واربعمئة ألف كانت تحتفظ بها في مخازنها عبر سنوات طويلة. الضحايا اكثر, فهل ستنجح المنظمات الدولية والجمعيات غير الحكومية التي تعنى بحقوق الانسان في اجبار الدول الكبرى على توقيع اتفاقية (اوتاوا) وبالتالي تخصيص المصاريف لانتاج هذا السلاح الجبان لمعالجة الافات التي تعانيها البشرية وفي مقدمها الفقر والامية. باريس: طوني شامية