أثار إعلان الزعيم الاسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي تشكيل حزب جديد, واستقالة وزيرين من الحكومة للانضمام اليه, ردود فعل متباينة في الشارع السياسي السوداني. ففي حين قلل مسئولون في الحكومة من شأن الانشقاق المدوي مؤكدين حرصهم على عدم التصادم مع الحزب الوليد, تطابقت رؤى أحزاب المعارضة على ان خطوة الترابي تمثل البداية الحقيقية لاستفحال الصراع داخل وقال الدكتور ابراهيم أحمد عمر مساعد رئيس الجمهورية وأمين عام حزب المؤتمر الوطني (المكلف) الذي حل محل الترابي في تصريحات أمس (نحن نرحب بحزب الترابي الجديد بشرط ألا يكون قيام الحزب محاولة لإجهاض مشروع الإنقاذ في المرحلة المقبلة) . وقال ان إقدام الترابي على إنشاء حزب خاص به أمر طبيعي ولكل الرافضين للاستمرار في المسيرة إذا كان ذلك طبقاً لما أقرته الثوابت وقيم العمل السياسي وقضايا السودان المصيرية من أجل معايشة بالحسنى ومحاورة للوفاق مشيرا في ذات الوقت إلى ان اختياره أميناً عاماً (مكلفاً) لحزب المؤتمر الوطني الحاكم سيضعه أمام تحديات ومسئوليات ضخمة وقال انني آمل وخلال فترة قليلة أن أجعل من المؤتمر الوطني مؤسسة سياسية يشارك فيها جميع أعضاء الحزب بصورة فاعلة. من جانبه أكد الدكتور غازي صلاح الدين وزير الثقافة والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة ان الاستقالات التي تقدم بها بعض الوزراء (وهما عبدالله حسن أحمد وزير رئاسة مجلس الوزراء والحاج آدم يوسف وزير الزراعة) أمس الأول وإعلان انسلاخهما من الحكومة والانضمام لحزب الدكتور الترابي لا تؤثر في مسيرة الحكومة أو مشروعية قرارات هيئة الشورى التي اتخذتها بشأن إعفاء أمين الأمانة السابق باعتبار أنها صدرت من مشروعية. وأكد الدكتور صلاح الدين ان المناصب التي شغرت بعد استقالة الوزيرين سيتم ملؤهما على الفور مستبعدا في الوقت نفسه أن يكون هناك أي اتجاه لتشكيل وزاري جديد أو تعديل في الحكومة. وفي ذات السياق وصف وزير الاعلام إعلان الترابي لحزب جديد بأنه أمر (تحكمه الدساتير والقوانين والذي يريد أن يمارس السياسة سلماً مسموح له والذي يعبث بالقوانين سيتم إيقافه) . وقال: (ما كنا نود للانشقاق أن يحدث لأنه يؤدي إلى إلحاق الخسارة بين الطرفين أما وإن وقع فسنسعى نحن وهم للحرص على التأكيد على ما كنا عليه من خطط واستراتيجية وفهم لقضايا الوطن, وقال ان الأمل أن يقود الأخوة الذين عملنا معهم عشرات السنين معارضة مسئولة لا تجتث أي ثابت كنا قد اتفقنا عليه وتصبح معارضة ايجابية. وأبدى أمين حسن عمر وزير الدولة بوزارة الاعلام السابق المؤيد للبشير أسفه لانقسام المؤتمر الوطني إلى حزبين وقال ان هذا أصبح الآن أمراً واقعاً لكن نأمل أن تكون سبل التعايش ممكنة ولا يتسبب الانقسام في خصام وتشكيك والقول بأن الدولة أصبحت غير إسلامية وقال أمين ان الطرف الآخر في إشارة لجماعة الترابي إذا ذهبوا لهذا القول فسيكونون مثل الآخرين من دعاة تفكيك النظام. وفي أررقة أحزاب المعارضة المختلفة تطابقت الرؤى بأن تداعيات الأزمة داخل السلطة الحاكمة التي أفرزت وجود حزبين تمثل البداية الحقيقية للصراع داخل مؤسسات السلطة المختلفة بما فيها القوات النظامية. وقال الأمير عبدالرحمن عبدالله نقد الله رئيس تجمع المعارضة بالداخل لـ (البيان) ان الانشقاق الأخير سيخلق خللا كبيرا في نشاطات الحكومة المتعلقة بالوفاق الوطني والمصالحة مع المعارضة خاصة وأن الانشطار الأخير يعتبر شرخاً أساسياً في جدار السلطة الحاكمة, ولكنه أشار إلى إمكانية استفادة المعارضة من هذا الصراع لأن الطرفين المتصارعين سيحاولان تقديم أكبر قدر من التنازلات للتجمع الوطني الأمر الذي يدفع بعض الشيء في اتجاه الحل السياسي. وقال د. مهندس آدم موسى مادبو الناطق الرسمي باسم حزب الأمة المعارض بزعامة الصادق المهدي لـ (البيان) ان الصراع بين الحزبين المتناحرين سيبدأ الآن في أجهزة الدولة المختلفة من تنفيذية واقتصادية ومؤسسات نظامية وغيرها, وأضاف بأن مجموعة الترابي تتمتع بوجود كبير في مختلف تلك الأجهزة لذلك فإذا لم تتخذ الحكومة خطوات جادة لتوحيد رؤاها فمن المؤكد ان الصراعات ستصيبها بالشلل ولن يتوفر لها الوقت الكافي لحل الأزمة. وقال محمد وداعة ممثل حزب البعث العربي الاشتراكي المعارض في سكرتارية التجمع لـ (البيان) ان الصراع بين الرئيس ود. الترابي سيمتد ويتجذر ويجد له أدوات اضافية. واضاف ان أكثر ما يبعث على التشاؤم ان حزب المؤتمر الوطني الحاكم لن يستطيع المحافظة على وحدة مؤسساته ومؤيديه, وتساءل: (كيف يستطيع ذلك الحزب المحافظة على وحدة البلاد؟ مشيرا الى ان ما حدث من انشطار بين الطرفين يؤكد انحياز معظم الجهاز التنفيذي الى جانب رئيس الجمهورية, وأضاف قائلاً: (طالما أعلنت السلطة الحاكمة عن حسم الصراع فان عليها رفع حالة الطوارئ التي بررت سبب استخدامها لحسم الصراع) وطالب كذلك بالمضي قدماً بأبسط الحريات المختلفة والغاء جميع القيود المفروضة. وقال علي السيد القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالخارج في تصريح نشرته صحيفة (الصحافة) أمس ان الأمانة التي تم تكليفها من الحكومة هي الأكثر تشدداً وتعصباً وأضاف: (الأمين العام المكلف هو الشخص نفسه الذي يرأس لجنة الاتصال مع المعارضة ولم يتقدم بالوفاق خطوة أخرى) . وزاد (إذا ما غيرت الأمانة الجديدة نهجها واستراتيجيتها المتشددة تجاه الوفاق واصدارها قرارات ملزمة فان الأوضاع ستتغير حتماً) . الخرطوم ـ التيجاني السيد ـ الحاج الموز
