أوقف الرئيس الامريكي بيل كلينتون تنفيذ قرار سابق للكونجرس بنقل السفارة الامريكية الى القدس بالتزامن مع مطالبة لجنة المساعدات في الكونجرس بالاجماع اسرائيل وقف صفقة الطائرات مع الصين بعد ان تراجعت عن تهديدها بقطع المساعدات العسكرية. واعلن في واشنطن ان الرئيس الامريكي وقع امرا بوقف نقل السفارة الامريكية في اسرائيل من تل ابيب الى وقال راديو صوت امريكا ان هناك قانوناً وافق عليه الكونجرس عام 1995 يقضي بنقل السفارة الامريكية في اسرائيل بحلول مايو 1999 غير ان الرئيس كلينتون اشار العام الماضي الى انه سيؤجل عملية النقل التي اوضح ان من شأنها تقويض عملية احلال السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. وكانت في هذه الاثناء تتصاعد الخلافات الامريكية الاسرائيلية حول صفقة طائرات أواكس للصين حيث توحد الجمهوريون والديمقراطيون في لجنة المساعدات الخارجية بالكونجرس على اصدار قرار يطالب تل ابيب بوقف هذه الصفقة. واقرت اغلبية اعضاء اللجنة من الحزبين قرارا يشير الي اصرارهم على الغاء الصفقة لانها من المرجح ان تمنح الصين تفوقا عسكريا في اي صراع بينها وبين تايوان. وقال القرار (تشعر اللجنة بأشد القلق من الانباء التي تتردد عن استعداد اسرائيل لتزويد الصين بنظام للرادار المحمول جوا قد يعرض للخطر قوات تايوان الديمقراطية والولايات المتحدة في المنطقة المحيطة بمضيق تايوان... وتعتزم اللجنة مراجعة هذه المسألة مع مضي عملية توزيع المخصصات قدما) . وعلى الرغم من عزم اللجنة الواضح على توجيه رسالة قاطعة لا لبس فيها الي اسرائيل فقد رفضت اقتراح النائب الجمهوري سوني كالاهان تأجيل صرف نحو 250 مليون دولار من اجمالي المعونات الامريكية لاسرائيل وقدرها 2.8 مليار دولار ما لم توافق على الغاء الصفقة. وقال كالاهان الذي هدد بطرح اقتراحه للتصويت في مجلس النواب الشهر القادم (ينبغي لاسرائيل ان تشعر بالخجل من مجرد اقتراح شيء طلب الرئيس (الامريكي) ووزير الدفاع الا تفعله) . وعلى الرغم من رفض اللجنة لاقتراح كالاهان فقد قال عدد من اعضائها من الديمقراطيين والجمهوريين انهم سيساندون تخفيض المعونة لاسرائيل اذا مضت قدما في تنفيذ صفقة بيع الصين طائرة عسكرية اسرائيلية ذات تقنية متقدمة مزودة بنظام رادار فالكون المتطور. وقال عضو اللجنة النائب الديمقراطي ديفيد اوبي (اذا تمت صفقة البيع فلا اعتزم تأييد تقديم مزيد من المعونة لاسرائيل) . ويقول معارضو وقف المعونات لاسرائيل ان من شان الاصرار على اثارة مسألة الصفقة في الوقت الراهن ان يعرقل مفاوضات السلام في الشرق الاوسط وان يكثف الضغوط على حكومة رئيس الوزراء ايهود باراك. وعلق وزير الخارجية الاسرائيلي دافيد ليفي على قرار اللجنة قائلا لتلفزيون اسرائيل (انها رسالة تظهر ما تنطوي عليه هذه الصفقة من خطورة من وجهة نظرهم ونحن نحاول ايجاد حل لهذه المسالة دون تهديدات... لن تفعل اسرائيل ابدا وايا كان ما ستحصل عليه من ثمن اي شيء يعرض امن الولايات المتحدة للخطر) . وقال بيان لمكتب باراك (تولي اسرائيل اهتماما جديا لبواعث قلق الولايات المتحدة فيما يتعلق ببيع طائرة الفالكون للصين. كما تولي اهمية كبيرة لعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وستواصل الحوار معها في هذا الموضوع) . وقال باراك الذي يأمل في تجنب مواجهة مع الكونجرس الامريكي (نجري محادثات مكثفة مع الامريكيين عن الطرق الصحيحة لحل هذا الامر ليس عن طريق الاصوات العالية وانما بحل عملي) . واعربت مصادر عسكرية اسرائيلية عن خوفها من انه اذا تحقق التهديد الامريكي فإن الادارة الامريكية ستعيق عدة التزامات امنية لاسرائيل ومن بين المشاريع التي ستتضرر: ـ تحسين 12 مروحية اباتشي لسلاح الجو وتطوير مروحيات اباتشي لونجباو. ـ تأخير تسليم 4 طائرات بيتشكرفت 200 التي من المفروض ان تسلم قريباً لسلاح الجو. ـ تأخير نقل وقود طائرات. ـ تأخير توفير عدة تفاصيل هامة لشبكات الصواريخ. وقالت وزارة الدفاع الاسرائيلية ان اسرائيل تتعامل بمنتهى الجدية مع طلب الادارة الامريكية وهي تدرس الموضوع بعمق, ولن تخاطر اسرائيل او تمس بأي مصلحة امنية امريكية, مع ذلك ثمة التزام لدولة اسرائيل تجاه دولة اخرى ويجب دراسة بل مواجهة المشكلة, مع ذلك صرحت مصادر كبيرة في وزارة الدفاع بأنه حتى الآن لن يحدث اي تأخير في الالتزامات الامنية الامريكية.