منيت جولة وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس بأول نكستها حين اعلن نظيرها الاسرائيلي رفض الدولة العبرية التام للانسحاب الى حدود يونيو 67 وتحذيره الفلسطينيين للكف عن التهديدات, في وقت اكدت السلطة الفلسطينية استعدادها لقبول القمة الثلاثية حال نجاح مهمة اولبرايت وسط اعلانها لاجدوى المفاوضات ولا فائدة من استمرارها ونفي اي تفاهم حول القدس مع الاسرائيليين. وكانت اولبرايت التقت الليلة قبل الماضية رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في مسعى منها لانتزاع موافقة الجانبين على عقد قمة ثلاثية مصيرية في واشنطن. وبعد اللقاء قال باراك انه لا يعلم ما اذا كانت القمة ستعقد مضيفا (لا يمكن مناقشة اتفاق حقيقي الا في قمة... ولا يمكن الا لرئيس الولايات المتحدة تحديد امكان عقد القمة وتوقيت عقدها) ورفض مسئول امريكي تحدث بعد اجتماع اولبرايت وباراك التكهن بما اذا كان كلينتون سيعلن عن عقد قمة ثلاثية في مؤتمر صحفي في وقت لاحق. وقال باراك لراديو اسرائيل (حتى اذا عقدت قمة فلا اعرف ان كانت ستصل الى اتفاق ولن اوقع على اتفاق لا اعتقد انه جيد) وصباح امس التقت اولبرايت بوزير الخارجية الاسرائيلي ديفي دليفي الذي اطلق تصريحات في غاية التشدد خلال مؤتمر صحافي بعد اللقاء بقوله ان اسرائيل لن تتنازل ولن تستسلم لمطالب الفلسطينيين بالانسحاب الى حدود يونيو 67. وقال (ان الفلسطينيين لا يمكنهم ان يتوجهوا الى شعبهم مستخدمين شعارات تعيدنا عشرات السنوات الى الوراء في ما يتعلق بخطوط 1967 والقدس وقضية اللاجئين) , متهما الفلسطينيين مجددا برفض اي تسوية في المفاوضات مع اسرائيل. من جهتها, اكتفت اولبرايت بالتذكير بانها اتت (لتحديد ما اذا كانت هناك قاعدة كافية لتنظيم قمة الان او اذا كان الامر يتطلب المزيد من العمل) . وقالت اولبرايت (من الضروري ان يشعر الجانبان بالارتياح) . واضافت ان كلينتون ينتظر عودتها الى واشنطن قبل ان يتخذ قراره حول انعقاد القمة الثلاثية يشارك فيها عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي باراك والرئيس الامريكي بيل كليتون. وكان ليفي خلال برنامج سياسي ومتنوع نقله التلفزيون الاسرائيلي الليلة قبل الماضية (لا يمكننا القيام بمفاوضات سلام في حين نتعرض للتهديدات. لا يجوز ان يتكلم الفلسطينيون عن السلام والتطرق الى معركة الكرامة وبيروت والانتفاضة. يجب ان يتوقف هذا) . واشار بذلك الى تصريحات ادلى بها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مؤخرا رد فيها مباشرة على تصريح لرئيس اركان الجيش الاسرائيلي شاوول موفاز الذي قال ان اسرائيل لن تتردد في استخدام المدرعات والمروحيات لقمع تمرد محتمل للفلسطينيين. واعتبر ليفي من جهة اخرى (ان المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية لم تحقق اي اختراق حتى الان وان اسرائيل تعطي الكثير بدون ان تتلقى شيئا في المقابل) . كما اعرب عن اسفه لما كشفت عنه الصحافة من نتائج للمفاوضات السرية الاسرائيلية الفلسطينية. وقال ليفي (بسبب هذه المعلومات, سواء كانت صحيحة او مغلوطة, في حال انعقدت القمة قريبا بين (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) باراك و(الرئيسين الامريكي والفلسطيني) بيل كلينتون وياسر عرفات ومنيت بالفشل, فان المسئولية ستلقى على باراك) . وفي المقابل اعلن الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي بأن عرفات مستعد للذهاب الى البيت الابيض الامريكي لعقد قدمة ثلاثية بحضور الرئيس الامريكي وذلك اذا مانجحت اولبرايت في تقريب الموقف الاسرائيلي من الموقف الذي قررته المرجعية الدولية. وقال شعث في حديث لاذاعة (صوت العرب) امس ان اسرائيل رفعت حالة الطوارىء في مناطق الحدود مع السلطة الوطنية الفلسطينية والاراضي الفلسطينية وارسلت دبابات ومعدات عسكرية جديدة الى داخل قطاع غزة والى المستوطنات الاسرائيلية في هذه المناطق. ووصف شعث هذا الموقف الاسرائيلي بأنه يخلق اجواء من التهديد والتواتر في المنطقة وانه سيكون له تأثير سلبي على العملية السلمية. وطالب المسئول الفلسطيني في ختام حديثه اسرائيل بالانسحاب الى حدود الرابع من يونيو 1967 وتطبيق حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم. وقال مسئول فلسطيني طلب الا ينشر اسمه (اذا تمخضت هذه المحادثات عن ارضية مشتركة فلن يعارض الفلسطينيون القمة, والخيار الثاني سيكون عقد قمة للمشاورات وليس لصنع القرار. وكان اجتماع عقد الليلة قبل الماضية حول المواضيع الانتقالية بين المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والاسرائيلي عوديد عيران فشلا في التوصل الى اتفاق حول اطلاق سراح المعتقلين والانسحاب الثالث. وشكك عريقات في تنفيذ اسرائيل في مطلع يوليو للمرحلة الثالثة من الانسحاب في الضفة الغربية المقررة اصلا في 23 يونيو. وقال لوكالة فرانس برس (في ما يتعلق بالمرحلة الثالثة اخشى ان لا شيء جديدا من الجانب الاسرائيلي. لا اظن ان هؤلاء الاشخاص يريدون احترام الموعد الجديد (للانسحاب) المحدد في السابع من يوليو. وهذا امر مؤسف فعلا) . واضاف (هوة كبيرة لا تزال تفصلنا على صعيد المسائل الانتقالية او الوضع النهائي على حد سواء) للاراضي الفلسطينية. وفي هذا الاطار قال احمد قريع (ابو العلا) الذي يتولى حاليا ادارة المفاوضات النهائية مع اسرائيل في تصريحات لصحيفة (الايام) التي تصدر في مدينة رام الله بالضفة الغربية (الوفد الاسرائيلي يريد مفاوضات على مزاجه) مضيفا انه اذا (لم تكن قرارات الشرعية الدولية سواء بما يتعلق بالاراضي المحتلة او بالنسبة للقدس والمستوطنات هي الاساس فلا فائدة من اية مفاوضات) . وبخصوص القمة الثلاثية قال قريع انه (اذا لم يتم تحديد الخلافات بحدود معقولة ويكون هناك تطبيق للاتفاقيات الموقعة سواء اعادة الانتشار الثالثة اوالافراج عن الاسرى وفق التواريخ المحددة فانها ستكون قمة فاشلة وستخلق احباطا في الشارع الفلسطيني) . وعن اللقاءات التي عقدها قريع مع وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي لبحث قضايا الوضع النهائي قال (في اعتقادي ان اسرائيل استنفدت المفاوضات ولا ترغب في استمرارها وتريد تحويل كامل الملف الى القمة الثلاثية) . واشار في هذا السياق ان هذا الامر (بات واضحا في آخر لقاء عقد في استوكهولم حيث ان الاسبوع الذي قضيناه في واشنطن لم يكن للمفاوضات, وفقط في اليومين الاخيرين كانت هناك لقاءات مع المبعوثين الامريكيين) . ونفى قريع بشدة وجود أى تفاهم من أى نوع تم مع الجانب الاسرائيلى حول القدس مشددا على ما أسماه بـ(خطوط حمراء) لايمكن تجاوزها وفى مقدمتها القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية. وأشار قريع فى حديث امس لاذاعة (صوت العرب) عبرالهاتف الى ان الفجوة مازالت كبيرة بين الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى خاصة فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية الثلاث وهى القدس والأرض وقضية اللاجئين. واكد أن كل الخيارات مازالت مفتوحة أمام الشعب الفلسطينى الى أن تقوم دولته وعاصمتها القدس الشريف. وكالات قبلات بين اولبرايت وباراك.أ.ب ولقاء ودي مع ليفي.أ.ف.ب
أجواء التشاؤم تحيط بجولة اولبرايت، اسرائيل ترفض الانسحاب لحدود 67 ، السلطة: لافائدة من استمرار المفاوضات
