تهيىء اول انتخابات لنقابة المحامين المصرية منذ ثماني سنوات الفرصة للاسلاميين لاظهار قوتهم رغم جهود الدولة لابعادهم عن الحياة السياسية. وهناك اكثر من 80 الف محام مؤهلين للمشاركة في الاقتراع الذي سيجرى يوم السبت المقبل لانتخاب اعضاء مجلس النقابة، البالغ عددهم 24 عضوا والنقيب الذي سيدير اهم نقابة مهنية في مصر. وكانت النقابة مركزا لصراعات القوى السياسية في بلد تحد فيه القيود من المنافسات الحزبية التقليدية. ويقول المحللون ان الانتخابات ستكون مقياسا لقوة الاسلاميين رغم الجهود المدروسة التي تقوم بها جماعة الاخوان المسلمين اقدم واكبر جماعة اسلامية في مصر لعدم اثارة ضحة حولها يكون من شأنها اغضاب الحكومة. ويشير اعتقال مئة يشتبه في انهم اعضاء في الجماعة الشهر الماضي الى ان الحكومة تعتزم منع الاسلاميين من المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في نوفمبر المقبل. وركزت الجماعة التي يحظر عليها اقامة حزب سياسي جهودها على النقابات المهنية في اواخر الثمانينيات فهيمنت على نقابات المحامين والاطباء والمهندسين. واقتحمت شرطة مكافحة الشغب مبنى نقابة المحامين عام 1994 واشتبكت مع محامين تظاهروا احتجاجا على وفاة عبد الحارث مدني وهو محام اسلامي اثناء احتجاز الشرطة له. ويقول المحللون ان مزاعم عن مخالفات مالية ارتكبها مجلس النقابة السابق الذي كان يهيمن عليه الاخوان مما ادى الى تعليق نشاط النقابة عام 1996 لم تضعف التأييد الذي يحظى به الاسلاميون. وتشن الجماعة حملات انتخابية علنية من اجل الفوز بثمانية مقاعد على الاقل في مجلس النقابة علي رأسهم سيف الاسلام حسن البنا ابن الزعيم الديني الذي اسس الجماعة عام 1928 في حين تدعم بشكل غير رسمي مرشح الحكومة لمنصب النقيب وهو رجائي عطية. ويدافع عطية عن 20 شخصا يشتبه انهم ينتمون للاخوان المسلمين منهم اعضاء في مجلس النقابة السابق يحاكمون امام محكمة عسكرية في اتهامات بمحاولة اختراق النقابات ومنها نقابة المحامين. وقال نجاد البرعي المحامي النشط في مجال حقوق الانسان المرشحون يحاولون اقامة تحالفات مع الاسلاميين لانهم يعتقدون انهم سيحصلون عن طريقهم على الكثير من الاصوات. وأضاف هناك تحالفات مع الاسلاميين اكثر من المعتاد حتى مرشح الحكومة رجائي عطية متحالف معهم. ويقضي القانون الصادر عام 1993 بان 50 في المئة من المحامين على الاقل يجب ان يحضروا الانتخابات المقررة يوم الاول من يوليو المقبل حتى يكتمل النصاب القانوني واذا لم يحضر هذا العدد يخفض النصاب الى 33 في المئة وتجرى الانتخابات بعد اسبوعين. وتأمل الحكومة ان تدفع الرغبة في اكتمال النصاب القانوني الى تشجيع المحامين على الحضور للتصويت لمواجهة قدرات الاخوان المسلمين على تعبئة مؤيديها الذين يقدرون بنحو عشرة الاف من اعضاء النقابة. واحبطت محكمة في القاهرة يوم الاحد الماضي ما وصفته صحف المعارضة بانه محاولة للتلاعب بنتائج الانتخابات عن طريق السماح بالاقتراع في المدارس والنوادي الرياضية وقضت بان مقار النقابة فقط هي التي يسمح بالادلاء بالاصوات فيها. وتوقع المحامي البارز محمد عصفور الذي تولى من قبل رئاسة النقابة بشكل مؤقت ان تحاول الحكومة تفادي الحكم قائلا سيستأنفون الحكم. هناك اساليب لذلك مشيرا الى ان ترتيبات الاقتراع اعدت بالفعل. وقال ان السلطات يجب ان تقدم تحديات ديمقراطية للاسلاميين داخل النقابة بدلا من الاعتماد على حكم المحكمة والبحث عن الذرائع للتلاعب بصناديق الاقتراع. واضاف عصفور ان الاخوان المسلمين لديهم تنظيم قوي والناس يصوتون لصالحهم فلتفعلوا مثلهم هذه هي الديمقراطية القمع لا يؤدي الا الى زيادة التأييد الذي يحصلون عليه. العمل هنا يتم بعقلية عسكرية. وقال المحامي الوفدي احمد ناصر ان هم الحكومة الرئيسي هو انجاح رجائي عطية مرشحها لمنصب النقيب. وقال ناصر عن رجائي عطية الذي تولى الدفاع عن ابني الرئيس حسني مبارك في قضية تشهير عام 1997 مرشح الحزب الوطني عقيد سابق في الجيش يريدون فرضه على النقابة. وأضاف قطعا هناك محاولة للتلاعب لاول مرة في تاريخ النقابة انهم يخشون ان يفوز شخص بعيد عن الحكومة بمنصب النقيب. رويترز