تعقد بمبنى (لانكاستر هاوس) في لندن اليوم جولة جديدة من المباحثات التي يرعاها وزير الخارجية الامريكي الاسبق جيمس بيكر المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة المكلف تسوية نزاع الصحراء الغربية بحضور ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو وكل من الجزائر وموريتانيا بصفة مراقبين. وهذه الجولة هي الثانية في ظرف اقل من شهرين, بعد الجولة الاولى التي احتضنتها العاصمة البريطانية يوم 14 مايو الماضي, لكنها انفضت بعد بضع ساعات من انعقادها, حيث فشلت في احداث اي انفراج لجهة ازالة حالة الجمود التي تعتري ملف القضية. وينتظر ان يحمل اطراف النزاع الى لقاء لندن المقرر ان يدوم يومين مقترحات للخروج من المأزق الذي يعيشه مشروع التسوية السلمية الذي وضعته الامم المتحدة عبر آلية اجراء استفتاء على تقرير مصير المنطقة. وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قد دعا المغرب وجبهة البوليساريو الى تقديم (مقترحات دقيقة ومحددة) الى لقاء لندن من اجل اخراج مسلسل التسوية من الباب المسدود, معتبرا ان الاطراف اذا لم تستطع التوصل الى مقاييس محددة لتحديد هوية الصحراويين فمن الواجب البحث عن وسائل جديدة للخروج بحل دائم وسريع للنزاع. وعبر عنان عن رغبته في التوصل الى حل برعاية جيمس بيكر مبعوثه الخاص الى الصحراء الذي كان قد اجرى محادثات في جولته الى المنطقة في ابريل الماضي, واعتبر ان المواقف كانت متباعدة خلال لقاء لندن الاول. وترجع اهم اسباب الفشل الى حرص المغرب على مشاركة كل المغاربة المنحدرين من اصول صحراوية في الاستفتاء وهو ما ترفضه البوليساريو, وقد سجلت لجان تحديد الهوية التابعة للامم المتحدة الى حد الان 86 الفا الا ان المغرب يطالب بزيادة نحو 140 الفا اخرين. واللافت ان صحيفة (الصحراء المغربية) شبه الرسمية اوحت بما يفيد بعدم وجود تغيير على الموقف المغربي, وقالت في تعليق لها امس على الجولة الثانية من المباحثات ان مشاركة المغرب تعكس التزاماته مع الامم المتحدة بخصوص دعم مساعيها لانهاء التوتر وفق قرارات الشرعية الدولية واكدت انه لا وجود لحد الان لاي تصور جاهز غير المخطط الاممي (الاستفتاء) الذي اقره المجتمع الدولي وبالتالي فإن موقف المغرب الملتزم بقرارات الشرعية الدولية سيتخذ في حينه بارتباط مع ما يراه يخدم القضية الوطنية الاولى, وبنصف حقوقه المشروعة, ويسهم كذلك في تفعيل دور الامم المتحدة. ويشار ان عنان قد دعا في وقت سابق الى ايجاد حل (سياسي) لقضية الصحراء, معتبرا ان النظر في الطعون المقدمة من قبل المغرب قد يؤخر الاستفتاء الى غاية 2002. يذكر ان بيكر اكتفى في الجولة السابقة بأن طلب من المغرب والبوليساريو بأن يحملا معهما في جولة المباحثات المقبلة اقتراحات للخروج من حالة الجمود التي يعيشها مخطط التسوية ولم يعرض في الاجتماع على اطراف النزاع ما اصطلحت وسائل الاعلام على تسميته بـ (الحل الثالث) كحل بديل للاستفتاء بيد ان المراقبين يتوقعون ان يلجأ بيكر الى طرح ذلك الحل والتفكير في صيغة اخرى في حال فشل لقاء اليوم. ويشارك في لقاء (لانكاستر هاوس) من الجانب المغربي وزير الخارجية محمد بن عيسى ووزير الداخلية احمد الميداوي ومندوب المغرب الدائم لدى الامم المتحدة احمد السنوسي ومسئولون سابقون في جبهة البوليساريو بينهم عمر الحضرمي محافظ محافظة سيدي قاسم (وسط المغرب) ورئيس الامن العسكري السابق للجبهة, فيما يتوقع ان تشارك الوفود التي حضرت الجولة الاولى من المباحثات. وكان وفد جبهة البوليساريو قد ضم بالاضافة الى محفوظ على بيبا رئيس الوفد, محمد خداد عضو الامانة الدائمة للجبهة, وابراهيم غالي عضو الامانة الدائمة ووزير الدفاع الاسبق للبوليساريو, وابراهيم مختار ممثل الجبهة في لندن, اما الوفد الجزائري فقد رأسه احمد او يحيي وزير العدل, بينما رأس الوفد الموريتاني ولد بوبكر امين الوزير المستشار في رئاسة الجمهورية.