تسارعت الضغوط متعددة الاتجاهات قبيل وصول وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الى المنطقة حيث هدد حزب المستوطنين بالانسحاب من ائتلاف ايهود باراك الحكومي حال عدم الاتفاق على الخطوط العريضة للقمة الثلاثية المقترحة في واشنطن ، والتي جددت السلطة الفلسطينية اشتراط حصول تقدم في المفاوضات لعقدها معتبرة انها مضيعة للوقت وفاشلة في الظروف الراهنة وان التوسع الاستيطاني الجاري هو اكبر العقبات أمام عقدها. وكانت الصحف العبرية اشارت الى ان باراك اوفد مبعوثين خلال اليومين الماضيين الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاقناعه بقبول عقد قمتهما بحضور الرئيس الامريكي بيل كلينتون المقترحة في واشنطن. ولم تستبعد الصحف ايضاً لجوء باراك الى خيار الحكومة الموسعة مع تكتل الليكود المعارض حال انهيار المفاوضات مع الفلسطينيين. وفي هذا الاطار وبعد وزير الداخلية تاتان شارانسكي هدد زعيم الحزب القومي الديني الناطق باسم المستوطنين والذي يمتلك خمسة مقاعد في الكنيست بالانسحاب من ائتلاف باراك الحكومي في حال انعقاد هذه القمة. واضاف ليفي (سننسحب من الائتلاف اذا لم يتم التنسيق معنا حول الخطوط العريضة للقمة) . وقال (اذا لم نرض عن اجوبة باراك فستكون نصيحتي الانسحاب من الائتلاف) . وردا على سؤال حول تنسيق موقفه مع شارانسكي زعيم حزب (اسرائيل بعليا) (للناطقين بالروسية) حول بقائه في الاتئلاف اجاب ليفي (من الممكن ان ننسحب كلانا) . وكان شارانسكي المح امس الاول الى احتمال انسحابه من الحكومة اذا تجاوز رئيس الوزراء الخطوط الحمراء في تنازلاته للسلطة الفلسطينية. وكان الحزب القومي الديني سبق وهدد بالانسحاب من الائتلاف الحكومي في مايو الماضي بعد موافقة الكنيست على انتقال قرى عربية قريبة من القدس لتصبح خاضعة للسلطة الفلسطينية. لكن باراك جمد نقل ابو ديس والعيزرية والسواحرة بسبب اضطرابات مايو في الاراضي المحتلة التي اوقعت ستة قتلى فلسطينيين ومئات الجرحى, وبينهم عشرات في الجانب الاسرائيلي. غير ان مسئولين في مكتب رئيس الوزراء اكدوا استعداده لتنفيذ هذا التسليم قبل القمة المزمعة. واكد ليفي (سننسحب من الائتلاف في اللحظة التي يتم فيها نقل ابو ديس) . وهدد ايضا بترك الحكومة اذا ما حاول باراك اخلاء مستوطنات اسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة, موضحا ان حزبه يريد التأكد من ان (المستوطنات ستكون قادرة على التوسع) . وقال (نريد سماع ما سيعرضه رئيس الوزراء بالنسبة للقدس, ووادي الاردن والترتيبات الامنية) . وكان وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي الذي يقود المفاوضات مع السلطة الفلسطينية قد وعد بأنه لن يتم اخلاء المستوطنات. وقال (موقفنا هو ان المستوطنات لن تخلى) . واضاف (سيكون هناك ثلاثة تجمعات من المستوطنات. والسؤال الوحيد يتناول مصير المستوطنات خارج هذه التجمعات. وموقفنا هو انها يجب ان تبقى في مكانها) من دون ان يوضح ما اذا كان ذلك يعني وضعها تحت السيادة الفلسطينية. وفي المقابل جدد الفلسطينيون تحفظهم على عقد القمة من دون تقدم في المفاوضات حيث قال كبير المفاوضين صائب عريقات (الفجوة بين الجانبين لا تشجع على عقد قمة لأنه في الوضع الحالي فإن هذه القمة محكوم عليها بالفشل) . احمد قريع (ابو العلاء) رئيس المجلس التشريعي قال ان تضييق الفجوة الواسعة القائمة حالياً ما بين الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي في مفاوضات الوضع النهائي هو احد متطلبات انعقاد القمة. واضاف لا اعتقد ان القمة يمكن ان تعقد على خلافات اذ انها تعقد حينما تكون هناك فجوات ضيقة لكي يتخذ القادة قرارات لتضييقها والوصول الى اتفاق) . وقال ان ما صدر عن الاسرائيليين ومنها صحيفة (هآرتس) القول (القمة او الحرب) وكأنما القمة هي الاساس ونحن لا نقول ان القمة هي الهدف لكن الهدف هو الوصول الى اتفاق ينهي الصراع ويضع حداً له ويحقق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. واضاف ابو العلاء اذا ما كنا على ابواب ذلك فنحن على استعداد للقمة وبدون ذلك اعتقد ان القمة مضيعة للوقت وفرصة لتوزيع اللوم الينا او لأحد الاطراف وفرصة كي نلام وللهروب من الالتزامات بعملية السلام. واكد ان هذا هو الموقف الفلسطيني الذي ستحمله اولبرايت معها الى الرئيس الامريكي. ووصف الوضع الحالي بأنه (مفصل تاريخي لهم اما ان يقودنا الى اتفاق تحقيق تطلعات شعبنا واما ان يقودنا الى مواجهة لاعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على الارض الفلسطينية المحتلة عام 1967م. وقال اذا تحقق ذلك عبر اتفاق فهو منعطف تاريخي في حياة شعبنا الفلسطيني واذا لم يحقق الاتفاق ذلك سنعلن دولتنا وعندها لا ندري ما هي المترتبات على ذلك ونحن نعد أنفسنا لكل الاحتمالات. واكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني من جهته ان الفجوة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ما زالت كبيرة وقال ان القمة الثلاثية لم يعد لها بما فيه الكفاية ومصير هذه القمة سيتحدد خلال الايام القليلة المقبلة. وتابع (الحقيقة ان الفكرة ما زالت موجودة وهي ان عقدت لن تكون فقط بين الرؤساء الثلاثة كلينتون, عرفات, باراك لكن ستضم الوفود الثلاثة ايضاً. ونوه مستشار الرئيس الفلسطيني الى ان استمرار النشاط الاستيطاني الاسرائيلي هو استمرار للخروقات الاسرائيلية المستمرة وهذه اشارة سلبية جديدة وهذه من الاسباب التي تجعل الجانب الفلسطيني غير مستعد للقمة الثلاثية مع استمرار هذه النشاطات والخروقات الاسرائيلية والمواقف المتعنتة في كافة القضايا. واكد ان الذهاب الى القمة الثلاثة يتطلب الاعداد الجيد ومن هنا هذه النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية هي عائق امام كل الجهود للتقدم على مسار المفاوضات الفلسطيني الاسرائيلي.
