قدم وزير النفط الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح وكبار مسئولي قطاع النفط الكويتيين استقالاتهم بسبب حادث انفجار مصفاة الاحمدي الذي ارتفع عدد ضحاياه الى خمسة قتلى وخمسين مصاباً وسط موجة غضب شعبي وبرلماني طالبت الحكومة بالرحيل. وتلاحقت تداعيات الحادث امس وكان ابرزها اعلان سعود الصباح تحت قبة مجلس الامة وضع استقالته تحت تصرف امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح وولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله غير ان الشيخ صباح الاحمد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية دعا الامير الى عدم قبول الاستقالة. وقال الشيخ سعود اثناء تلاوته بيان الحكومة امام مجلس الامة حول حادث الانفجار الذي وقع فجر الاحد الماضي بمصفاة الاحمدي رغم علمكم انني لا اتحمل اي مسئوليات مباشرة او جنائية الا انني اتحمل المسئولية السياسية وقدمت استقالتي وحتى كبار العاملين في مؤسسة النفط وضعوا استقالاتهم تحت تصرف ولي العهد ايماناً منهم بالوضع وقد شكلنا لجنة تحقيق وسنطلعكم على تفاصيله. وكان مجلس الامة خصص امس ساعة واحدة للحديث عن حادث الانفجار الذي وقع نتيجة لتسرب غاز في الانابيب والذي نتج عنه وفاة خمسة اشخاص واصابة 50 شخصاً تم معالجة بعضهم وخروجهم من المستشفيات. جاء ذلك في الجلسة العادية التي ترأسها رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي بناء على اقتراح تقدم به عدد من النواب لمناقشة الحادث ضمن بند ما يستجد من اعمال وتقديم هذا البند ليكون بعد مناقشة الرسائل الواردة مباشرة. وعلق النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية على الحادث المفجع وقبل ان يتلو وزير النفط بيان الحكومة بهذا الخصوص قائلاً: انا اقدر للاخوان احساسهم لما حصل يوم الاحد ولكن هذه ليست المرة الاولى وقبل ذلك حصلت تفجيرات وغيرها وتحملناها بروح الانضباط والتعاون فيما بيننا الى ان تجاوزناها. واضاف انا كنت في الاحمدي ومع كل هذا اكد لي المسئولون هناك انه ليس هناك عملية تخريب ولم يقل لي ان هناك اهمالاً.. وانا لن اعترض على النقاش واؤكد ان ارواح الشهداء ليست رخيصة عندنا والرخيص هو الحديد. واردف بقوله ووزير النفط سيعطي للمجلس رؤية لما حصل والشهداء لهم محل عند الجميع اكثر من مصفاة تحترق او حديد او غيره. لكن صباح الاحمد اكد امام النواب ضرورة ان يستكمل وزير النفط ما كلفته به الحكومة من التحقيق في الاحداث التي شهدتها المنشآت النفطية حتى يتم التوصل الى نتائج داعياً الى عدم قبول استقالته الى ان يتم الوصول الى المهمل او المتسبب في الكارثة. من جانبه قال الشيخ سعود في بيان حول حادث الانفجار اكتشف تسرب غازي من احد انابيب المكثفات داخل مصفاة ميناء الاحمدي التابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية وعلى الفور اتخذت الاجراءات اللازمة لايقاف هذا التسرب من قبل فريق الصيانة. واضاف وفي ذات الوقت تم استدعاء فرق الاطفاء كما تم عزل المنطقة التي حدث بها التسرب وكذا جميع الطرق المؤدية اليها الا انه واثناء ذلك زادت كمية الغاز المتسرب من المكثفات الامر الذي حدا برئيس الوردية الى اصدار تعليماته الفورية باطفاء جميع وحدات المصفاة واخلاء المنطقة. ومضى يقول وعند الساعة 4.50 حدث انفجار في منطقة التسرب نتج عنه استشهاد خمسة اشخاص واصابة 50 شخصاً آخرين باصابات مختلفة وقد تم نقلهم على الفور لمراكز العلاج وبعد اسعافهم غادروا جميعهم الى منازلهم الا سبعة لا يزالون تحت العلاج ويتوقع مغادرتهم المستشفى خلال الايام المقبلة باذن الله. اضاف, اسفر الانفجار عن حدوث اضرار مادية في بعض مواقع المصفاة ومن الصعب الحديث الآن عن حجم هذه الخسائر لعدم الانتهاء من حصرها ومع ذلك فإنه يمكن القول بأن الخسائر المادية تركزت بوحدة انتاج البنزين رقم 25 وبوحدة التقطير الجوي رقم 5 وببعض الخطوط المتصلة لتلك الوحدات. وعلق الشيخ سعود على ما ذكره الشيخ صباح بقوله كل الشكر والتقدير للشيخ صباح على هذه الثقة وبودي في ختام النقاش ان اسجل شكري وتقديري للاخوة الاعضاء الذين ابدوا رأيهم تحت قبة البرلمان والدعم والثقة التي اولوني اياها. واضاف واشكر اخواني العاملين في القطاع النفطي الذين قاموا بجهود مبذولة وجبارة لاحتواء الحادث بالكامل وضحوا بأرواحهم مع اخوانهم الاطفائيين. وتباينت وجهات نظر اعضاء مجلس الامة حول استقالة وزير النفط الشيخ سعود الناصر الصباح حيث قال بعضهم انهم ليسوا مع الاستقالة في حين رأى آخرون تحميله مسئولية ما حدث في المنشآت النفطية مؤخراً. ووصف عدد من النواب في جلسة المجلس امس بيان وزير النفط بأنه بيان فرسان وشجاع ويجب ان يحتذى به. وقالوا ان ما قام به الوزير تقليد سياسي يجب ان يحتذى به معتبرين ان الاستقالة التي قدمها هي بداية الاصلاح في القطاع النفطي. وطالبوا الوزير بالاصرار على الاستقالة على الاقل في مرحلة تقييم الكفاءات والى حين الانتهاء من التحقيق. وقالوا يجب الا تكون الاستقالة فرصة للتصفيات او المزايدات السياسية ويجب ألا تكون في الوقت ذاته نفاقاً سياسياً. وشددوا على ان حادث الانفجار امس في مصفاة الاحمدي هو كارثة بحق الكويت وشعبها ولا سيما الخسائر التي تكبدتها الكويت من ناحية الارواح والخسائر المادية. ورفض المجلس اقتراحاً تقدم به عدد من النواب يقضي بعدم فض دور الانعقاد الحالي الا بعد وصول تقارير اللجان المكلفة بالتحقيق في احداث المصافي النفطية حيث رفضه 33 عضوا من اجمالي عدد الحاضرين البالغ 57 عضوا وامتناع 8 اعضاء وموافقة 16 عضوا. واستند الاعضاء في رفضهم للاقتراح الى نص المادة 85 من الدستور التي تنص على ان لمجلس الامة دور انعقاد سنوي لا يقل عن ثمانية اشهر ولا يجوز فض هذا الدور قبل اعتماد الميزانية. في الوقت نفسه, انتقد اعضاء في مجلس الامة الكويتي بشدة وزارة النفط وطالبوا الوزير بتقديم استقالته, ملوحين في الوقت نفسه باستجوابه برلمانياً. وشن هؤلاء هجوماً واسعاً على ما أسموه الاهمال الذي تسبب في حادثين كبيرين خلال اسبوع واحد طال الاول مصفاة الشعبية البترولية ودمر الثاني مصفاة الاحمدي التي تنتج 400 ألف برميل من النفط يومياً. وفيما طالب عدد من النواب سعود الناصر بتقديم استقالته من منصبه, دعا آخرون الى رحيل الحكومة بأكملها, لكنهم جميعاً اجمعوا على ضرورة الا يكون المسئولون الصغار (كبش فداء) للمسئولين الاكبر. واستغرب النائب عدنان عبدالصمد وقوع حادثين نفطيين خلال اسبوع مشدداً على القول ان الله تلطف بالكويت في حادث مصفاة الاحمدي, داعياً البحث عن المسئول الحقيقي. كذلك دعا النائب احمد السعدون الى وقفة حساب ومحاسبة مستغرباً ان يكلف مجلس الوزراء وزير النفط التحقيق في الحادث بدلاً من استقالة الوزير او الحكومة كلها. ووصف السعدون ما يحدث في القطاع النفطي بأنه (بيع كل نفط الكويت) مستغرباً ان (تصل الاستهانة الى هذا الحد) وشدد على ان الوضع لا يحتمل المزيد من الحديث بقدر ما يتطلب محاسبة سياسية, مؤملاً ان يعلن الوزير استقالته مؤكداً ضرورة اتخاذ اجراءات ليطمئن الشعب, وخاصة في منطقة الفحيحيل من اجل حمايتهم وسلامتهم. وتعهد النائب مشعان العازمي بـ (ألا يجامل الوزير) داعياً الى اتخاذ وقفة جادة, ومتسائلاً عن القيادات والتخطيط السليم وحماية القطاع النفطي الحيوي. بدوره حمل النائب خالد العدوة الحكومة مسئولية الحوادث النفطية, مطالباً بتقديم استقالتها, (لأنه لم يتبق لنا سوى هذا الشريان وهو القطاع النفطي) . وقال ان هناك محسوبيات واسماء متنفذة تأخذ مناقصات بعشرات الملايين وتسلم المواقع محفوفة بالمخاطر, ودعا الى تدخل مجلس الامة في مسألة القيادات النفطية (التي لا يستطيع احد ان يزحزحها من مكانها) . اما النائب مسلم البراك فاعتبر ان (قضية الارواح سهلة عند البعض الذي يبحث عن التبريرات وحماية النفس والموقع الوظيفي) , واذ وصف مصفاة الشعبية بأنها (مصفاة الموت) قال ان الاموال التي خصصت لتطويرها سرقها المتنفذون. النائب د. ناصر الصانع دعا من جهته, الى استقالة المسئولين عن الكارثة, مطالباً الوزير بالاستقالة. واستذكر النائب مبارك الدويلة الاحتلال العراقي حيث كانت مثل هذه الغازات تعم البلاد, معتبراً ان تصريح وزير النفط لا يدل على شعوره بالمعاناة ذاهباً الى القول ان نتائج التحقيق لا تعدو ان تكون احد امرين: اما التعمد او الاهمال, وفي كلتا الحالتين تقع المسئولية على عاتق الوزير ولا (نقبل ان يذهب باقي الموظفين كبش فداء) . واعتبر النائب مخلد العازمي ان ما حدث (قنبلة) ودعا اعضاء مجلس الامة الى تحمل مسئولياتهم (اذ لا بد من تضييق الخناق في هذا الامر على الحكومة) . وطالب النائب سعد طامي بعدم استباق الاحداث قبل صدور تقارير لجان التحقيق, وطالب بعدم تحميل احد المسئولية الا بعد انجاز هذه المهمة. ودعا النائب وليد الجري الى تجذير وتجسيد دور الرقابة الشعبية, في حين ذهب النائب فهد الهاجري الى تحميل الحكومة المسئولية كاملة, داعياً الى رحيلها, مؤكداً القول: سيكون لنا موقف. وتبادل النواب اقتراحاً دونوه بورقة ووقعوه يقضي بمد دور الانعقاد الحالي وعدم خروجه الى الاجازة الصيفية لحين الاستماع الى نتائج التحقيق الوزاري والبرلماني, وتحديد المسئولين عن الانفجارين اللذين وقعا في القطاع النفطي. اما حمد الصويان رئيس نقابة شركة البترول فقد حمل فيها المشاريع الخاطئة مسئولية تدمير القطاع النفطي, وحذر من ان هذا القطاع معرض للمزيد من الكوارث, واكد ان الادارة السيئة عاجزة عن فهم متطلبات هذا القطاع ووضعت سياسات خاطئة, مشدداً على ان مسئولية ما حدث كانت نتيجة الاوامر الخاطئة وطالب بدعم مجلس الامة لاصلاح هذا القطاع. في غضون ذلك, اعرب رئيس المؤتمر العام العاشر للاتحاد العام لنقابات عمال الكويت مرشد الوسمي عن بالغ اسفه لحادث مصفاة الاحمدي واعلن تعليقه اعمال المؤتمر يومين. وقال ان المؤتمر المنعقد حالياً تلقى بأسف بالغ وشعور عميق بالحزن والاسى الخبر المفجع حول انفجار احدى مصافي الاحمدي النفطية وعبر عن تعازيه الحارة لأسر ضحايا الانفجار, وعن تعاطفه الكامل مع العمال المصابين متمنياً لهم الشفاء العاجل, مؤكداً انه يضع كل امكاناته تحت تصرف عمال البترول لمواجهة كافة الاحتمالات. وعبر الوسمي عن استنكار وسخط المؤتمر العاشر لاتحاد العمال الشديدين للاهمال السائد في منشآتنا النفطية وفقدان أبسط وسائل الامن والسلامة التي تؤدي وبشكل مستمر الى أحداث أليمة متتالية يكون العمال ضحيتها بالدرجة الاولى. وطالب رئيس المؤتمر العام العاشر للاتحاد العام لنقابات عمال الكويت الحكومة ممثلة بوزير النفط ومجلس الامة بمراجعة شاملة لسياسة واجراءات الامن والسلامة والتوظيف في القطاع النفطي كما طالب بمحاسبة كل مقصر في واجباته للحفاظ على ارواح ابنائنا ومنشآتنا النفطية وفي بيان عمالي آخر اصدرته نقابة عمال شركة البترول الوطنية قال ممثلو مجلس الادارة ان نقابة عمال شركة البترول الوطنية تأسى للظروف التي يعيشها عمال القطاع النفطي وشركة البترول الوطنية على وجه الخصوص الذين يعملون في ظل اوضاع عمل شديدة القسوة والخطورة يذهب ضحيتها العمال في كوارث مميتة او مقعدة. واضاف البيان ان الحوادث يتعرض لها بشكل مستمر عمال يجاهدون لرفع مستوى الانتاج وزيادة الارباح في مؤسساتنا النفطية التي هي عصب اقتصادنا الوطني, معرضين صحتهم وأرواحهم للخطر المباشر. الكويت ـ انور الياسين