أبدى وزيرا الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز والفرنسي آلان ريشار ارتياحهما لسير المفاوضات حول صفقة الدبابات الفرنسية (لوكليرك) الى السعودية, وأكدا اتفاقهما على وجود لجنة مشتركة لاختيار احد بديلين, إما الشراء أو التصنيع المشترك للدبابة بمشاركة المستثمرين السعوديين. ورأى الأمير سلطان في مؤتمر صحفي مشترك في ختام مباحثاته مع ريشار بجدة الليلة قبل الماضية ان سياسة التسلح السعودي قائمة على أساس تحقيق الاكتفاء الذاتي وعدم التقيد بدولة معينة. وأكد الأمير سلطان في المؤتمر الصحفي الذي عقد بجدة في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية ان لدى السعودية خططاً واستراتيجيات خمسية وعشرية لتطوير القوات المسلحة. وأوضح ان خطط تطوير الجيش السعودي هدفها حفظ الأمن وخدمة الأمة العربية وخاصة مجلس التعاون الخليجى, موضحا أن سياسة السعودية فى مجال التسليح قائمة على اساس تحقيق الاكتفاء الذاتى وما يحفظ أمن شعبها ويحترم مقدساتها, وان السعودية لا تتقيد فى التسليح بدولة معينة ولكن ما يهمها هو مصلحة القوات المسلحة واستيعاب هذه القوات للأسلحة الجديدة. وقال الأمير سلطان ان بحث ومناقشة شراء الدبابة الفرنسية (لوكليرك) من فرنسا بدأ منذ زمن وأن بلاده تتابع هذه الدبابة منذ 13 عاما, مشيرا الى أن سبعة من الضباط السعوديين يعملون منذ ثلاثة عشر عاما جنبا الى جنب مع القوات الفرنسية فى تطوير تلك الدبابة. وأوضح الوزير السعودى أنه فيما يتعلق بالدبابة (لوكليرك) فإن لجانا تعمل بجد وبشكل مستمر لتختار هل سنشتريها أم نصنعها؟ وقال ان التصنيع سيكون بمشاركه من الاستثمار السعودى والقطاع الخاص وليس حكوميا فقط, مشيرا الى أن البحث جار حول هذا الموضوع حتى لا يتم أى شيء بشكل مرتجل وغير مفيد لفرنسا والسعودية. وردا على سؤال عن وجود نية لاقامة تصنيع حربى فى كل من السعودية وفرنسا, قال الأمير سلطان عبد العزيز انه فى ظل التوازن الاقتصادى والتعاون المستمر بين البلدين تنمو صناعات مشتركة بما يحقق مصلحة الجانبين, واضاف ان هناك العديد من الصناعات مثل مصنع الالكترونيات الذى يعتبر من أحسن المصانع فى الشرق الأوسط. وبالنسبة للموقف الفرنسى من قضية السلام فى منطقة الشرق الأوسط قال الأمير سلطان ان فرنسا دائما مع السلام ولم تكن يوما ضد الشعب الفلسطينى ولا ضد القضية العربية ومواقفها دائما معتدلة وهى مع الحق والسلام الشامل. ومن جانبه اكد الوزير الفرنسى أنه بحث موضوع السلام مع الجانب السعودى وقال ان بلاده تعمل على ايجاد حل يرضى جميع الفرقاء فى منطقة الشرق الأوسط على أساس مصلحة الجميع, وأنه فيما يتعلق بالمسار السورى الاسرائيلى فإن بلاده ترى أن يكون الاساس هو الأرض مقابل السلام, موضحا ان فرنسا ستتابع جهودها مع الجميع حتى يتم التوصل الى حل سلمى مرض ودائم. وحول التصنيع العسكرى المشترك بين البلدين قال الوزير الفرنسى ان هناك بالفعل مشروعا وهو تصنيع الدبابة(لوكليرك) ولدينا لجنة مشتركة تعمل بجد فى هذا المجال مؤكدا ان بلاده ترغب فى تحقيق شراكة استراتيجية مع السعودية وأن يعمل البلدان معا فى المجال العسكرى من أجل السلام العالمى. وفي بداية جلسة المباحثات أعرب الأمير سلطان عن ثقة السعودية وتقديرها للصداقة والتعاون الفرنسي في مجال الدفاع, مؤكدا تميز العلاقات منذ أكثر من 31 عاما, حيث بدأ التعاون بصفقات اسلحة عام 1968 في فترة الملك فيصل والجنرال الفرنسي شارل ديجول. واشار الامير سلطان فى كلمة القاها خلال جلسة المباحثات بينه وبين ريشار فى جدة الى ان فرنسا فتحت المجال منذ فترة طويلة امام الشباب السعودى للتدريب بفرنسا وبعثت الخبراء لتدريب السعوديين داخل السعودية, مؤكدا ان البلدين لم يختلفا حول اى جانب من جوانب التعاون طوال هذه الفترة. واوضح الوزير السعودى انه عاصر على مدى تسعة وثلاثين عاما قضاها فى وزارة الدفاع السعودية ثلاثة عشر وزير دفاع فرنسيا مؤكدا فى هذا الصدد انه تربطه علاقات صداقة وثقة مع هؤلاء الوزراء. ومن جانبه قال الوزير الفرنسى فى كلمة مماثلة قبل المباحثات بين الجانبين ان هناك واقعا جديدا ومشاكل جديدة تتطلب حلولا جديدة, معربا عن الثقة عن وجود القوة والتضامن الكافى بين البلدين لمواجهة ما سماه ( تحديات ومشاكل) , وموضحا انه توجد شراكة استراتيجية بين السعودية وفرنسا تهدف الى تعزيز التعاون معربا عن اعتقاده فى انجاز عدة مشروعات خلال زيارته. ومعروف ان فرنسا تحاول منذ فترة تمرير صفقة اسلحة كبيرة للسعودية قيمتها نحو خمسة مليارات دولار منها صفقة الدبابات (لوكليرك) المعروفة وتبلغ قيمتها وحدها نحو ثلاثة مليارات دولار وذلك فى ظل منافسة مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا لتوريد اسلحة للسعودية ودول الخليج العربية. وكان الوزير الفرنسى قد وصل الى جدة مساء امس الأول فى زيارة اختتمت أمس, وهى الزيارة التى يقوم بها وزير دفاع فرنسا للسعودية مرتين كل عام. وقد استقبل الملك فهد بن عبد العزيز عاهل السعودية ريشار الليلة قبل الماضية لدى وصوله جدة. أ.ش.أ
