تحدى الناخبون اليابانيون الطقس السيىء وخاضوا في الوحل الناجم عن الامطار الغزيرة وتدفقوا على مراكز الاقتراع أمس الأول للادلاء بأصواتهم لانتخاب اعضاء مجلس النواب, وسط توقعات بفوز الحزب الديمقراطي الليبرالي, رغم ضعف شعبية رئيسه ورئيس الحكومة يوشيرو موري. وقطعت الانهيارات الطينية الناجمة عن الامطار الغزيرة طريقا رئيسيا في البلدة التي تبعد الف كيلومتر جنوب غربي طوكيو مما ادى الى تأخر وصول صناديق الاقتراع الى مركزين في المنطقة الزراعية. وقال مسئول في البلدة (اضطررنا لبدء (الاقتراع) متأخرين نحو ساعتين ونصف الساعة في احد المراكز لكن معظم من لهم حق الانتخاب لم يمنعهم الطقس السيء وادلوا باصواتهم بمجرد فتح مراكز الاقتراع) . وابدى الناخبون في بلدة بونوتسو ومعظمهم مزارعون في الخمسينيات من العمر او اكبر حماسا يفوق ما ابداه الناخبون في طوكيو واوساكا الذين خرجوا للادلاء باصواتهم تحت رذاذ متقطع ورغم ذلك جاءت اعدادهم في الساعات الاولي اقل من تلك في انتخابات 9961. ويحق لنحو 100 مليون ناخب المشاركة في الانتخابات التي يتنافس فيها 1404 مرشحين على شغل مقاعد مجلس النواب وعددها 480 مقعدا. يذكر أن الحزب الديمقراطي وشريكيه في الائتلاف, حزب كوميتو البوذي الجديد وحزب المحافظين, يشغلون 254 مقعدا في مجلس النواب حاليا وهو المجلس المخول سلطات أكثر من مجلس الشيوخ بالبرلمان. ومن المحتمل أن يكون الاقبال على التصويت ضعيفا حيث صرح موري دون مواربة, بأنه يتعين على الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم أن يبقوا في منازلهم ويناموا. وأدت تلك التصريحات اللاذعة وعدم اعتذاره عنها إلى إثارة غضب الجماهير. يذكر أن أقل من 06 بالمئة من الناخبين شاركوا في آخر انتخابات أجريت في اليابان في أكتوبر الماضي. وأظهرت استطلاعات الرأي التي اجرتها الصحف في الاونة الاخيرة ان من المرجح ان يحقق الائتلاف الحاكم بزعامة الحزب الديمقراطي الحر الذي يرأسه رئيس الوزراء يوشيرو موري هدفه بالحصول على نحو 023 مقعدا في البرلمان المؤلف من 045 عضوا في حين ان الائتلاف الحاكم ككل سيحتفظ بعدد المقاعد اللازمة للهيمنة على اللجان البرلمانية وعددها 254 مقعدا. واشار سقوط الامطار في بعض المناطق الى احتمال هبوط نسبة الاقبال الجماهيري وهو امر سيكون مواتيا للحزب الديمقراطي الحر. اما ارتفاع نسبة الاقبال الجماهيري فستفتح الطريق امام تحقيق المعارضة مكاسب. ويقول منتقدون انه نظرا لأن نحو نصف الناخبين تخلوا عن انتماءاتهم الحزبية وغالبية هؤلاء لم يقرروا بعد لمن سيعطون اصواتهم ان كانوا سيدلون بأصواتهم اصلا فان هذا يترك مجالا لحدوث تغيير. وسواء أعاد الناخبون الائتلاف الثلاثي الى السلطة أو قاموا بتغييره بمنافسيه المعارضين فانه لا يتوقع كثيرون أي تغير حاد في السياسات النقدية التي تهدف الى تأمين انتعاش الاقتصاد الياباني من اسوأ ركود خلال 05 عاما واعادته الى مساره الطبيعي. وحثت وسائل الاعلام اليابانية امس الأول الناخبين الذين لم يلتزموا بالتصويت لصالح حزب معين وكثيرين منهم من سكان المدن الشبان الذين تلقوا تعليما جيدا التوجه الى صناديق الاقتراع. ويحتل القلق بشأن الاقتصاد الذي اظهر اخيرا علامات على انتعاش متواضع بعد عامين من التراجع قمة القضايا التي يقول الناخبون انها ستحدد كيفية التصويت في الانتخابات . ومن خلال الاشارة الى الديون العامة الضخمة التي وصفت بأنها الاسوأ بين الدول المتقدمة فان احزاب المعارضة وعدت بانهاء استراتيجية الحزب الديمقراطي الحر التي تتمثل في ربط النمو بالانفاق العام. ودعا الحزب الديمقراطي وهو اكبر حزب معارض الى خفض الانفاق على الاشغال العامة بنسبة 03 في المئة على مدى عشرة اعوام وقال انه سيخفض الحد الادني من الدخل الخاضع للضريبة وهو ما يعني زيادة فعلية في الضرائب ربما تحدث اثارا عكسية لدى بعض الناخبين. ويقول العديد من المحللين ان الناخبين سيختارون على الارجح الاستقرار اكثر منه التغيير ويسمحون للائتلاف الحاكم بالبقاء لاسباب منها ان الحزب الديمقراطي الحر تجنب ازمة اقتصادية حتى وان كان لم يحقق نموا قويا ولأن المعارضة المنقسمة فشلت في تقديم تغيير يعتد بعد. رويترز ـ د.ب.ا
