تحاصر موجة عاصفة من الانتقادات الشعبية نواب مجلس الأمة الكويتي, وتتصاعد لهجة الاستياء الشعبي من اداء النواب, وانضم قادة نقابيون بقطاع النفط الى مسلسل التنديد بالمجلس والذي بدأه القضاة, وتلاحم اساتذة الجامعة والطلاب الذين ينظمون اعتصاما، غدا حول مبنى المجلس بالتزامن مع سعي الحكومة لنزع فتيل المواجهة خلال مناقشة قانون الجامعات الخاصة المثير للجدل بسبب اصرار البعض على منع الاختلاط بين الطلاب والطالبات. وبالتزامن مع التحقيق بحادثة تسرب الغاز بمصفاة الشعيبة تداعت ردود الفعل لدى القياديين العاملين في القطاع النفطي اثر النقاش الذي دار في مجلس الأمة يوم الاثنين الماضي, حيث اجتمع 155 قياديا ومسئولا من العاملين بشركة البترول الوطنية, وبحثوا ما اثير في المجلس, ثم خلصوا الى اصدار بيان اكدوا فيه رفضهم للاتهامات التي اطلقها النواب. وقال القياديون في بيانهم انه مما زادنا ألما في خضم ذلك الحادث, الذي اصاب العاملين في شركة البترول الوطنية الكويتية بالوجوم والأسى, انبرى بعض اعضاء مجلس الأمة بتاريخ 19/6/2000 لاتهام المسئولين في القطاع النفطي بالتقصير, وأصدروا الاحكام المسبقة عليهم دون انتظار نتائج التحقيق, بل وقد تجاوز البعض ذلك الى الاتهام بفساد الذمم دون بينة أو قرينة, كما استخدمت في تلك الجلسة ألفاظ غير لائقة, وفيها حط كبير من كرامة هذه الشريحة من الكويتيين العاملين في هذا القطاع الذي كان ينتمي اليه شهيدا الواجب بدر ومحمد. وأشار البيان الى الكثير مما استخدم في تلك الجلسة, حيث وردت ألفاظ مثل (الحثالة) و(المافيا) و(العتاوية) . الخ. وأضاف: (اننا ـ كمواطنين ـ كفل لنا الدستور حقوقنا, وحدد واجباتنا, ومن موقعنا في القطاع النفطي نعلن رفضنا الشديد لما استخدم ضدنا من عبارات ومفردات تعتبر انتهاكا وهدرا للمبادىء الدستورية التي تكفل حفظ الكرامة الانسانية وتنهي عن المعاملة الحاطة بها سواء بالقول أو الفعل.. ان هذه المبادىء تسلم بأن الانسان برىء حتى تثبت ادانته وفقا للقانون) . وختم بالقول: (ومما نأسف له ان من اصدر تلك الاتهامات والاحكام المسبقة والاهانات التي تعتبر انتهاكا لحقوقنا الانسانية الاساسية هم بعض ممثلي الامة المؤتمنين على تطبيق الدستور والدفاع عن كرامة وحقوق المواطنين) . وفي سياق مساعي نزع فتيل مواجهة برلمانية قامت الحكومة بإدخال تعديل على الاقتراح النيابي الداعي الى منع اختلاط الطلبة, اذ قدمت مشروعا يتضمن صيغة مطاطة للمادة السادسة من القانون رفضتها أوساط الاسلاميين. وبعث نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار في نهاية الاسبوع الماضي كتابا الى رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي ضمنه مشروعا حكوميا يقضي بتعديل المادة السادسة من قانون انشاء الجامعات الأهلية على ان تكون كالآتي: (يضع وزير التعليم العالي الضوابط والشروط اللازمة بفتح جامعات خاصة على ان تراعي في ذلك القيم الاسلامية والعادات المرعية التي لا تتعارض مع قيم شعب الكويت وتراثه في الزي والانشطة الطلابية) تمهيدا لادراجها على جدول اعمال الجلسة المقبلة التي ستشهد التصويت على المداولة الثانية. وكان المجلس وافق على المداولة الاولى خلال جلسة 13 يونيو الجاري على اقتراح باضافة مادة جديدة بعد المادة الخامسة تقضي بتطبيق منع الاختلاط على الجامعات الخاصة. ورفض النائب عدنان عبدالصمد التعديل الحكومي على المادة السادسة من قانون انشاء الجامعات الخاصة وقال ان عبارة (على ان تراعي) هي عبارة (فضفاضة ومطاطة) , مشيرا الى ان الاقتراح النيابي القاضي بعدم الاختلاط والذي صوت عليه المجلس (يفي بالمطلوب) . واعتبر ان المشروع الحكومي (محاولة لخلخلة المعارضين لموضوع الاختلاط) , مؤكدا ان (المناهضين للاختلاط باقون على موقفهم ومصرون عليه) . وتوقع ان يمرر القانون في المداولة الثانية (وخصوصا ان هناك دعما شعبيا كبيرا لعدم الاختلاط) . وذكر انه لا توجد جامعات عديدة ومتقدمة لا يوجد فيها اختلاط وهي تساهم في تطوير العملية التربوية ومنها الجامعات في المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة) . وأصدرت التيارات السياسية الاسلامية بيانا عن موضوع دعت فيه الى (استنفار كل الامكانات لإظهار المطلب الشعبي العام في فضل الاختلاط في التعليم) , وذكر البيان ان الاختلاط في الجامعات والمعاهد (يتعارض والمبادىء الاسلامية) , مشيرا الى ان غالبية الشعب الكويتي يعارضه. وطالبت القوى السياسية الحكومة بـ (الالتزام بموقفها الذي سطرته في مذكرتها الايضاحية لقانون منع الاختلاط) . في الوقت نفسه, بدأ التيار الاسلامي تحركا ضاغطا لتثبيت بند منع الاختلاط في المداولة الثانية لقانون الجامعات الخاصة التي يصوت عليها مجلس الأمة بعد غد الاثنين, فيما تصاعد في المقابل رفض القوى الطلابية لهذا التوجه, وللاساءات التي طالت جامعة الكويت بعد محاولة عدد من النواب تصويرها على انها مرتع للفساد. وقد تصاعدت وتيرة الاستنكار في الجامعة بعد البيان الذي وزعه الاتحاد الوطني لطلبة الكويت بشأن الجامعات الخاصة على القوائم الطلابية للمصادقة عليه. ووصفت القوى الطلابية البيان بأنه التفاف على الحركة النقابية, وتشويه لسمعة الطلاب والطالبات, ففي الوقت الذي تدافع فيه ادارة الجامعة عن مفهوم التعليم المشترك يتبنى اتحاد الطلبة بيانا يكرس ما يردده بعض اعضاء مجلس الأمة. في هذه الأثناء, يحاول اتحاد الطلبة اقناع ممثلي القوى الطلابية بالموافقة على البيان قبل جلسة مجلس الأمة غدا التي سيتم فيها التصويت على المداولة الثانية من مشروع الجامعات الخاصة, وذلك في خطوة داعمة لموقف النواب الداعمين لمنع الاختلاط في الجامعات الخاصة. وكان التجمع الاسلامي السلفي والحركة السلفية والتحالف الاسلامي الوطني والحركات الدستورية الاسلامية قد طالبوا في بيان مشترك بـ (دعم نواب الأمة لمواصلة النجاح في المداولة الثانية وتثبيت الواقفين في صف القانون المقر في المداولة الاولى) , ودعا للعمل عبر الذين وقفوا ضد القانون لتعديل موقفهم. وركز التحرك الاسلامي على مواقف بعض النواب لتغييرها, وكذلك على عقد ثلاث ندوات اليوم وغدا عند النائبين مبارك الدويلة وعبدالله العرادة واحد قادة السلف, يشارك فيها عدد من النواب المؤيدين لمنع الاختلاط. ورفضت مصادر نيابية اسلامية التعديل الحكومي الجديد وقالت ان التعديل الذي تقدمت به الحكومة, والذي تعتبره حلا وسطا لا يعتبر الا توصية قد لا تأخذ بها وزارة التعليم العالي مستقبلا. وأضافت المصادر ان التعديل يدعو الى مراعاة الحشمة والتقاليد الاسلامية, وهذه الكلمة مطاطة يمكن تفسيرها على أكثر من وجه وبأكثر من تفسير.