ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن إسرائيل قد اختبرت صواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس حربية نووية انطلاقاً من غواصة قبالة سواحل سريلانكا الشهر الماضي, وان صواريخ كروز إسرائيلية الصنع قد اصابت أهدافاً على بعد حوالي 1500 كيلومتر. وبذلك تصبح إسرائيل ثالث دولة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا قادرة على اطلاق صواريخ كروز نووية من الغواصات. واعاد المراقبون العسكريون إلى الاذهان في ضوء هذا التطور ان اسرائيل تمتلك المقدرة على انتاج الأسلحة النووية منذ عام 1966 ويعتقد المراقبون الغربيون ان لديها الآن حوالي 200 قنبلة نووية. وتتضمن هذه القنابل رؤوساً حربية زنة 200 كيلوجرام يحتوي كل منها على 6 كيلو جرامات من البلوتونيوم يمكن وضعها على صواريخ كروز. كما تمتلك إسرائيل مسبقاً أنظمة اطلاق للأسلحة النووية انطلاقاً من الأرض والجو. وتخطط الآن لتزويد ثلاث غواصات اشترتها حديثاً من ألمانيا بصواريخ كروز نووية وقد تسلمت إسرائيل من ألمانيا حتى الآن غواصتين, فيما ينتظر وصول الثالثة في غضون الأسابيع المقبلة. وتحملت ألمانيا تكلفة هذه الغواصات التي يبلغ ثمن الواحدة منها حوالي 350 مليون دولار كتعويض من الحكومة الألمانية لاستخدام العراق أسلحة ألمانية الصنع ضد إسرائيل في حرب الخليج. وتخطط إسرائيل لاستخدام هذه الغواصات وفق نظام الورديات, بحيث تبقى واحدة في مياه المتوسط والثانية في مياه البحر الأحمر والخليج والثالثة تبقى في حالة استعداد لتأخذ مكان احدى الأوليين بالتناوب. وبهذا تتمكن إسرائيل من الاحتفاظ بقواعد اطلاق صواريخ كروز نووية تحت البحر بشكل دائم. وذكرت المصادر العسكرية الإسرائيلية التي سربت الخبر لصحيفة (صنداي تايمز) اللندنية ان اطلاق هذه الصواريخ يتطلب موافقة أربعة اشخاص في القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية, وهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقائد القوات البحرية. وبمقدور هذه الغواصات الألمانية التي تعمل بالديزل والكهرباء والتي تعتبر من أكثر الغواصات تقدماً تقنياً في العالم ان تبقى تحت الماء لمدة ثلاثين يوماً متواصلة على الأقل, كما انها أيضاً من أكثر الغواصات في العالم التي تتمتع بميزة (الشبح) اذ تقول المصادر الاستخباراتية إنه من المستحيل تقريباً اكتشافها, ويبلغ وزن الواحدة منها 1720 طناً فيما يصل طولها إلى 176 قدما. وتنوي إسرائيل تزويد كل غواصة بأربعة صواريخ كروز نووية, لتحل محل غواصات جال القديمة التي تخدم في البحرية الإسرائيلية منذ 23 عاماً حتى الآن. يذكر ان غواصة جال هي بنصف حجم الغواصة دولفين. على كل حال فهذه ليست هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الموساد الإسرائيلي صحيفة (صنداي تايمز) على وجه التحديد لتمرير رسائله التي يريد تمريرها إلى العالم وخصوصاً دول المنطقة, ففي عام 1986 كشف موردخاي فانونو, وهو فني إسرائيل يعمل في مفاعل ديمونا النووي, اسراراً عن البرنامج النووي الإسرائيلي لصحيفة (الصنداي تايمز) . وان لم تكن لناقل الرسالة أهميته باعتبار انها قد وصلت مهما كان ناقلها, فان المهم هو موعد هذه الرسالة الإسرائيلية. فهي تأتي أولاً في خضم الجدل السياسي المحتدم داخل الولايات المتحدة وبين واشنطن وموسكو حول نظام الدفاع الجوي ضد الصواريخ الذي تحاول أمريكا تطويره. وتأتي الخطوة الإسرائيلية الآن لتصب في صالح اولئك اللذين يطالبون بانشاء هذا النظام في أمريكا وهو النظام الذي يهدد ان تم اقراره باطلاق سباق تسلح عالمي جديد خصوصاً من جانب روسيا والصين اللتان تريان بأنه يعرض التوازن العسكري الدولى لخلل خطير في صالح واشنطن. ثانياً تأتي الرسالة الإسرائيلية هذه في مرحلة دخلت فيها عملية السلام في الشرق الأوسط مرحلة المجهول أو مرحلة التأجيل على اقل تقدير بعد وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد, وهو ما يحمل معه مخاطر اطلاق سباق تسلح جديد في الشرق الأوسط, وخصوصاً في مجال الأسلحة غير التقليدية مع تضخم الترسانة العسكرية الإسرائيلية بتسارع مخيف يفزع كل دول الجوار. وتبعاً للمخططات الإسرائيلية فان انزال الأسلحة النووية لتحت سطح البحر على متن غواصات (دولفين) سيوفر لإسرائيل الدعامة الثالثة والأخيرة للترسانة العسكرية النووية بحيث تكمل الدعامتين الأساسيتين القويتين اصلاً, وهما أنظمة الاطلاق الارضية والجوية. وعلى الرغم من ان الكثيرين كانوا يشيرون إلى النوايا الإسرائيلية في تحويل غواصات (دولفين) الألمانية كقواعد لاطلاق أسلحة نووية, وهي الغواصات المصممة اصلاً لتوفر هذه الامكانية, الا ان السرعة التي جاءت فيها هذه الخطوة الإسرائيلية والتي لم تنتظر حتى تسلم الغواصة الثالثة والأخيرة والتي اتت بعد أشهر قلائل فقط في تسلم أول غواصة توضح بشكل دال اصرار الإسرائيليين على ممارسة سياسة التخويف على أقل تقدير ضد كل دول المنطقة في هذه المرحلة على الاقل والتي ربما كانت البداية لتسوية دائمة تخرج منها إسرائيل الدولة الاقليمية المهيمنة في الشرق الأوسط. وتعود الخطط الإسرائيلية لنشر الأسلحة النووية على الغواصات إلى بداية التسعينيات حينما بدأ الموساد يروج للمزاعم المكرورة بخصوص البرنامج النووي العسكري الايراني, والذي قال ان طهران ستمتلك القنبلة النووية بحلول عام 2000. ثم عاد الموساد لاحقاً ليؤجل في تقاريره المعد المفترض لذلك بعامين ودون ان يبطىء ذلك من مشاريع إسرائيل النووية البحرية. أيضاً تأتي هذه الرسالة في وقت غير مناسب للرئيس الأمريكي بيل كلينتون, الذي لن ينظر بارتياح لكشف إسرائيل عن مقدرتها المتطورة هذه وامتلاكها لمثل هذه التقنية العسكرية الحساسة جداً في مرحلة حرجة تمر بها عملية السلام الشرق أوسطية التي طالما لانهائها كلينتون بنجاح قبل انتهاء فترة رئاسته. وقال مصدر عسكري في واشنطن على هذه التجربة الإسرائيلية (ان ذلك سيضايق كلينتون بالتأكيد. وهذا سيجعل من الصعب جداً عليه الترويج لسياسة عدم انتشار التسلح في الشرق الأوسط) . واخذت واشنطن مؤخراً تشعر بالضيق من سياسات إسرائيل العسكرية المنفردة عنها, والتي مثلت تشكل بشكل أو بآخر تهديداً للمصالح الأمريكية. ومن ابرز الامثلة على ذلك قيام إسرائيل بتزويد طائرة اليوشين صينية روسية الصنع بنظام راداري محمول جواً للانذار المبكر من طراز (فالكون) , فيما تتمتع بكين بحق شراء ثلاثة أنظمة اخرى من هذا النوع وفق الصفقة الموقعة بين الطرفين. وقال الأمريكيون ان هذه الخطوة تشكل خطورة على حليفتها تايوان وتخل بالتوازن العسكري في مضيق تايوان لصالح بكين. ومما زاد من الاستياء الأمريكي ان إسرائيل اجرت عدة تجارب صاروخية من دون ان تخطر واشنطن بذلك. وفي الشهر الماضي كشفت واشنطن عن ان إسرائيل اطلقت صاروخا بالستيا من طراز (اريحا) من السواحل في ابريل فيما كانت سفينة حربية أمريكية في المنطقة واعتقدت لفترة انها تتعرض لهجوم. وقال مسئولون في البنتاجون ان الصاروخ الإسرائيلي سقط على بعد 40 كيلومتراً من السفينة الحربية وان هذه الحال لا تختلف عن تعرض سفينة لهجوم بصاروخ يفتقر إلى الدقة. وأضافت هذه المصادر ان هذه هي المرة الثالثة التي تنفذ فيها إسرائيل اختباراً صاروخياً بهذا الشكل قرب السفن الحربية الأمريكية دون اخطار واشنطن مسبقاً بذلك. السلاح الإسرائيلي الجديد تتمتع صواريخ أريحا او2 الإسرائيلية البالستية بمدى يتجاوز الألف كيلومتر. ويمكن اطلاقها من قواعد ثابتة أو متحركة. تمتلك إسرائيل جناحاً جوياً خاصاً مؤلفاً من ثلاثة اسراب من الطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية. غواصة دولفين الإسرائيلية: الطول 176 قدماً السرعة تحت الماء 20 عقدة العمق الاعظمى 1150 قدماً المحرك ديزل وكهرباء الوزن 1720 طناً التكلفة 350 مليون دولار تقريباً البلد الصانع ألمانيا تصر إسرائيل على ان ايران ستمتلك القنبلة النووية بعد سنتين ايران تقول إسرائيل ان سوريا تمتلك صواريخ سكود ورؤوس حربية كيماوية وجرثومية سوريا اعداد جلال الخليل