طغت حرارة الاجواء السياسية التي تعيشها الكويت على سخونة المناخ مع ارتفاع درجات الحرارة الى ما فوق الخمسين درجة مئوية والمصحوب بغبار شديد, واستبقت الاوساط السياسية نظر المحكمة الدستورية يومي الاثنين والثلاثاء لنظر الطعن في عدم دستورية قانون الانتخاب, بتوقعات متباينة حول انقلاب سياسي وقانوني يضفي الشرعية على حق المرأة في الترشيح والانتخاب ويقضي ببطلان مجلس الأمة الحالي والذي يعقد جلستين للتصويت على المداولة الثانية على قانون الجامعات الخاصة ومنع الاختلاط فيها حيث يتوقع حدوث مواجهة عنيفة بين الاسلاميين والليبراليين في حين يعتصم الطلاب امام مبنى مجلس الامة بعد غد الاثنين. فقد حددت المحكمة الدستورية لنظر الدعاوى المحالة من الدائرة الادارية يومي الاثنين والثلاثاء المرفوعة من الدكتورة رولا دشتي والمحامية سارة الدعيج ضد وزير بصفته ومن المحامية الدكتورة بدرية العوضي والمحامية فريدة دشتي ضد وزير الداخلية ايضاً بصفته. وانقسم الخبراء الدستوريون حول الحكم ببطلان القانون فالدكتور محمد المقاطع لا يرى ذلك مرجحاً حيث ذكر في تصريح لصحيفة (السياسة) اليومية انه يتوقع ان تتهرب المحكمة الدستورية من حسم هذا الموضوع بأن ترفض النظر فيه استناداً الى ان الدعوى بعدم دستورية قانون الانتخابات لم تصل الى المحكمة وفقاً للاجراءات المقررة, وهو الشيء الذي اعلنته المحكمة في مناسبات سابقة حين عرضت عليها مواضيع خلاف حساسة لكن الخبير الدستوري الآخر الدكتور محمد الغيلي يقول في تصريح لمجلس الطليعة انه يرجح في حالة قبول الدعاوى ان يصدر قرار على مجلس الامة. فيما تقول المحامية فريدة دشتي ان الدعاوى المحالة الى المحكمة الدستورية هي الخطوة الاولى في طريق المرأة الكويتية لنيل حقوقها السياسية وان هناك دعاوى اخرى امام المحكمة الدستورية منها الدعوة المرفوعة من المواطن عدنان حسين العيسى ضد مدير ادارة الانتخابات بصفته. الاثنين والثلاثاء المقبل ايضاً سيعقد مجلس الامة جلستين مهمتين للتصويت على المداولة الثانية لقانون الخاصة, وهو مقدم من الحكومة بعد ان حصل على موافقة المجلس في المداولة الاولى قبل اسبوعين. وكاد القانون يحصل على الموافقة النهائية اذا ما استخدم رئيس المجلس جاسم الخرافي نص المادة (104) من اللائحة الداخلية للمجلس التي تمنح البرلمان حق الاستثناء من فترة الاسبوعين بين المداولتين والتصويت على المداولة الثانية في الجلسة نفسها ولكن تقدم نحو 20 نائباً من التيارات الاسلامية والقبلية باقتراح طالبوا فيه باضافة مادة جديدة الى قانون الجامعات الخاصة تفضي منع الاختلاط في الجامعات الخاصة. ووافق المجلس على ادخال مادة في القانون تمنع الاختلاط بين الجنسين حيث جاء التصويت على ادخال المادة متقارباً 29 من الاسلاميين والقبليين مع المادة 25 بينهم وزير و10 ليبراليين وامتنع مستقلون عن التصويت وغاب آخرون واعتبر ان النتيجة فوز الاسلاميين متحالفين مع بعض النواب القبليين على الحكومة والكتلة الليبرالية فيما استمر وزير الاشغال النائب عيد هزال الرشيدي الذي غادر القاعة خارج التضامن الحكومي كتلة الليبراليون وجدوا ان قرار منع الاختلاط في الجامعة تلك قلب الموقف الحكومي رأساً على عقب فصوتت الحكومة ضد هذا الاقتراح ومعها بعض النواب الليبراليين الامر الذي عطل المداولة الثانية وارجأها الى جلسة الاثنين المقبل. وخلال هذه الفترة لجأ النواب الاسلاميون الى تكثيف عقد الندوات في مقارهم الانتخابية لحشد التأييد الشعبي لمطلبهم بمنع الاختلاط وممارسة الضغط على عدد من النواب الذين صوتوا ضد اقتراحهم ولم يمر يوم منذ اقرار مجلس الامة بأغلبية 26 نائباً لهذا الاقتراح دون ان تعقد ندوة هنا او هناك تأييدا لمنع اختلاط الطلاب والطالبات في الجامعة المزمع انشاؤها وكذلك في الجامعة الوحيدة التي توجد في الكويت حالياً. الحكومة من جانبها بعثت برسالة الى رئيس البرلمان تضمنت حلاً وسطاً بين مطالب الاسلاميين والرفض الحكومي الليبرالي واعربت الحكومة في تلك الرسالة عن استعدادها للعمل بالاقتراح الخاص باضافة مادة جديدة للقانون على ان يعهد بتطبيق مبدأ مراعاة الزي والعادات المتعارف عليها في الكويت الى وزير التعليم العالي, وليس منع الاختلاط, وهي رسالة لم تجد صدى كبيراً لدى النواب الاسلاميين الذين واصلوا حملاتهم الضاغطة. واعلن النائب د. محمد البصيري ان قضية منع الاختلاط تحولت الى قضية مبدئية, متهماً الحكومة والنواب الذين انضموا اليها بأنهم يسعون للاختلاط اكثر من سعيهم للتعليم. واتهم البصيري نائب ووزير سابق بأنه كان يوجه الحكومة اثناء التصويت في مجلس الأمة على قانون الجامعات الخاصة والاقتراح النيابي وقال ان النائب قام بحساب النواب اثناء التصويت من على المنصة ونزل الى القاعة موجهاً الوزراء وطالباً منهم رفض الاقتراح وذكر البصيري ان الوضع متفاقم الى حد تبييت النية برد القانون في حال اقراره في المداولة الثانية وفق ما اكده احد النواب المعارضين لمنع الاختلاط. من جهته دعا النائب محمد الخليفة الى قيام المواطنين بممارسة ضغوط على النواب لمنعهم من تأييد الاختلاط في الجامعات الخاصة وقال ان الامر اكبر مما يتصوره البعض حيث بدأت ممارسة ضغوطات وتقديم اغراءات لرد قانون منع الاختلاط الامر الذي يلزم معه وقفة شعبية بشتى الوسائل, اما النائب احمد الشريعان فأيد هذا الاتجاه قائلاً ان تنفيذ منع الاختلاط بحاجة الى دعم شعبي ووقفة مع النواب الذين ايدوا موقف الحكومة (الغريب) والمعارض لرغبة الشعب وقال ان المشكلة الاساسية هي في غياب القرار السياسي بدليل تعليق الكثير من الامور والقضايا ومنها تطبيق قانون الاختلاط الذي اتخذه مجلس الامة قبل خمس سنوات. في الاطار نفسه انتقد عدد كبير من طلاب واساتذة الجامعة ما ورد على ألسنة النواب المنادين بمنع الاختلاط وقرر الطلاب في خطوة لم تشهدها الساحة الطلابية من قبل تنظيم اعتصام امام مبنى البرلمان يوم الاثنين المقبل اثناء انعقاد الجلسة المقررة. في غضون ذلك ركزت القوائم الطلابية في بيان تزمع اصداره اليوم السبت على ضرورة اعتذار النواب الذين وصفوا الطلبة بالفساد.